01/03/2023 / 11:32

فبراير 2023 … وسؤال العدالة المجالية !

بعد انتهاء يناير يأتي شهر فبراير وهو أقصر شهور السنة الميلادية، والفاصل بين فصل الشتاء القاسي بلياليه الطويلة الباردة، وفصل الربيع الهادئ حيث الاخضرار، اعتدال الجو وزقزقة العصافير…
فبراير هذه السنة 2023 لن ينساه المغاربة وسيبقى حكايات تتوارثها الأجيال خلفا عن سلف. فبراير 2023 حمل في طياته الكثير من الأحداث والأخبار السارة وغير السارة، الأخيرة قطعا لن ينساها دراويش هذا البلد ما حيوا…
عرف فبراير هذه السنة على غير العادة او على الأقل مقارنة مع السنوات القليلة الماضية، تهاطل أمطار الخير وتساقطات ثلجية تاريخية غير مسبوقة في العديد من مدن، وجهات المملكة الشريفة التي لطالما انتظرتها ساكنة هذه المناطق بشغف لعقود…
أخيرا بعد هلاك الزرع والضرع لمواسم عجاف، جاء الغيث ، فامتلأت السدود والسواقي، وانتعشت الينابيع والأبار خاصة بصحاري الجنوب الشرقي، مدن جهة درعة تافيلالت، وصولا الى اقليمي زاكورة وطاطا، فانتشت قلوب البشر والشجر، واستبشرت بهذا العطاء السخي سائر الكائنات الحية وغير الحية، حتى الكثبان الرملية، والقفار صارت بيضاء، وبذلك يُفتح باب كان مغلقا لسنوات…
رغم ما صاحب هذه السَُقيا والغيث الربَاني الذي جادت به السماء، من مآسي واهوال…

ليس لأن منازل هؤلاء المواطنين والمواطنات هشة ومبنية بالتبن والطوب…
وليس لأن الطرق، والمسالك مهترئة والبنيات التحتية مفقودة، وليس لأن مداشر بكاملها كانت محصورة لأيام تحت الثلوج…
وليس لأن من يسكن هذه الأرياف هم أفقر الشرائح الإجتماعية..
وليس لأن الأحزمة الجبلية لم تنل نصيبها من التنمية…
وليس لأن هذه المناطق الفسيحة والعريضة، وبشهادة الحكومة نفسها وأهل الاختصاص… مصنفة في خانة بؤر أعلى نسب الأمية، الفقر، والبطالة….
وليس لأن حظ هؤلاء القريون العاتر ألزمهم لأسباب الكل يعرفها… العيش في الجبال والخلوات…
وليس لأن الغلاء بلغ أقصاه وفي كل البضائع والسلع….
ولكن ببساطة لأن السنوات في هذه الربوع تتشابه ولا شيء ذا بال يتغير…
رغم ما صاحب هذه السَُقيا والغيث الربَاني الذي جادت به السماء، من مآسي واهوال…لازال هؤلاء المواطنين والمواطنات يفتخرون انهم مغاربة حاربوا منذ ازمان غابرة على أن يبقى هذا الوطن العظيم أبيا حرا، تحت شعار:
الله الوطن الملك
لكن لا يخفون ان في القلب غُصَة…لأن سعادة الوزير، سعادة المنتخب، لا يطرق ببابهم إلا وقت الانتخابات…
حميد الشابل