بعد طول انتظار وغيابها غير المعتاد عن الجبال التي تحيط بمدينة التفاح والاخضرار، الثلوج تعود من جديد إلى القمم. فقد استيقظت ساكنة الأرياف والقرى المثاخمة لهذه السفوح، على مناظر طبيعية خلابة، يتسيدها البياض من كل جانب. مشاهد انتظرتها هذه الربوع على احر من الجمر وبفارغ الصبر ولشهور متوالية.
على غير المعتاد شهدت ميدلت والنواحي هذه السنة واحد من اقسى المواسم على الإطلاق، عام تميز منذ بداياته الى حدود أمس ببرودة الأجواء، احتباس المطر وقلة التساقطات الثلجية، الشيء الذي ادخل القنط والأحزان في نفوس وقلوب الفلاحين والكسابة، لأن غياب الغيث يعني توقف الأنشطة الفلاحية وجل الأشغال الأخرى المرتبطة بها، والتي هي مصدر رزق أغلب ساكنة هذه الأحزمة الجبلية التي تعيش الفقر والهشاشة في أعمق تجلياتها. فأصغر جزئيات هؤلاء القوم لها ارتباط وثيق بالماء والمطر. فقد أدى جفاف هذا الموسم الى نقص حاد في مستوى مياه السدود والسواقي بشكل ملفت وغير مسبوق. كما أدى الى انعدام الكلأ وتضاعف أثمنة الأعلاف، وفي المقابل تدني اثمان بيع رؤوس الأغنام حتى وصلت الحضيض.
سقوط هذه الثلوج بكميات معتبرة اعادت الأمل وفتحت ابواب الخير على مصراعيها لعودة الاعشاب والكلأ في الهضاب والسهول، وعودة الماء في السدود والينابيع وبالتالي عودة الحياة والأفراح…
حسب تصريحات بعض المسنين ننقلها بالحرف، وبأمانة مفاذها :
” شح التساقطات ونذرة الأمطار جعلت فصل شتاء هذا الموسم وشهوره ثقيلة، مضنية، وبطيئة على فلاحي هذه الجبال وكانت بالفعل من اطول الشهور واصعبها على الاطلاق . فترات، شاقة و قاسية تسببت في معاناة لا حصر لها للمواطن، لن ينساها بسهولة ولم نشهد مثيلا لها من ثمانينات القرن الماضي…ثلوج أمس خير وبركة… الحمدلله الله لن ينسى أحد “
حميد الشابل






