12/11/2020 / 18:43

حكاية القط. الذي تسلل إلى المستشفى الإقليمي بزاكورة الذي بُترت به يد رضيع

خالد بلبعير – زاكورة
وصلتني رسالة مفادها أن القط الذي تسلل إلى المستشفى الإقليمي بزاكورة خلق ضجة بين الدهشة والحيرة و التشاؤم، في حين لم نألف مثل هذه الحكايات الوهمية فلا حرج في تأليف القصص الخيالية، وضرب الأمثال الوهمية، والحكايات على ألسنة الحيوانات، نحو ذلك، من اجل طمس الحقائق بطرق ملفتة للنظر،لكن لقد اعتدنا هذه الأساطير منذ القدم يا ترى ما سبب تسلل هذا القط الشجاع إلى مرفق عمومي يعتبر فضاء لراحة و الأمن و الطمأنينة للمرضى، هل يبحث مشاكل القطاع بالإقليم؟ أم سمع أن مستشفى زاكورة أصبح ملجأ لمن هب و دب، أم أنه تسلل ليحصل على بركة فقهاء”الجاوي صلبان” هو كذلك؟ أم حَل من اجل إحصاء عدد الأسر في الإقليم؟ كل ما اعرفه عن هذا القط هو أنه حيوان حائر و الجميع أصبحوا حائرين أين اختفى هذا الحيوان الذي انطلق مهرولا إلى المستشفى فلم يجد أحدا هناك و أعلن بموائه، أن قطاع الصحة أصبح في زاكورة عبارة عن كابوس للرعب وان صح التعبير أصبح “ماما غولة” تلك المرأة الشريرة والمعذبة، و السيدة البشعة التي كانت أمهاتنا تخوفونا بها، هذا هو حال هذا القطاع الذي يعرف ضعف في البنيات التحتية والخدمات، وانعدام أية إستراتيجية هادفة في ظل الرؤية الإستراتيجية لتنمية إقليم زاكورة لا حديث ألان سوى عن المشاكل والمعيقات التي يشهدها القطاع الصحي في جل مصالحه وأقسامه الإستشفائية، مشاكل تعصف بكرامة المواطنين يوميا و تحرمهم من حقهم في الاستشفاء بسبب غياب روح المسؤولية لدى غالبية الأطر الطبية العاملة بهذا القطاع، الذين ركضوا وراء الدراهم ركض الوحوش في البراري، ضاربين بأخلاقيات المهنة عرض الحائط، وذلك بعدم احترام قانون العمل، زادته رداءة الأجهزة الطبية حتى صار مستشفى إقليم زاكورة حديث العام والخاص ومصدرا للفزع والخوف، ففي كل مرة تزور المستشفى تحس بالغثيان وينتابك شعور بعدم الارتياح وضيق في التنفس، تصاحبه في الغالب نوبات إسهال، بسبب الكوابيس التي تختزنها مخيلتك عن هذه البؤرة السوداء، فليس المسؤول فقط وزارة الصحة أو المندوبية الإقليمية، إن الصحة والعلاج حق مشروع لكل مواطن ومواطنة تضمنه كل المواثيق الدولية والوطنية وينص عليها الدستور، إنها خدمة ضرورية يجب على الإنسان أن يستفيد منها في إطار الجودة اللازمة، لان القطاع الصحي يعتبر من أهم القطاعات في الدول التي تحترم مواطنيها وله أهمية كبيرة نظرا لارتباطها بحياة المواطنين، ولكن بمدينة زاكورة حياة المواطنين ليس لها قيمة ولا احد يهتم بها نظرا لغياب شروط العلاج سواء من حيت غياب أو انعدم استعمال الأجهزة الموجودة، غياب تام للضمير المهني للممرض(ة) أو الطبيب(ة)، بالإضافة إلى غياب الأمن و الأمان، من تم يطرح السؤال من هم المسؤولون على ضمان استفادة المواطنات و المواطنين منها؟ بطبيعة الحال بالدرجة الأولى القطاع المسؤول هي وزارة الصحة في شخص مندوبيتها الإقليمية، لكن لايجب أن ننسى المسوؤلية الثانية للجماعات المحلية فهي المسوؤل الأول عن تنمية ترابها إن دور الجماعات المحلية ليس صرف هبة الدولة من القيمة المضافة علي التسيير واستخلاص المداخيل من أجل وقود سيارة الرئيس وتنقلاته وهاتفه بل دورها الرئيسي خلق التنمية المحلية من خلال إعداد وتنفيد المجلس المحلي لمخطط التنمية الجماعي، والدي يعتبر بمتابة خريطة طريق يرسم مستقبل الجماعة ولعل أهم عنصر في هذا التمرين الاستراتجي هو تحديد الرؤية المستقبلية للجماعة ماذا يريد المنتخبون وباقي الفاعلين في الجماعة ؟ هل يريدون جماعة متطورة متقدمة تضمن لساكنتها العيش الكريم وجودة الحياة، وهم بدلك يسعون إلى تنفيذ هاته الرؤية بالعمل والإلتزام وإشراك السكان في ذلك ، أم يريدون جماعة بدون أفق تنموية بساكنة تعاني في غياب ابسط شروط العيش بدون بنيات تحتية بدون أمل في المستقبل، جماعة ينسحب سكانها سنويا في اتجاه نقاط عيش أخرى من اجل ذلك يسعى المنتخبون لتمسك بالسلطة والاستمتاع بالريع السياسي والمادي وابتزاز الساكنة، نأسف أن نقول أن اغلب المجالس الجماعية من الصنف الثاني تحولت من مؤسسة لتنمية وخدمة الساكنة وتحسين شروط عيشها إلى مؤسسة لتفقير الساكنة، هذه هي قصة القط الذي تسلل إلى المستشفي الإقليمي لزاكورة.