ديما مسموع

أكبر وأنشط جمعية حقوقية في المغرب تهاجم السلطات العمومية وتتهمها باستغلال حالة الطوارئ الصحية للتضييق على الحريات العامة.

محمد امنون -صوتكم-
رسمت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أكبر جمعية حقوقية في المغرب، صورة “سوداوية”  لوضعية حقوق الإنسان بالمغرب، وقالت إن “وضعية حقوق الإنسان ببلادنا مستمرة في التردي والتدهور بسبب ممارسات أجهزة الدولة وسلطاتها، ونتيجة سياساتها العمومية، حيث تواصل الدولة المغربية تنكرها لالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان و تلكؤها في حمايتها والنهوض بها. 
مع تزايد الغضب الشعبي من بعض الإجراءات المتخذة من طرف السلطات المغربية في اطار حالة الطوارئ الصحية مما اتأر وبشكل خطير على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لعموم الشعب المغربي خاصة منه المرتبطين بالقطاع السياحي وما ارتبط به من مهن وحرف… غضب تحول في بعض الاحيان الى احتجاجات وتظاهرات واجهتها السلطات بالمنع واستخدام القوة العمومية بدعوى الحفاظ على الأمن والصحة العمومية…وفي أحيان أخرى نتج عن ذلك متابعات لبعض نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي وبعض الإعلاميين الغاضبين والمنتقدين للأوضاع الإقتصادية والإجتماعية والسياسية في البلاد … في هذا الإطار أصدرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تقريرها السنوي لسنة 2021 حول واقع الحريات العامة بالمغرب، حيث اعتبرت المنظمة الحقوقية الاكبر في المغرب أن الإجراءات الزجرية التي اعتمادتها السلطات المغربية خلال فترة الحجر الصحي كانت في أغلبها انتهاكا للدستور والقوانين المنظِّمة لمجال الحريات العامة.
الى ذلك إشارة الجمعية إن الدولة وجدت في حالة الطوارئ والمناخ الدولي المتسم بانتشار فيروس كورونا فرصة لإعادة إنتاج النمط السلطوي القديم،والالتفاف على المكتسبات في مجال الحريات…مبرزة أن الجائحة أظهرت أن ممارسة الحق في حرية التعبير والرأي والفكر، والحق في التجمع والتظاهر السلمي، لم تخضع للقيود والإجراءات التي توضع خلال الظروف الاستثنائية في النظم الديمقراطية…حيث أظهرت جائحة كوفيد-19 هشاشة وضعف الضمانات الدستورية للحقوق والحريات التي يتناولها التقرير،فبالرغم من التعديلات التي عرفها دستور 2011، تحت ضغط حركة 20 فبراير على حد تعبير التصريح الإعلامي للجمعية، والتي توحي بالتزام الدولة المغربية باستيفاء المعايير الدولية لحقوق الإنسان، عبر إفراد باب خاص بالحقوق والحريات الأساسية، إلا أن الممارسة اليومية لأجهزة الدولة كانت متناقضة مع هذه الالتزامات،وبرز هذا التناقض بشكل أشد مع تواتر حالات تعنيف المواطنات والمواطنين بشكل مهين ومشين، وقمع ومنع التظاهرات، وتواصل الاعتقالات التعسفية، وإصدار مجموعة من القرارات الجائرة، آخرها فرض جواز التلقيح للولوج للمحاكم، الذي يعتبر مسا بليغا بحقوق المرتفقين؛ من متقاضين، وموظفين، بل وبجهاز القضاء نفسه، بعد منع المحامين وبعض القضاة في سابقة من نوعها، من ولوج المحاكم…والحال أنه منذ بداية الجائحة، حذرت مفوضية الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان، من استغلال حالات الطوارئ من طرف الدول للتراجع عن المكتسبات الحقوقية، ونادت بمراعاة وإدراج البعد الحقوقي خلال التصدي لكوفيد-19،وقد صنفت المفوضية السامية لحقوق الإنسان، حينها، المغرب ضمن 15 بلدا، استغل قوانين الطوارئ، التي طبقت بسبب فيروس كورونا، “لسحق المعارضة والسيطرة على الناس.
وقد رصدت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، في تقريرها الذي سيليه تقرير سنوي يرتقب أن يصدر شهر أبريل المقبل، جملة من “الخروقات” التي قالت إنها طالت الحريات العامة بالمغرب خلال السنة الفارطة، لافتة إلى أن الجائحة أظهرت ضعف وهشاشة الضمانات الدستورية للحقوق والحريات.
في ما يتعلق بحرية الرأي والتعبير، أشار التقرير إلى محاولة الدولة استغلال الجائحة لتمرير مشروع القانون رقم 22.20 المتعلق باستعمال شبكات التواصل الاجتماعي، الذي جرى التراجع عن مناقشته وتأجيل النظر فيه تحت ضغط الرأي العام المغربي، والحملات القوية المنظمة ضده.
كما توقف التقرير عند تحريك مسطرة الاعتقال والمتابعة في حق مئات الآلاف من المواطنات والمواطنين بتهمة خرق إجراءات حالة الطوارئ الصحية، إذ تم توقيف مليون و530 ألف مواطن خلال الفترة الفاصلة بين 25 يوليوز و22 أبريل 2021، حسب الأرقام التي كشفت عنها وزارة الداخلية.
واعتبر تقرير الجمعية أن المغرب شهد سنة 2021 تراجعا استثنائيا وغير مسبوق في ما يخص حرية الرأي والتعبير، والإعلام والصحافة والتدوين، مشيرا إلى استمرار الاعتقالات والمحاكمات التي طالت الصحافيين والمدونين، في إطار سياق سلطوي متسم بالقمع والتضييق على الحريات الإعلامية.
وبخصوص الحق في التجمع والتظاهر السلمي، أفادت الجمعية بأن التدخل العنيف للقوات العمومية، والمنع والقمع، أمور أصبحت قاعدة أساسية سنة 2021، بمبرر الحفاظ على النظام العام والصحة العامة.
وعلى هامش التقرير وفي اتصال مع احد القياديين في الجمعية أكد أن وضعية حقوق الإنسان بالمغرب خلال سنة 2021، كما يرسمها تقرير الجمعية الأولي هذا، قد تمت انطلاقا من المعلومات والقضايا، التي عالجتها فروع الجمعية ومكتبها المركزي ومن خلال الشكايات الواردة علينا، أو بناء على ما جرى رصده بشكل مباشر من انتهاكات في مختلف المدن والمناطق، أو عبر ما وقع نشره من طرف وسائل الإعلام بصفة عامة.
مضيفا ان الجمعية لا تدعي من خلال تقاريرها أن الخروقات والانتهاكات والقضايا التي تمت معالجتها وتجميعها تغطي كافة الانتهاكات الماسة بحقوق الإنسان التي تسجل ببلادنا، ولكن نعتبرها معبرة بشكل كبير على الصورة العامة لممارسات مختلف سلطات وأجهزة الدولة في مجال حقوق الإنسان، ودالة على مدى احترام الدولة للحقوق والحريات التي التزمت بها وطنيا ودوليا. وهو واقع يتسم في سياقه العام بتراجعات كبيرة ومتواصلة وملحوظة للدولة المغربية عن العديد من المكتسبات الحقوقية، التي حققتها الحركة الحقوقية والقوى الديمقراطية والحركات الاحتجاجية والمطلبية عبر نضالات مريرة، كلفت الكثير من المجهودات ومن التضحيات.

اترك رد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد