متابعة : مولاي أحمد الجعفري
تنافس غير مشروع ، بين شركات صناعة الصباغة بالمغرب ، بعيدا عن الصدق في جودة المنتوج ، لجأت العديد من شركات الصباغة الكبرى بالمغرب ، لخلق طرق غير مشروعة ، في تقديم المنتوج ولو على حساب الجودة و المستهلك. من بين هذه السلوكيات تلك التي فطن إليها مؤخرا مجلس المنافسة، و قرر وضع حد لها . ( الجوطون ) و هي عبارة عن أقراص صباغة ، و هو أمر يؤرق بال باقي الشركات الشريفة التي تعتمد الجودة في حيازة تقة الزبون .هذا الأمر حدا بمجلس المنافسة الى مراسلة مدراء الشركات الفاعلة في الميدان ، تتوفر ( صوتكم ) على نسخة منه . و تتعلق بتوقيع التعهدات المنبتقة من اجتماع المجلس لهؤلاء الفاعلين ، في أجل أقصاه 21 يوليوز الجاري ، و التي تقضي بسحب هذه الرقائق( جوطون) من منتجات الصباغة ، وإعلان الاثمنة الجديدة للزبناء . مع احترام مبدأ حرية المنافسة.

وذالك قصد وضع حد لهذه الممارسات التي تلجأ إليها بعض شركات الصباغة بالمغرب ، عبر أقراص الصباغة ” جوتون” الموجودة في قلب علب الصباغة . و هو ما يعتبر حسب جمعيات حرفي الصباغة بالمغرب خرقا سافرا لقانون حماية المستهلك . و هي ممارسة ليس لها نظير في باقي دول العالم باستثناء المغرب .
هذه الممارسات التي تؤرق المستهلك . تجعل الحرفي( الصباغ) يتهافت على منتوج الشركات التي تتوفر على هذه الأقراص ولو على حساب الجودة .مما يجعل المستهلك يقع ضحية هذه الأمور الخدع . كما أن تخصيص بعض الشركات ما بين %15 و %30 من رقم معاملتها على شكل جوطون، يمثل مبالغ هامة حيث يصل عند بعض الشركات إلى أرقام تصل حتى15 مليار ستتم، مما قد يضيع على الدولة مبالغ هامة ، في حين لا يعلم المستهلك بوجود مثل هذه التحفيزات .

يظل التنافس الشريف علامة بارزة في العلاقة بين الناس، ويعتبر حافزاً لبذل المزيد من الجهد والارتقاء بمستوى الأداء للارتقاء بمستوى الخدمة المقدمة. بل والحرص على الجودة، وهكذا يبذل العاملون جهدهم لبلوغ هذه المستويات ونجاح الشركة وتميُّزها ينبع من عطاء أفرادها، وكلما لامست جهودهم المستوى المطلوب المواكب لخطط النهوض والتطوير كلما كان النجاح حليفهم، معايير التفوق تختلف من شركة إلى آخرى في حين أن التفوق بلا أخلاق كالشجر بلا أوراق فكيف له أن يثمر، وفي مقابل ذلك فإن عناصر التفوق تكون متميزة متى ما كان التحلي بالأخلاق الكريمة عنوانا لها، تنافس المجموعات أو بالأحرى الشركات والمؤسسات يشكل منعطفاً بالغ الحساسية لكونه مرتبطاً بتحقيق الأرباح ولفت أنظار المستهلكين لهذه السلعة أو تلك، إلى هنا فإن الأمر يكون طبيعياً في ظل تنافس شريف يحدوه الاحترام والالتزام الأدبي بحفظ حقوق الآخرين مادية كانت أم معنوية، غير أن ما يعكر صفو مسار التنافس عندما تغيب الأسس الأخلاقية وتهيمن لغة الجشع حينما يتم النَّيل من منتج على حساب تسويق منتج آخر شبيه له دون أي اعتبار للشرف وأخلاقيات المهنة فكون المؤسسة أو الشركة تسعى جاهدة لتسويق منتجاتها وإبراز الخصائص والمميزات، فإنّ ذلك حتماً لا يسوغ لها رمي منتجات الآخرين بالطوب والتسلُّق على حجم الخسائر التي سيتكبّدها المستثمر الصغير والذي بذل جهداً لدخول السوق الذي يتسع للجميع، والأمر الآخر هو حاجة المستثمر الكبير للصغير فهو حلقة الوصل بينه وبين الجمهور في حين أنها علاقة تكاملية فأي ضعف يصيب أي طرف حتما يؤثر على الطرف الآخر، والمجال في الرزق ولله الحمد واسع لذا فإن التمازج النوعي بين الرغبة في التسويق والقيمة الأخلاقية لا تقل بهاء، حينما تضخ قيماً خلاقة مبدعة وهي تنضوي تحت لواء الأخلاق الفاضلة، إنّ المسؤولية الأخلاقية والالتزام الأدبي هذان العنصران الهامان يجب أن يكونا شعار التنافس سواء كان ذلك بين الأفراد أو الشركات، وإذا كانت هناك جهات تحفظ الحقوق الفكرية فإن الاهتمام كذلك بإنشاء جهة تحفظ الحقوق الاعتبارية لصغار المنافسين سيكون مدعاة لتحقيق التوازن بهذا الصدد، وهناك مثل دارج يتداوله التجار وكذلك كان الأباء والأجداد هو (رب ارزقني وارزق مني) هذه العبارة المفعمة بالنبل والصفاء والمشاركة الوجدانية والإنسانية تعكس بجلاء أخلاق أهل هذه البلاد المباركة وتجسد التكافل المعنوي بكل ما يحتويه من قيم جميلة تحلق بالجميع في سماء الفضيلة وحسن الخلق؛ وفي شأن متصل فإن غياب المنافسة الشريفة ، يؤدي حثما لعدم تكافؤ الفرص و بالتالي احتكار سوق صباغة المباني بالمغرب و عدم السماح للأجانب و المستثمرين الآخرين بالدخول إلى المغرب .
مع هذا القرار الذي وضعه مجلس المنافسة يضع حدا للممارسات التجارية الغير مشروعة في هذا القطاع .






