27/09/2020 / 16:10

بين عدنان طنجة و نعيمة زاكورة اغتصاب حق الحياة لطفولة المغرب

صوتكم : مولاي أحمد الجعفري

جريمة قتل الطفل “عدنان بوشوف ” بطنجة و ما تلاها من جرائم أخرى في حق الطفولة بالمغرب. سقطت روح طفلة بريئة أخرى تصادف اختفائها مع اختفاء عدنان ، نفس السيناريو تكرر مرة أخرى جثة الطفلة ” نعيمة اورحو” ابنة دوار تفنكالت بزاكورة، يتم العثور عليها جثة هامدة .
أقل من شهر واحد سافر بنا الجرم والإجرام بين شمال المغرب و جنوبه والضحية دائما الطفولة البريئة. فبأي ذنب يتم به إجهاض حق الطفولة البريئة في الحياة .. ؟؟ وأي عالم إجرامي هذا الذي يعيش عليه الوطن ..؟؟
نعم، ان ما نجده اليوم من توحش وقساوة وجرائم وانحرافات .. ما هي الا نتائج تربويات سقيمة وانحرافات سايكلوجية خطيرة ومشروعات ايديولوجية لا تعرف الا العنف وخطايا اجتماعية لا تعرف الا الجنوح والفساد ..
لقد اختلطت المفاهيم وتوحّش المجتمع واغترب عن انسانيته . لقد وقفنا على انواع من قتل الطفولة البريئة بكل وحشية وعهر .. انهم يقتلون هذه المخلوقات الجميلة من دون تمييز .. انهم وحوش ضارية لا تعرف الرأفة ولا الرحمة ولا الشفقة.. لقد ماتت احاسيسهم.
وعميت ابصارهم وصدئت قلوبهم ولم يعد يرون الا الوهم حقيقة متمثلا امام مكبوتاتهم ولا يتورعون في قتل كل البشرية من اجل قيم فاسدة لا ندري من اين اكتسبوها وزرعوها في صدورهم، كيف تجسد مشروعهم في القتل بمثل هذا الجنون الذي لا يعرف الا سفح الدماء واشباع الغرائز والشهوات ..
انهم يوغلون في البلادة بحيث لا يفرقون بين الموت والحياة . ان كل من يمتلك ذرة من الايمان بالله وبكل القيم سيهتز من اعماقه وهو يرى الطفولة البريئة تذبح بمتفجرات ومفخخات وبأحزمة ناسفة وبقنابل وقذائف
وبكل الاسلحة القذرة التي لم تخلق لقتل الابرياء وايذاء الطفولة المعذبة في تكوينها ووجودها اصلا . ولعّل الطفولة المغربية تعد اليوم من اتعس طفولات العالم.
وهي تقف جنبا الى جنب الطفولة الافريقية التي تعاني هي الاخرى من الاوجاع والاسقام والجوع والعري .. ما ذنب الطفولة ان تدفع ارواحها البريئة واجسادها الطرية اثمانا لعهر مكبوتات جنسية ووحشية ارهابيين وبلادة ساسة وعفونة مجتمعات .. ؟؟
نحن والعالم
إن العالم كله يتقدم نحو الامام وهو يرعى الطفولة رعاية متفوقة لأنه يدرك بأن لا مستقبل الا من خلال بناء الطفولة ورعايتها من خلال مشروعات لرعاية الاطفال والسير بتفوقاتهم من خلال العناية بواقعهم في اي بيئة.
وخصوصا لما قبل الابتدائيات، اضافة الى اثرائهم لغويا ورعاية معنوياتهم بشفافية عالية ومعالجة اضطراباتهم المتنوعة .. ان ما اجده على طرفي الباسيفيك بين كندا واليابان – مثلا – من مشاريع متطورة جدا للطفولة، تجعلني اقول لنفسي :
واين الرعاية للطفولة المغربية وانتشالها من واقعها .. بدءا بمرحلة الخداجة ثم الرضاعة ثم الحبوة ثم الانطلاقة ثم الطفولة وصولا الى الصبوة والمراهقة والشباب ؟ ان الطفولة المغربية تعاني من فوضى عارمة ليس على مستوى التربية والنشأة، بل حتى على مستوى الظلم الاجتماعي فلا تنمية للقدرات ولا رعاية للمواهب .
ولا بناء للشخصية ولا جمالية لصفاء الروح ولا اي اشباع للرغبات ولا اي تشجيع للادب ولا اي غرس لما هو اساسي غرسه من التواريخ .. ان التاريخ اما ان يصنع مجدا عندما نصغي لاشراقاته الحضارية او انه يسحق المستقبل سحقا عندما يتبنى المجتمع مشاريع المقاتل منه !
لقد مرّت بلداننا ومجتمعاتنا بانكسارات سياسية وبشاعات فوضوية وفوارق طبقية.. توالت بعدها الاحباطات والقبائح الاعلامية والمسارات الدموية والحروب الاهلية والاقليمية والموجات الارهابية .. فترسّخت جملة هائلة من الاحقاد والكراهية في جيل كله تشظيات وتعقيدات نفسية .
ان الانكى من كل هذا وذاك ان حكومات ، ساهمت في بناء جيل منحرف في تفكيره ترّبى على العنف والقتل والاضطهاد . ان كل مهرجانات الطفولة المغربية لم يكن لها اي نفع ان لم ترّسخ في محليات ، انسانية وحضارية بعيدة عن الكراهية والاحقاد والضغائن .
تساؤلات أساسية
اي تنمية لثقافة الطفل المغربي وسط فوضى اعلامية قميئة لا تعرف الوسطية ولا الحيادية .. اعلام يغذي اطفالنا سوء التطرف بين منتهى الانغلاق وبين اقصى العهر ..
اي تمثيل دلالي لغوي تعلم الطفولة المغريية ، رهافة الحس والوجدان على الكلمات الجميلة وعلى استخدام التعابير الرائعة وعلى اصول المعاملات وعلى حسن التصرفات وعلى آداب المائدة وعلى آداب المجالسة وعلى آداب المشي وعلى آداب المدرسة والجامعة.


وعلى احترام الكبير وعلى العطف على الحيوان .. ماذا يتلقّى اطفالنا في مدارسهم المتنوعة من دروس ومناهج وتربويات سقيمة ومن خلال مناهج هزيلة لا تعرف الا تقييد التفكير وعلى أيدي معلمين ومدرسين لا يعرفون شيئا في التربية الحديثة.
أي تغذية يتلقاها الاطفال ؟ اي شوارع يتربى فيها الاطفال؟ اي تقدير لطفولة الذات في البيت وسط مشكلات بيئية واجتماعية وعائلية تعد جحيما لها؟ اي تطور في السلوك وبناء العلاقات وتثمين الزمن وحسن الاداء واحترام الشعائر والاعتزاز بالمكان والمواطنة؟
أي اضطهاد تلقاه الطفولة المغربية المعّذبة اليوم مقارنة بما كانت عليه قبل عقود من السنين عندما كان مجتمعنا نعتز بقيمه ونستمع الى اولياء الامر فيها؟ ما الذي يقرأه الطفل المغربي؟ ما الذي يسمعه؟ ما الذي يشاهده؟ ما الذي يتعلمه؟ اين مسرح الطفل؟ اين اغاني الطفولة البريئة ؟
اين قصص الاطفال الرائعة ؟ اين تطبيق نظريات النمو وبناء الامومة والرجولة من اجل المستقبل؟ اين الارشاد ؟ اين معالجة القصور؟ اين معالجة التشّرد ؟ اين معالجة العقوق؟ اين الساعات المكتبية والابداعية لتنمية القدرات الخارقة ؟ اين معالجة قصور الانتباه ؟ اين معالجة الجنوح ؟ اين معالجة الايذاء والاعتداءات ؟
كيف نبدأ الطريق من اجل استحقاقات المستقبل ؟
لابد من اعادة التفكير في معالجات جذرية في بناء مناهج جديدة، وتشكيل جمعيات مختصة وترسيخ الوعي الحضاري واعتبار الدين الاسلامي دين محبة وسلام وتسامح وحضارة واخوة والعناية بالحياة الدنيا وجماليات الخالق الاعظم من خلال العمل والعلم وانفتاح على العالمين بعيدا عن جعل المكبوتات الجنسية مشروعا للقتل والذبح وزرع الكراهية والاحقاد ..
لابد من تأسيس منظمات اجتماعية لرعاية الطفولة والامومة والشباب وان تبدأ حكومتنا ، على اعادة التفكير والتخطيط في تحديث كل اساليب التربية وفسح المجال لتصحيح الاخطاء وتشريع جملة من القوانين الخاصة لرعاية الطفولة وتنقية الاعلاميات من كل الشوائب.
وفسح المجال امام منظمات المجتمع المدني ، لتأخذ دورها ناهيكم عن جعل التجارب الايجابية مثالا للتطوير .. ان المؤتمرات المخصصة للطفولة لا تنفع ابدا ان لم تكن هناك قرارات مصيرية لتقويم الطفولة من اجل بناء المستقبل .


بين عدنان و نعيمة بهذا النهج سنرى ضحايا آخرين منهم من سيطالهم الصمت ومنهم من ستكتشف خيوط وتفاصيل الإجهاض عنهم . اطفال ابرياء سيدهبون ضحية مكبوتات و قوانين ضعيفة . ان ما يحدث اليوم بالمغرب يستلزم من الجميع حكومة ومنظمات وقفة تأمل للوضع و مراجعة النفس اتجاه الطفولة . فلا فرق بين الإرهاب الفكري و الإرهاب الجسدي في كل ما تتعرض له الطفولة اليوم بالمغرب .
صحيح سلط الضوء اكثر عن قضية عدنان باعتبار الحدث وقع بحاضرة من حواضر الوطن ، فيما نرى تجاهل نفس الإعلام لقضية نعيمة باعتبار القضية حدثت بالمغرب العميق . فلا تغطية إعلامية و لا حديث للقنوات العمومية عن الحدث .
فيما الأكثر من ذالك صمت المنظمات المهتمة بالطفولة رغم أنها تتلقى أموال كثيرة من مال الشعب دون أن تهتم بمواضعها.