نظمت جمعية موكادير للتنمية والتضامن بدعم من المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية الندوة الجهوية حول موضوع: “الفن والنقوش الصخرية بالجنوب المغربي في خدمة التنمية” يوم 03 ماي 2023 بالفضاء الجمعوي بكلميم على الساعة الثالثة والنصف مساء، وزيارة ميدانية علمية لموقعي النقوش الصخرية” أدرار زرزم” بجماعة أداي اقليم كلميم يوم 04 ماي 2023. من أجل تسليط الضوء على الفن والنقوش الصخرية باعتبارها من مكونات الهوية الوطنية، وابراز مختلف مظاهر وتجليات التراث بالجنوب المغربي من خلال النقوش الصخرية، إضافة إلى اقتراح سبل تثمينها والمحافظة عليها واستثمارها كمورد أساسي في التنمية المحلية المستدامة بالجنوب المغربي. ثم المحافظة على هدا الإرث الأركيولوجي وتعزيز مكانتها كموروث حضاري إلى جانب المعالم التاريخية الوطنية الأخرى التي تبين ابداعية وجمالية الانسان وتفاعله مع محيطه.
وقد عرف هذا النشاط حضور فعاليات مدنية وفكرية وجمعوية وحقوقية، أسهمت في إغناء النقاش حول هذا الموضوع البالغ الأهمية والدي تمحور حول الفن والنقوش الصخرية بالجنوب المغربي في خدمة التنمية من هؤلاء نذكر:
v مصطفى العفاني: رئيس جمعية موكادير للتنمية والتضامن.
v عبد الحكيم بن عاشور: أستاد باحث مختبر (ESEAD) كلية اللغات والفنون والعلوم الإنسانية، أيت ملول.
v جمال البوقعة: باحث في الأثار والتراث مكلف بالأبحاث والتواصل بالمتنزه الوطني للنقوش الصخرية.
v رشيد صديق: باحث في التاريخ والثرات
v عبد الهادي فك: استاد التعليم العالي وباحث متخصص في أركيولوجيا الفن الصخري.
v نور الدين ازديدات: مفتش المباني التاريخية والمواقع بالمديرية الجهوية للثقافة بجهة كلميم واد نون.
تم تسير اشغال الندوة من قبيل الاستاد الوزكاني يحيى: فاعل حقوقي، وتم تنسيق أشغال هذه الندوة الجهوية من طرف مصطفى العفاني: رئيس جمعية موكادير للتنمية والتضامن.
افتتحت الندوة بالنشيد الوطني المغربي، تم أعطى مسير الندوة كلمة ترحيبية للسيدات والسادة الحاضرين وكدا الأساتذة الجامعيين والطلبة الباحثين والفاعلين والمهتمين بالموضوع و قدم أرضية الندوة التي عبر فيها على أن
يعتبر المغرب واحدا من بين أقدم مراكز العمران البشري في إفريقيا، حيث عرف استقرار الإنسان منذ عهود موغلة في القدم، وظل لآلاف السنين من أهم محاور الحضارة الإنسانية بحوض البحر الأبيض المتوسط وبشمال إفريقيا. الأمر الذي تؤكد عليه العديد من المواقع الأثرية التي تنتشر في مختلف ربوعه، خاصة منها مواقع الفن الصخري، بنوعيه المنقوش والمرسوم، والتي تعتبر من بين العناصر المهمة للثروة الأثرية للمغرب، وتعطي بعدا متميزا لأصالة وعراقة حضارته. ومعلوم أن هذا النوع من الفن يتميز بكونه يشكل في آن واحد تراثا ماديا يوثق لحضارات قديمة استوطنت المغرب وتطورت عبر السنين، وتراثا لا ماديا ينتمي للجانب الرمزي للمجموعات البشرية التي قامت بإنجازه. وبذلك فالتراث الصخري يمثل ذاكرة جماعية تعكس هوية الإنسان المغربي وتساهم في تبيان معالم المغرب القديم. ولا شك أن للبحث العلمي الأثر الكبير في كشف النقاب عن كثير من خبايا التراث الثقافي الوطني، وأن نشر ما تحقق من منجزات علمية على مستوى البحث الأثري، له الأثر الفعلي في المساهمة في التعريف بهذا الموروث الثقافي الانساني وإعادة الاعتبار إليه. ومن هذا المنظور الدي أتت فيه هذه الندوة الخاصة بمواقع الفن الصخري بجهة كلميم واد نون، الذي يعتبر نقاشا تركيبيا يلخص نتائج سنوات من الأبحاث الميدانية المنجزة من قبل فريق متخصص شغوف بمهمته النبيلة، ويعطي فكرة عن المجهود الذي بذلته ولا زالت تبذله مختلف المصالح المختصة من قبيل المحافظة والمفتشية الجهويتين بمعية باحثي الجامعة المغربية في مجال البحث الأثري الخاص بمواقع الرسوم والنقوش الصخرية، مع إيلاء التوثيق والدراسة العلمية الأهمية اللائقة بهما، في أفق تكثيف عمليات تسجيل وترتيب مواقع الفن الصخري بالجهة ضمن لائحة التراث الوطني.
على الرغم من أن هذا النشاط العلمي الدي لا يزال تمهيديًا، فإن ما يحتويه من توصيات واكتشافات جديدة ومن خلاصات لأبحاث حول هذا الموضوع، لدليل على أن التراث الصخري بجهة كلميم واد نون عين لا ينضب وأن دراسة هدا الموضوع في حاجة ماسة إلى مزيد من الاهتمام العلمي من أجل كشف النقاب عن كثير من جوانبه التي لا تزال غامضة أو مجهولة، حتى تتمكن الجهات المختصة من التوفر على المعطيات الكاملة والدقيقة حول رصيد الجهة من هذا النوع من التراث الأثري ومن التحكم في آليات الحفاظ عليه، خصوصا وأن عددا من مواقعه أضحت عرضة لأخطار متنوعة، مما يلقي على عاتقنا مسؤولية جسيمة، تتجلى في ضرورة التدخل من أجل تحسيس الساكنة والمنتخبين ومختلف الفاعلين بأهمية صيانة هذا التراث وتثمينه باعتباره يمكن أن يشكل دعامة من دعامات التنمية الاقتصادية المحلية والجهوية.
بعد ذلك أخد الكلمة السيد رئيس جمعية موكادير للتنمية والتضامن، شكر فيها السادة المتدخلين في الندوة وجميع الحاضرين والمساهمين والداعمين فيها. وعلاقة بالموضوع أبرز في مداخلته على تنوع وغنى التراث الثقافي في الجنوب المغربي وأن هدا التنوع والتمايز يؤكد على عراقة وإبداعية وجمالية الإنسان وتفاعله مع محيطه. مشيرا للمكانة والأهمية الكبرى للمواقع التي توجد بها النقوش الصخرية باعتباره مورد مساهم بالأساس في خلق التنمية. ومؤكدا على أن الفن الصخري بمجال كلميم واد نون والجنوب المغربي بالخصوص يعاني من مجموعة من التحديات الطبيعية والبشرية.
وجاءت مداخلة الأستاذ جمال البقعة باحث في الاثار والتراث مكلف بالأبحاث والتواصل بالمتنزه الوطني للنقوش الصخرية. والموسومة بعنوان ”مواقع الفن الصخري بالجنوب المغربي، بين الفني الأركيولوجي والاهتمام العلمي وسبل المحافظة والتثمين.” استعرض فيها عنصرين أساسيين هما الغنى الأركيولوجي والاهتمام العلمي للفن الصخري بالجنوب المغربي وتانيا سبل الحماية والتثمين الدي تعرفه هده المواقع. مشيرا الي أن الفن الصخري ينقسم الي قسمين: قسم يتعلق بنقوش صخرية وقسم يتعلق بالرسوم الصباغية على اعتبار هده النقوش الصخرية مكون ومورد ترابي يساهم في التنمية والجانب الاقتصادي لمجال. وقدم خريطة التوزيع المجالي لمواقع تواجد النقوش الصخرية، بحيث تم إحصاء ما يزيد عن 600 موقع من طرف المتنزه الوطني للنقوش الصخرية. وهدا العدد الهائل راجع الي البيئة المناسبة والملائمة لعيش هده الحيوانات الضخمة والكبيرة بحكم المناخ السائد في تلك المرحلة من مراحل الزمن الجيولوجي. وبين ان كل موقع يمر ويخضع من مجموعة من المراحل المتعددة في دراسته وتصنيفه (المرحلة الإسلامية، الامازيغية…) وأن هدا التواجد واختلاف في هده النقوش عبر مختلف المراحل من بين دلائل لتطور الانسان واختراع الأليات والمواصلات وكذلك مظهر من مظاهر اختراع ألية التواصل اللغة الجديدة والمكتوبة (اللغة الأمازيغية). اما من حيت الاهتمام العلمي فتميز أساسا مع الباحثين والدين ينتمون الي الفترة الإستعمارية وكانت الغايات مختلفة مقارنة مع من تعلقوا بالآثار وتركوا بصمات خالدة. تم بهد سنة 2011 وقع تحول كبير في مسار الاهتمام العلمي المغربي تجاه هدا الفن الصخري بحيث تم تأسيس المتنزه الوطني للنقوش الصخرية. وإقامة مجموعة من البرامج التي تساهم في التعريف بهذا التراث من قبيل:
v برنامج أطلس التراث الثقافي للأقاليم الجنوبية
v برنامج المشاهد المنقوشة
v برنامج Paysage Graves
v برنامج وادي تمنارت ….
وهدا راجع الي مجموعة من الباحثين من قبيل المغربي عبد الخالق المجيدري الدي ساهم بشكل كبير في دراسة الفن الصخري بالجنوب المغربي. هدا من حيت الشق الأول قسم يتعلق بنقوش صخرية اما من حيت الشق الثاني سبل الحماية والتثمين والتي تتميز أساسا في إنجاز كذلك مجموعة من المشاريع من قبيل:
v إقامة دار الثراث الثقافي ببوطروش
v إنشاء محافظة الرسوم الصباغية المسيد
v إنشاء محافظة النقوش الصخرية الزرزم
كل هده المشاريع تم إنشائها بتراب جهة كلميم واد نون وكان الهدف منها هو تجميع هدا التراث وحمايته وتقديمه للزوار في فظاء يتلاءم مع خصوصيات المجال.
أما فيما يتعلق بالمداخلة الثانية والتي تناول فيها الأستاذ نور الدين ازديدات، مفتش المباني التاريخية والمواقع بالمديرية الجهوية للثقافة بجهة كلميم واد نون. في موضوع ”جهود المحافظة الجهوية للترات الثقافي في حماية التراث الصخري بجهة كلميم واد نون.” حيت أشار الي بعض نماذج من تدخلات المحافظة الجهوية للتراث الثقافي بجهة كلميم واد نون من جرد وتوثيق ودراسة وحماية وتتمين للمورد الفن الصخري بالجهة رغم قلة الإمكانيات والموارد البشرية. إذ تعمل المحافظة على إنجاز قاعدة معطيات عامة تهم مواقع النقوش الصخرية وتصنيف موضوعاتها وتأهيلها وتثمينها ونشرها على شكر منشورات المحافظة الجهوية للثقافة بجهة كلميم واد نون.
اشار كدلك الي انفتاح مجال الجنوب المغربي على البعثات الاجنبية والمغربية التي تهم التراث والبحت حول الفن الصخري بشكل عام متل البعثة الاسبانية 1994، تم الاشارة كداك الي ان المجال الجنوبي المغربي غني بالعديد من بقايا العصر الحجري وفترات التاريخية القديمة هدا يدل على وجود بقايا ثقافات ما قبل التاريخ تم برز الي مراحل توثيق مواقع الفن الصخري اد تعتمد منهجية دقيقة وعلمية من خلال توثيق كل موقع حسب طبيعة الموضوع او توثيق الموقع ككل. أسفر هدا التوثيق والتحريات الميدانية على نتائج مهمة من خلال ما يلي:
تفاوت مستوى تدهور النقوش الصخرية للمواقع ودلك راجع الي عوامل طبيعية (التعرية والتجوية) وعوامل بشرية تتمثل في تدخلات الانسان في المجال (استعمال الاحجار في البناء والبحت عن الكنوز وتهريب النقوش الصخرية وشق الطرق وبناء القناطر ووجود مقالع.
مشيرا في الاخير الي كيفية رد الاعتبار للمواقع من خلال اقامة علامات التشوير وتسيج الموقع وحمايته انشاء محافظات جديدة الحماية القانونية التوعية والتحسيس شهر التراث البرامج التراثية المعارض المخازن الجماعية وتبقى الضرورة الملحة في التنسيق مع مختلف الشركاء والاعتناء ورد الاعتبار لهدا المكون والتراث الفني الدي يميز جهة كلميم واد نون.
تطرق المتدخل الثالث في معرض مداخلته والتي كانت عن بعد والتي تناول فيها السيد عبد الهادي فك: استاد التعليم العالي وباحث متخصص في أركيولوجيا الفن الصخري، موضوع بعنوان: ”الكتابات الأمازيغية القديمة بالمغرب من خلال معطيات الفن الصخري: حصيلة وآفاق.” تطرق الي الي ان للموقع الاستراتيجي الفريد دور مهم في المسار الحضاري لشمال افريقيا الشيء الدي سينعكس على تواجد المعالم الاثرية المختلفة في ربوع المملكة. حيت فصل في التراث الاثري بالمغرب القديم وبقايا ثقافات ما قبل التاريخ باعتبارها بقايا مادية ملموسة إد أن المصادر التاريخية تقول حسب قوله وحسب الإحصائيات الأخيرة نجد 831 موقعا للفن الصخري على المستوى الوطني حيت يرجع الي ان اول سنة 1876 تعتبر أول سنة تنت الإشارة الي الفن الصخري بالمغرب. وأخر تحديث هو شهر أبريل 2022 حيت تم تقسيم هده المواقع الي وجود 66 موقعا للكتابات و10مواقع للكتابات الامازيغية القديمة وأخرى مرسومة بالصباغة.
بالمقابل تحدث السيد رشيد صديق: باحث في التاريخ والتراث. حول موضوع: ”الفن الصخري بالجنوب المغربي مدخل لكتابة التاريخ والتراث القديم بشمال إفريقيا.”
مشيرا الي مجمل الدراسات التي أنجزت حول شمال افريقيا وحول الجنوب المغربي فيما يتعلق بالفن الصخري حيت اعتبره الحلقة الأولى ومصدر من مصادر التي سينطلق من الباحث لكتابة التاريخ. اعتبر كدلك على أن الفن الصخري هو ذلك المكون الهوياتي نظرا لاعتباره وثيقة صامتة غير مقروءة يجب استنطاقها. مع ضرورة على المهتمين والباحتين في مجال التراث البحث والتنقيب في الخزانات الوطنية والأجنبية علة المعلومة الصحيحة والدقيقة.
واختتم مداخلته ان الفن الصخري هو تراث ثقافي بأبعاد إنسانية مشتركة حيت اعطى متال المغرب الدي اكتشف فيه موقع أقدم انسان عاقل في العالم بجبل ايغود إقليم اليوسفية الشيء الشيء سينعكس على اقتصاد المجال والمجتمع.
افتتح الأستاذ عبد الحكيم بن عاشور: أستاذ باحث مختبر (ESEAD) كلية اللغات والفنون والعلوم الإنسانية، أيت ملول. مداخلته بموضوع تحت عنوان: ”التراث والتنمية الترابية.” حيت ان موضوع التراث موضوع متعدد التخصصات كل له زاوية نظر ه اليه من الجغرافي و الانتروبولوجي و الاركيولوجي و السوسيولوجي.
بحيث اعتمد تصميم عرضه في شقين أساسيين هما:
· التراث والتنمية الترابية السياق والمرتكزات.
· النقوش الصخرية من منظور إعداد وتنمية التراث من خلال التجديد والابتكار والتنافسية.
أشار الي ان الإدماج القوي لتراث يسمح للمجالات الترابية بالانخراط في مسلسل الخصوصية الاستدامة لتقوية التنافسية للمجالات والقدرة على الصمود ومواجهة إكراهات الواقع الجديدة من قبيل الانفتاح والعولمة.
أشار كذلك الي ان الموارد التراثية بالسفوح الجنوبية للأطلس الصغير هي ارض التاريخ ومهد تاريخي وبنظامها البارع في تتمين وتسويق المجال نظرا للخصوصية المجالية في تدبير الندرة بالمجالات الواحية نتحدث هنا عن واحات جنوب الاطلس الصغير. وتوفرها على رأس مال بشري وتقافي غني جدا (الوجود البشري، النقوش القديمة، تراث معماري القصور والقصبات…) بالإضافة الي التراث المائي الخطارات تدبير المياه واستعمال تقنية المطفيات وكذاك وجود دينامية مجتمعية مثقفة وفاعلة.
اختتم في الأخير على ان النقوش الصخرية هي موارد تراثية لها قيمة اقتصادية وثقافيه وتراثية تنعكس على هوية وشخصية التراب. وهي شواهد على معطيات وظروف طبيعية قديمة وأشكال التي كان يتم بها تنظيم الانسان لمجاله واستغلاله مند القدم. إلا ان أشكال التدهور التي تعرفها النوش الصخرية تساءلنا عن علاقة السكان بتاريخهم ومجالهم الجغرافي.
توصيات:
· لا بد من تناول موضوع النقوش الصخرية من أبعاد مختلفة، جغرافية تاريخية اركيولوجية اقتصادية تنموية سياسية قانونية وسوسيولوجية …
· تتمين الارت الهوياتي
· تعزيز الوعب بأهمية هذه النقوش
· إدماج النقوش الصخرية في مكون التاريخ في التعليم
· التحسيس والتوعية بأهمية النقوش الصخرية
· العمل على وضع مخطط لحماية واستثمار ثقافتها محليا
· اعداد خريطة تروج لمواقع النقوش الصخرية
· الترافع من أجل يوم وطني للنقوش الصخرية
· اقامت ندوات للمغاربة المهاجرين والمقيمين الديار المهجر قصد التعرف على غنى وتنوع المجال المغربي عن قرب
· إقامة مدارات سياحية خاصة بمجالات تواجد النقوش الصخرية
· تحديد الموضوع الخاص بالبحث الأثري للنقوش الصخرية.
في الأخير تم رفع برقية ولاء للسدة العالية بالله صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.
تقرير ندوة حول موضوع:
” الفن والنقوش الصخرية بالجنوب المغربي في خدمة التنمية ”
نظمت جمعية موكادير للتنمية والتضامن بدعم من المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية الندوة الجهوية حول موضوع: “الفن والنقوش الصخرية بالجنوب المغربي في خدمة التنمية” يوم 03 ماي 2023 بالفضاء الجمعوي بكلميم على الساعة الثالثة والنصف مساء، وزيارة ميدانية علمية لموقعي النقوش الصخرية” أدرار زرزم” بجماعة أداي اقليم كلميم يوم 04 ماي 2023. من أجل تسليط الضوء على الفن والنقوش الصخرية باعتبارها من مكونات الهوية الوطنية، وابراز مختلف مظاهر وتجليات التراث بالجنوب المغربي من خلال النقوش الصخرية، إضافة إلى اقتراح سبل تثمينها والمحافظة عليها واستثمارها كمورد أساسي في التنمية المحلية المستدامة بالجنوب المغربي. ثم المحافظة على هدا الإرث الأركيولوجي وتعزيز مكانتها كموروث حضاري إلى جانب المعالم التاريخية الوطنية الأخرى التي تبين ابداعية وجمالية الانسان وتفاعله مع محيطه.
وقد عرف هذا النشاط حضور فعاليات مدنية وفكرية وجمعوية وحقوقية، أسهمت في إغناء النقاش حول هذا الموضوع البالغ الأهمية والدي تمحور حول الفن والنقوش الصخرية بالجنوب المغربي في خدمة التنمية من هؤلاء نذكر:
v مصطفى العفاني: رئيس جمعية موكادير للتنمية والتضامن.
v عبد الحكيم بن عاشور: أستاد باحث مختبر (ESEAD) كلية اللغات والفنون والعلوم الإنسانية، أيت ملول.
v جمال البوقعة: باحث في الأثار والتراث مكلف بالأبحاث والتواصل بالمتنزه الوطني للنقوش الصخرية.
v رشيد صديق: باحث في التاريخ والثرات
v عبد الهادي فك: استاد التعليم العالي وباحث متخصص في أركيولوجيا الفن الصخري.
v نور الدين ازديدات: مفتش المباني التاريخية والمواقع بالمديرية الجهوية للثقافة بجهة كلميم واد نون.
تم تسير اشغال الندوة من قبيل الاستاد الوزكاني يحيى: فاعل حقوقي، وتم تنسيق أشغال هذه الندوة الجهوية من طرف مصطفى العفاني: رئيس جمعية موكادير للتنمية والتضامن.
افتتحت الندوة بالنشيد الوطني المغربي، تم أعطى مسير الندوة كلمة ترحيبية للسيدات والسادة الحاضرين وكدا الأساتذة الجامعيين والطلبة الباحثين والفاعلين والمهتمين بالموضوع و قدم أرضية الندوة التي عبر فيها على أن
يعتبر المغرب واحدا من بين أقدم مراكز العمران البشري في إفريقيا، حيث عرف استقرار الإنسان منذ عهود موغلة في القدم، وظل لآلاف السنين من أهم محاور الحضارة الإنسانية بحوض البحر الأبيض المتوسط وبشمال إفريقيا. الأمر الذي تؤكد عليه العديد من المواقع الأثرية التي تنتشر في مختلف ربوعه، خاصة منها مواقع الفن الصخري، بنوعيه المنقوش والمرسوم، والتي تعتبر من بين العناصر المهمة للثروة الأثرية للمغرب، وتعطي بعدا متميزا لأصالة وعراقة حضارته. ومعلوم أن هذا النوع من الفن يتميز بكونه يشكل في آن واحد تراثا ماديا يوثق لحضارات قديمة استوطنت المغرب وتطورت عبر السنين، وتراثا لا ماديا ينتمي للجانب الرمزي للمجموعات البشرية التي قامت بإنجازه. وبذلك فالتراث الصخري يمثل ذاكرة جماعية تعكس هوية الإنسان المغربي وتساهم في تبيان معالم المغرب القديم. ولا شك أن للبحث العلمي الأثر الكبير في كشف النقاب عن كثير من خبايا التراث الثقافي الوطني، وأن نشر ما تحقق من منجزات علمية على مستوى البحث الأثري، له الأثر الفعلي في المساهمة في التعريف بهذا الموروث الثقافي الانساني وإعادة الاعتبار إليه. ومن هذا المنظور الدي أتت فيه هذه الندوة الخاصة بمواقع الفن الصخري بجهة كلميم واد نون، الذي يعتبر نقاشا تركيبيا يلخص نتائج سنوات من الأبحاث الميدانية المنجزة من قبل فريق متخصص شغوف بمهمته النبيلة، ويعطي فكرة عن المجهود الذي بذلته ولا زالت تبذله مختلف المصالح المختصة من قبيل المحافظة والمفتشية الجهويتين بمعية باحثي الجامعة المغربية في مجال البحث الأثري الخاص بمواقع الرسوم والنقوش الصخرية، مع إيلاء التوثيق والدراسة العلمية الأهمية اللائقة بهما، في أفق تكثيف عمليات تسجيل وترتيب مواقع الفن الصخري بالجهة ضمن لائحة التراث الوطني.
على الرغم من أن هذا النشاط العلمي الدي لا يزال تمهيديًا، فإن ما يحتويه من توصيات واكتشافات جديدة ومن خلاصات لأبحاث حول هذا الموضوع، لدليل على أن التراث الصخري بجهة كلميم واد نون عين لا ينضب وأن دراسة هدا الموضوع في حاجة ماسة إلى مزيد من الاهتمام العلمي من أجل كشف النقاب عن كثير من جوانبه التي لا تزال غامضة أو مجهولة، حتى تتمكن الجهات المختصة من التوفر على المعطيات الكاملة والدقيقة حول رصيد الجهة من هذا النوع من التراث الأثري ومن التحكم في آليات الحفاظ عليه، خصوصا وأن عددا من مواقعه أضحت عرضة لأخطار متنوعة، مما يلقي على عاتقنا مسؤولية جسيمة، تتجلى في ضرورة التدخل من أجل تحسيس الساكنة والمنتخبين ومختلف الفاعلين بأهمية صيانة هذا التراث وتثمينه باعتباره يمكن أن يشكل دعامة من دعامات التنمية الاقتصادية المحلية والجهوية.
بعد ذلك أخد الكلمة السيد رئيس جمعية موكادير للتنمية والتضامن، شكر فيها السادة المتدخلين في الندوة وجميع الحاضرين والمساهمين والداعمين فيها. وعلاقة بالموضوع أبرز في مداخلته على تنوع وغنى التراث الثقافي في الجنوب المغربي وأن هدا التنوع والتمايز يؤكد على عراقة وإبداعية وجمالية الإنسان وتفاعله مع محيطه. مشيرا للمكانة والأهمية الكبرى للمواقع التي توجد بها النقوش الصخرية باعتباره مورد مساهم بالأساس في خلق التنمية. ومؤكدا على أن الفن الصخري بمجال كلميم واد نون والجنوب المغربي بالخصوص يعاني من مجموعة من التحديات الطبيعية والبشرية.
وجاءت مداخلة الأستاذ جمال البقعة باحث في الاثار والتراث مكلف بالأبحاث والتواصل بالمتنزه الوطني للنقوش الصخرية. والموسومة بعنوان ”مواقع الفن الصخري بالجنوب المغربي، بين الفني الأركيولوجي والاهتمام العلمي وسبل المحافظة والتثمين.” استعرض فيها عنصرين أساسيين هما الغنى الأركيولوجي والاهتمام العلمي للفن الصخري بالجنوب المغربي وتانيا سبل الحماية والتثمين الدي تعرفه هده المواقع. مشيرا الي أن الفن الصخري ينقسم الي قسمين: قسم يتعلق بنقوش صخرية وقسم يتعلق بالرسوم الصباغية على اعتبار هده النقوش الصخرية مكون ومورد ترابي يساهم في التنمية والجانب الاقتصادي لمجال. وقدم خريطة التوزيع المجالي لمواقع تواجد النقوش الصخرية، بحيث تم إحصاء ما يزيد عن 600 موقع من طرف المتنزه الوطني للنقوش الصخرية. وهدا العدد الهائل راجع الي البيئة المناسبة والملائمة لعيش هده الحيوانات الضخمة والكبيرة بحكم المناخ السائد في تلك المرحلة من مراحل الزمن الجيولوجي. وبين ان كل موقع يمر ويخضع من مجموعة من المراحل المتعددة في دراسته وتصنيفه (المرحلة الإسلامية، الامازيغية…) وأن هدا التواجد واختلاف في هده النقوش عبر مختلف المراحل من بين دلائل لتطور الانسان واختراع الأليات والمواصلات وكذلك مظهر من مظاهر اختراع ألية التواصل اللغة الجديدة والمكتوبة (اللغة الأمازيغية). اما من حيت الاهتمام العلمي فتميز أساسا مع الباحثين والدين ينتمون الي الفترة الإستعمارية وكانت الغايات مختلفة مقارنة مع من تعلقوا بالآثار وتركوا بصمات خالدة. تم بهد سنة 2011 وقع تحول كبير في مسار الاهتمام العلمي المغربي تجاه هدا الفن الصخري بحيث تم تأسيس المتنزه الوطني للنقوش الصخرية. وإقامة مجموعة من البرامج التي تساهم في التعريف بهذا التراث من قبيل:
v برنامج أطلس التراث الثقافي للأقاليم الجنوبية
v برنامج المشاهد المنقوشة
v برنامج Paysage Graves
v برنامج وادي تمنارت ….
وهدا راجع الي مجموعة من الباحثين من قبيل المغربي عبد الخالق المجيدري الدي ساهم بشكل كبير في دراسة الفن الصخري بالجنوب المغربي. هدا من حيت الشق الأول قسم يتعلق بنقوش صخرية اما من حيت الشق الثاني سبل الحماية والتثمين والتي تتميز أساسا في إنجاز كذلك مجموعة من المشاريع من قبيل:
v إقامة دار الثراث الثقافي ببوطروش
v إنشاء محافظة الرسوم الصباغية المسيد
v إنشاء محافظة النقوش الصخرية الزرزم
كل هده المشاريع تم إنشائها بتراب جهة كلميم واد نون وكان الهدف منها هو تجميع هدا التراث وحمايته وتقديمه للزوار في فظاء يتلاءم مع خصوصيات المجال.
أما فيما يتعلق بالمداخلة الثانية والتي تناول فيها الأستاذ نور الدين ازديدات، مفتش المباني التاريخية والمواقع بالمديرية الجهوية للثقافة بجهة كلميم واد نون. في موضوع ”جهود المحافظة الجهوية للترات الثقافي في حماية التراث الصخري بجهة كلميم واد نون.” حيت أشار الي بعض نماذج من تدخلات المحافظة الجهوية للتراث الثقافي بجهة كلميم واد نون من جرد وتوثيق ودراسة وحماية وتتمين للمورد الفن الصخري بالجهة رغم قلة الإمكانيات والموارد البشرية. إذ تعمل المحافظة على إنجاز قاعدة معطيات عامة تهم مواقع النقوش الصخرية وتصنيف موضوعاتها وتأهيلها وتثمينها ونشرها على شكر منشورات المحافظة الجهوية للثقافة بجهة كلميم واد نون.
اشار كدلك الي انفتاح مجال الجنوب المغربي على البعثات الاجنبية والمغربية التي تهم التراث والبحت حول الفن الصخري بشكل عام متل البعثة الاسبانية 1994، تم الاشارة كداك الي ان المجال الجنوبي المغربي غني بالعديد من بقايا العصر الحجري وفترات التاريخية القديمة هدا يدل على وجود بقايا ثقافات ما قبل التاريخ تم برز الي مراحل توثيق مواقع الفن الصخري اد تعتمد منهجية دقيقة وعلمية من خلال توثيق كل موقع حسب طبيعة الموضوع او توثيق الموقع ككل. أسفر هدا التوثيق والتحريات الميدانية على نتائج مهمة من خلال ما يلي:
تفاوت مستوى تدهور النقوش الصخرية للمواقع ودلك راجع الي عوامل طبيعية (التعرية والتجوية) وعوامل بشرية تتمثل في تدخلات الانسان في المجال (استعمال الاحجار في البناء والبحت عن الكنوز وتهريب النقوش الصخرية وشق الطرق وبناء القناطر ووجود مقالع.
مشيرا في الاخير الي كيفية رد الاعتبار للمواقع من خلال اقامة علامات التشوير وتسيج الموقع وحمايته انشاء محافظات جديدة الحماية القانونية التوعية والتحسيس شهر التراث البرامج التراثية المعارض المخازن الجماعية وتبقى الضرورة الملحة في التنسيق مع مختلف الشركاء والاعتناء ورد الاعتبار لهدا المكون والتراث الفني الدي يميز جهة كلميم واد نون.
تطرق المتدخل الثالث في معرض مداخلته والتي كانت عن بعد والتي تناول فيها السيد عبد الهادي فك: استاد التعليم العالي وباحث متخصص في أركيولوجيا الفن الصخري، موضوع بعنوان: ”الكتابات الأمازيغية القديمة بالمغرب من خلال معطيات الفن الصخري: حصيلة وآفاق.” تطرق الي الي ان للموقع الاستراتيجي الفريد دور مهم في المسار الحضاري لشمال افريقيا الشيء الدي سينعكس على تواجد المعالم الاثرية المختلفة في ربوع المملكة. حيت فصل في التراث الاثري بالمغرب القديم وبقايا ثقافات ما قبل التاريخ باعتبارها بقايا مادية ملموسة إد أن المصادر التاريخية تقول حسب قوله وحسب الإحصائيات الأخيرة نجد 831 موقعا للفن الصخري على المستوى الوطني حيت يرجع الي ان اول سنة 1876 تعتبر أول سنة تنت الإشارة الي الفن الصخري بالمغرب. وأخر تحديث هو شهر أبريل 2022 حيت تم تقسيم هده المواقع الي وجود 66 موقعا للكتابات و10مواقع للكتابات الامازيغية القديمة وأخرى مرسومة بالصباغة.
بالمقابل تحدث السيد رشيد صديق: باحث في التاريخ والتراث. حول موضوع: ”الفن الصخري بالجنوب المغربي مدخل لكتابة التاريخ والتراث القديم بشمال إفريقيا.”
مشيرا الي مجمل الدراسات التي أنجزت حول شمال افريقيا وحول الجنوب المغربي فيما يتعلق بالفن الصخري حيت اعتبره الحلقة الأولى ومصدر من مصادر التي سينطلق من الباحث لكتابة التاريخ. اعتبر كدلك على أن الفن الصخري هو ذلك المكون الهوياتي نظرا لاعتباره وثيقة صامتة غير مقروءة يجب استنطاقها. مع ضرورة على المهتمين والباحتين في مجال التراث البحث والتنقيب في الخزانات الوطنية والأجنبية علة المعلومة الصحيحة والدقيقة.
واختتم مداخلته ان الفن الصخري هو تراث ثقافي بأبعاد إنسانية مشتركة حيت اعطى متال المغرب الدي اكتشف فيه موقع أقدم انسان عاقل في العالم بجبل ايغود إقليم اليوسفية الشيء الشيء سينعكس على اقتصاد المجال والمجتمع.
افتتح الأستاذ عبد الحكيم بن عاشور: أستاذ باحث مختبر (ESEAD) كلية اللغات والفنون والعلوم الإنسانية، أيت ملول. مداخلته بموضوع تحت عنوان: ”التراث والتنمية الترابية.” حيت ان موضوع التراث موضوع متعدد التخصصات كل له زاوية نظر ه اليه من الجغرافي و الانتروبولوجي و الاركيولوجي و السوسيولوجي.
بحيث اعتمد تصميم عرضه في شقين أساسيين هما:
· التراث والتنمية الترابية السياق والمرتكزات.
· النقوش الصخرية من منظور إعداد وتنمية التراث من خلال التجديد والابتكار والتنافسية.
أشار الي ان الإدماج القوي لتراث يسمح للمجالات الترابية بالانخراط في مسلسل الخصوصية الاستدامة لتقوية التنافسية للمجالات والقدرة على الصمود ومواجهة إكراهات الواقع الجديدة من قبيل الانفتاح والعولمة.
أشار كذلك الي ان الموارد التراثية بالسفوح الجنوبية للأطلس الصغير هي ارض التاريخ ومهد تاريخي وبنظامها البارع في تتمين وتسويق المجال نظرا للخصوصية المجالية في تدبير الندرة بالمجالات الواحية نتحدث هنا عن واحات جنوب الاطلس الصغير. وتوفرها على رأس مال بشري وتقافي غني جدا (الوجود البشري، النقوش القديمة، تراث معماري القصور والقصبات…) بالإضافة الي التراث المائي الخطارات تدبير المياه واستعمال تقنية المطفيات وكذاك وجود دينامية مجتمعية مثقفة وفاعلة.
اختتم في الأخير على ان النقوش الصخرية هي موارد تراثية لها قيمة اقتصادية وثقافيه وتراثية تنعكس على هوية وشخصية التراب. وهي شواهد على معطيات وظروف طبيعية قديمة وأشكال التي كان يتم بها تنظيم الانسان لمجاله واستغلاله مند القدم. إلا ان أشكال التدهور التي تعرفها النوش الصخرية تساءلنا عن علاقة السكان بتاريخهم ومجالهم الجغرافي.
توصيات:
· لا بد من تناول موضوع النقوش الصخرية من أبعاد مختلفة، جغرافية تاريخية اركيولوجية اقتصادية تنموية سياسية قانونية وسوسيولوجية …
· تتمين الارت الهوياتي
· تعزيز الوعب بأهمية هذه النقوش
· إدماج النقوش الصخرية في مكون التاريخ في التعليم
· التحسيس والتوعية بأهمية النقوش الصخرية
· العمل على وضع مخطط لحماية واستثمار ثقافتها محليا
· اعداد خريطة تروج لمواقع النقوش الصخرية
· الترافع من أجل يوم وطني للنقوش الصخرية
· اقامت ندوات للمغاربة المهاجرين والمقيمين الديار المهجر قصد التعرف على غنى وتنوع المجال المغربي عن قرب
· إقامة مدارات سياحية خاصة بمجالات تواجد النقوش الصخرية
· تحديد الموضوع الخاص بالبحث الأثري للنقوش الصخرية.
في الأخير تم رفع برقية ولاء للسدة العالية بالله صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.












