كثيرة هي الحكايات والقصص التي حِيكت حول ما أحدتثه كورونا في سائر ارجاء المعمور، فلم يسلم أحد من تداعياتها المدمرة. وأذاقت الجميع الويلات والمحن جراء تفشيها وانتشارها السريع. انتشار لم يترك مجالا لكبريات الدول باستيعابها والتعامل معها كما ينبغي وبأقل الخسائر. فما بالك بدول متخلفة أو تلك التي تعتبر أنها في طريق النمو.
آثار وتداعيات تصاعدت بقوة وبمَنحى غير مسبوق وإن بدرجات متفاوتة.
الجائحة مست مختلف شرائح المجتمع، ولم تفرق بين غني وفقير، نبيل و وضيع، حرّ و سجين. وان كانت شريحة المسنين والمسنات أكثر المتضررين والضحايا.
دول عديدة كانت تسجل كل يوم، بل في كل لحظة موتى باعداد غير مسبوقة، أما عن المصابين فقد تصاعدت اعدادهم و لم تستطع المستشفيات تحملهم و التكفل بهم كالسابق، حتى صار منظر التوابث والدفن بلا تأبين وبلا طقوس الوداع الأخير في بعض الدول مشهدا رهيبا.

قبور جماعية مصورة عبر الأقمار الاصطناعية على شكل حفر عميقة واخاديد طويلة، تداولتها القنوات التلفزية عبر المعمور حتى صارت مع توالي الأيام شبه مناظر عادية، خاصة في الأشهر الاولى والمتعلقة بالدول التي اكتسحها المرض اكتساحا، كالصين، إيران، ايطاليا، اسبانيا، فرنسا، امريكا، و روسيا… بحيث ظل معدل الاصابات في هذه الدول يتزايد يوما بعد يوم حتى وصل ملايين الإصابات وعشرات الآلاف من الموتى التي لا تنحصر إلا لتزيد..!!
ولازالت إلى اليوم غير ثابتة… ليظل الخوف من موجة ثانية والاغلاق التام من جديد لا قدّر الله أخطر وأشد هواجس العالم.
أفريقيا وللمفارقة والتي تعتبر بكل المقاييس أفقر القارات، صحيح وصلها المرض ولكن بقدرة قادر بحِدٍة أقل وأخف، وبنسب منخفضة لا من ناحية المصابين ولا من ناحية الموتى. كما أن درجة الانتشار مقارنة مع أوروبا آسيا وأمريكا لا تُقاس..!
الرجاء كل الرجاء أن لا يتفاقم الوضع وأن يبقى الوباء في هذه القارة التي تكالبت عليها الآفات، الأطماع والمصائب في حدود السيطرة. فعلى الأقل كوفيد كان رحيما بها، وربما لحكمة لا يعلمها الا الله. وكأن الفيروس قال في نفسه أفريقيا فيها من المشاكل، والأزمات ما يكفيها ويزيد…!!
يحضرني حوار شيِّق، جرى في قصة ألِيس في بلاد العجائب الذائعة الصيت. فقد سألت أليس القط شِيشايْر السؤال التالي:
هَلّا أخبرتني أي طريق ينبغي أن اسلك للخروج من هنا..؟ ؟
أجاب القط: هذا يعتمد كثيرا على المكان الذي ترغبين الذهاب إليه.
ردت أليس : لا يهم، المهم أن أخرج من هنا.
فرد القط:
إذن لا يهم أي طريق تسلكين. ..
الحكمة عاجلا أو أجلا سنخرج مما نحن فيه، لكن السؤال الفارق هل سنسفيد من دروس المرحلة التي مررنا بها؟ ؟
وهل لنا أهداف وخطط للإقلاع الاقتصادي والخروج مما نحن فيه من تخلف وفقر؟ ؟
وهل لنا القدرة على عدم الاستكانة لما كنا عليه قبل ظهور الوباء..!؟ ؟
هل نعلم إلى أين نسير..؟ ؟
من لم يضع هدفا لنفسه فلن يصل وحتى لو وصل فوصوله لا معنى له…!!
دمتم سالمين وعن الجوقة والجماهير مبتعدين وللاجراءات الاحترازية محترمين.
طاعة لله وحفاظا على صحتك و اصل اتباع الاجراءت الاحترازية المتبعة في هذا الصدد…
غدا يوم جديد، وحياة جديدة بطعم جديد….
حميد الشابل





