15/07/2020 / 18:03

القليعة!تهميش المواطنين… إلى متى؟

صوتكم : ذ اسماعيل أزوگاي


لعلك وأنت تجول بين أزقة وشوارع القليعة عمالة انزكان ايت ملول يتبادر إلى ذهنك أمران: إما أن المنطقة خالية من السكان، وإما أن السكان فاقدون لصفة المواطنة!!!
لا تخطو خطوة داخل هذا المجال الترابي إلا وتحس باحتقار عميق للساكنة، وكأننا مواطنون من الدرجة الثالثة أو الرابعة؛ على اعتبار أن ساكنة مركز المدينة والأحياء الراقية مواطنون من الدرجة الأولى…؟؟
ستستغرب كثيرا حين تجد الفوضى العارمة تعم المكان، فلا تدري أأنت في جماعة حضرية أم في حي من أحياء نيودلهي المهمشة.
هنا تجد ما يدعو للاستغراب:

  • تجد أرصفة كان من المفترض أنها للمشاة، فإذا هي مساحة لعرض السلع وبيع المنتجات!! وكل دكان يغرس قطعا من الحديد لا تقف إلا على حافة الرصيف مانعا المارة من المرور!!!
  • وهنا تجد شركات للإصلاح تخرب ولا تصلح!! بدعوى أن الأشغال لم تنتهي بعد، فتترك وراءها شوارع مغبرة وطرقا مهشمة وحفرا لا تعد ولا تحصى، وسواء كنت من الراجلين أو من الراكبين فإنك تعاني بدنيا ومعنويا، وتحس بالاحتقار اجتماعيا.
  • هنا تجد كومات من الأزبال تظن معها أن عمال النظافة معطلون، فإذا بك تراهم هنا وهناك يصارعون!!! وتسألهم: ماذا بكم وماذا تعانون؟؟؟ فيجوبونك: حسبنا الله ونعم الوكيل في من جعلنا بين أيدي السماسرة والظالمين!
  • هنا تسمع عن اكراميات أزلية تعطى من عامل في الإنعاش للمسؤول عنه فقط ليتركه يعمل، وأحيانا ليرسله إلى جهة مباركة عملها قليل وخيرها كثير (سيكتور زوين وسيكتور خايب).
  • هنا تجد المواطنين من الدرجة الثالثة أو الرابعة، لا يسألون إلا عن لقمة العيش، لا تهمهم حقوق أخرى ولا يسألون عنها أصلا، أزقتهم تسيل بسيول الجحيم، روائح كريهة وذباب وبعوض وصراصير…
  • هنا تفعل الشركات ما تهوى، لا رقيب ولا حسيب، حفر وسط الطريق، جبال من التربة المكومة، طرق مقطوعة من غير علامات ولا طرق بديلة بها تشوير، وكأن مدينتنا لا يدخلها الغرباء، أو كأن سكانها يحفظون الطرق الفرعية حين تسد في وجوههم الطرق الرئيسية!!
  • هنا يقف المواطنون الساعات الطوال بانتظار حافلات تقلهم إلى وجهاتهم، وهناك -حيث المواطن من الدرجة الثانية- حافلات متتالية في أغلبها خاوية على عروشها… وكأننا خلقنا للزحام ونستحق الزحام.
  • هنا يقطع الماء الشروب عن الساكنة ساعات طوال بغير تنبيه مسبق ولا إنذار!! وأحيانا تتمنى لو كنت نبتة في حديقة الحي على أن تكون مواطن العار.
  • هنا حيث تحول البؤس إلى نعيم، ولكن فقط لمن جيوبهم ملآ بالدنانير، هناك حيث شيدت مساكن للطبقة الثانية تتمتع بمناظر حرمنا منها لسنين.
  • هنا أرضي وأرض المتعوسين أعدت خيراتها للميسورين، أحياء منظمة ونظيفة وأمن حاضر قريب مجيب.
    نعم لقد صارت أرضنا جميلة ولكننا سنظل أبدا مهمشين، مواطنين من الدرجة الثالثة منسيين.
    هنا عشنا ماضينا، وهنا نعيش حاضرنا، وأمور كثيرة قد تحسنت فعلا، ولكن ما زلنا نحس بانتمائنا للدرجة الثالثة أو الرابعة حين نسير وسط أحياء لطخت وشوهت وأرصفتها استغلت أمام مرأى ومسمع من كان من المفترض أنهم -المسؤولون-، ولا من يحرك ساكنا، ولا من يُسكِّن متحركا.
    كان الله في عوننا ويسر سبيلنا لعلنا نرتقي لدرجة المواطنين من الدرجة الثانية (وأما الدرجة الأولى فممنوعة عنا ولو في الأحلام).