ها هو شهر رمضان قد مضى بأيامه الفاضلة بعد لياليه العامرة بزينة منائره و سمر مجالسه و حياة مساجده. مضى و خلف الناس بعده بين شقي و سعيد، و فائز و خاسر.
و لقد فاز في رمضان من فاز بالرحمة و الغفران، و العتق من النيران، و خسر من غفل عنه بالبطلان ، و الذنوب و العصيان.
فهل تغيرت حياتنا بعد هذا الشهر الكريم و هل استفدنا منه حقًا ؟
إذا كان الله قد حباك بشجرة الإيمان ، فيلزمك أيها الموحد معها و تحت ظلها ان تستقيم و ان تعتصم بالسير على الطريق، و ان لا تحيد عنه.
فالإستقامة علاج ، كما قال تعالى:
( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ).
و قال أبو بكر: استقاموا فعلا كما استقاموا قولا.
فيامن رفعت كفيك في رمضان طالبا الهداية، زاعما الرجوع، مدعيا الإقبال، هل صدقت في زعمك ووفيت مع الله حق الإستقامة بعد رمضان ؟
يجب أن نعلم ان الإستقامة هي الحل و هي السبيل الأمثل للتقرب من الله عز وجل، كما تعتبر محض منة الله و فضله أن يوفق عباده للطاعة ثم يتقبلها منهم، و هذا الاعتراف منك هو بداية الاستقامة.
مع العلم أن الاستقامة لا تتحصل بالهجوع في السيئات، ولا بالاستماع بكل ما لذ و طاب من شهوات و ملذات، بل تأتي بالمجاهدة و المثابرة و المصابرة على فعل المأمورات و الإكثار من الطاعات .
إن الله تبارك وتعالى ، لا يمن عليك بالاستقامة و يذيقك لذتها و يعطيك ثوابها، إلا إذا ثابرت عليها و عملت لها و دعوت الناس إليها، و جاهدت حتى تصل إليها.
إن من علامات قبول الطاعة ، الطاعة بعدها، فعلينا مواصلة الطاعات و متابعة القربات، و لا يكن آخر العهد بالقرآن ختمة رمضان، ولا بالقيام آخر ليلة من لياليه، و لا بالبر و الجود آخر يوم فيه… وإذا كان رمضان قد انقضى فإن الصيام و القيام و تلاوة القرآن و العبادة و الطاعة لم تنقض… و من كان يعبد رمضان فإنه ينقضي و يفوت و من كان يعبد الله فإن الله عز وجل حي لا يموت… و بئس العبد عبد لا يعرف ربه إلا رمضان.
لقد علمنا ديننا ان العبادة لا تنقضي بانتهاء مواسمها… فما يكاد ينتهي موسم إلا فتح الله لنا موسما أخر… فبمجرد انتهاء رمضان بدأت بشائر موسم الحج ، كما سن لنا رسولنا الكريم عليه افضل الصلوات و التسليم بعد رمضان صيام ستة من شوال كما جاء في صحيح مسلم عن أبي أيوب قال صلى الله عليه وسلم : ( من صام رمضان و أتبعه ستا من شوال فذلك صيام الدهر ).
اللهم إنا نسألك يا أكرم الأكرمين، كما مننت علينا بالطاعة في رمضان، ان تمن علينا بها بعد رمضان… و كما وفقتنا للقرآن في رمضان ان توفقنا له بعد رمضان. و كما وفقتنا للقيام في رمضان ، أن توفقنا له بعد رمضان. آمين
صوتكم/ رشيد اكزول






