06/01/2021 / 16:36

حادث سير اقا المفجع يفتح ملف عمال و عاملات ضيعات البطيخ الاحمر و استغالهم دون مراعاة للظروف الاجتماعية

صوتكم : مولاي احمد الجعفري

شهدت الطريق الرابطة بين توزونين و اقا ، بإقليم طاطا ، وتحديدا بالقرب من منطقة الفوسي ، صباح الجمعة 01 دجنبر 2020، حادث انقلاب سيارة لنقل العمال الزراعيين، ما تسبب في إصابة ازيد من 24 عاملا وعاملة، تم نقلهم إلى مستعجلات المستشفى الإقليمي بطاطا و البعض منهم الى مستشفى الحسن الثاني باكادير لتلقي العلاجات الضرورية قبل ان تخلف الحادثة الى حدود اليوم وفاة اربع اشخاص ثلاث شبان و فتاة .إنها حادثة سير جديدة تؤشرعلى مأساة قديمة ، طالما احتضن «أسفلت» مسالك طرقية عديدة بالمنطقة و مناطق سوس ، تمظهراتها الدموية، خلال السنوات القليلة الماضية، والتي كثيرا ما تناقلت وسائل الإعلام المختلفة ، صورها الصادمة، على اعتبار أن بعض مدن الجنوب تشكل «موطن» الضيعات الفلاحية بامتياز .خصوصا اقا بالنسبة لضيعات الدلاح ( البطيخ الاحمر )
حوادث تتباين في مواقيت / تواريخ وقوعها، لكنها تتوحد في «حمولاتها» التي تقف عنوانا على عمق «شقاء يومي» تئن تحت وطأته فئة اجتماعية واسعة لا مناص لها من الكدح ولو ب “صفر حقوق” ؟
حقيقة يمكن الوقوف على مرارتها عبر قراءة « أرشيف حوادث السنوات القليلة الماضية،
وارتباطا بموضوع «أوضاع العاملات الزراعيات بمنطقة اقا و اقليم طاطا عامة » ،
،كشفت احدى المستجوبات مع ( صوتكم ) عن حقائق صادمة حول المعاناة المتعددة الأوجه التي تشكل عنوان يوميات هذه الفئة من العاملات، القادمات من مختلف الدواوير بحثا عن دراهم الحلال يوميات تبدأ في الغالب بالاستيقاظ في حدود الرابعة صباحا ليتجمعن، حوالي الساعة الخامسة، في أماكن مخصصة لانتقائهن « الموقف “، بالنسبة للمياومات المشتغلات ، بأجر يومي يتراوح بين 50 و60 حتى 70 درهما – تبعا لمردودية كل موسم فلاحي على حدة – في زراعة البطيخ الاحمر ، زرع البذور ، اقتلاع الحشائش…وغيرها من «المهام» التي تستوجب بذل جهود استثنائية . ينطلق العمل في السابعة صباحا إلى غاية السادسة مساء ، وأحيانا يكون بطريقة « القطعة – العطش . وتتم رحلات الذهاب والإياب على متن «بيكوبات» يحشرن داخلها في ظروف، أقل ما يمكن أن توصف به، أنها عنوان للدوس على الكرامة الآدمية . أن نسبة كبيرة من العاملات الزراعيات يجبرن أحيانا على إمضاء التزام / استقالة – تتم المصادقة عليه لدى السلطات العمومية كشرط لقبولهن كعاملات ببعض الضيعات، وذلك حتى يسهل على بعض أرباب العمل الاستغناء عنهن في أية لحظة دون تبعات قانونية . هذا دون إغفال ما يتعرضن له من شتى ضروب المعاملة المهينة، لفظية كانت أو جسدية في بعض الأحيان ، وأدنى رد فعل احتجاجي معناه الاستغناء عن خدمات المحتجة ؟


وقد سبق لجمعيات مدنية وحقوقية ، محلية ووطنية ، أن دخلت على خط الظروف القاسية المحيطة بتنقل هؤلاء العاملات صوب «المزارع المتواجدة بتراب اقا اقليم طاطا – نموذجا – من خلال توجيه رسائل تنبيهية إلى مختلف السلطات والجهات المسؤولة. إلى جانب استعجالية التخفيف من « قساوة ظروف العمل وغياب شروط الصحة والسلامة… في عدد من الضيعات الفلاحية ؟
تعتبر منطقة اقا من أهم  المناطق الفلاحية بالمغرب في زراعة الدلاح خلال العقد الاخير . وانشطها على الاطلاق، لما تزخر به من مؤهلات جعلت منها قطبا اقتصاديا يشجع على استثمار و استغلال خيراتها المتجلية في المساحات الشاسعة للاراضي الخصبة والمناخ المستقر.اضافة للفرشة المائية التي تتوفر عليها . مما جعلها قبلة مفضلة للمستثمرين الفلاحين ، بالإضافة إلى تدخلات الوزارة لدعم النشاط الفلاحي عن طريق مخطط المغرب الاخضر.
الا ان اقا بدات تسجل حوادث سير مميتة في الآونة الأخيرة، و ذلك راجع إلي عدم تحمل المسؤولية في الطرق في جميع ظروف الشحن و السياقة.. بالإضافة إلى غياب التأمين. و خصوصا بالطرق الرابطة للمناطق الرابطة بين الضيعات الفلاحية و دواوير اقا حيث سجلت العديد من الحوادث الخطيرة  مما يستوجب معه تقديم خدمة نقل العمال، تليق بكرامتهم، عوض تكديسهم في مقطورات، وسيارات خفيفة (بيكوبات)، والاكتفاء بسائق واحد، يقوم بأشغال نقل العمال إلى المنتجات بعد توفر المنتوج بالمنطقة وجمع، وتوزيع العمال، والعاملات صباح، ومساء كل يوم، ما يسبب له الارهاق، والعياء، وهو الأمر الذي يؤثر سلبا في طريقة السياقة.
امام هذا الوضع دقت جمعيات المجتمع المدني باقا ناقوس الخطر و تطالب السلطات المحلية بالضغط على المستثمرين قصد توفير الحد الأدنى من الكرامة البشرية في استغلال العمال و القطع مع تشغيل القاصرين ، حيث كشفت الحادثة الأخيرة ان فئة كبيرة من القاصرين و القاصرات يتم استغلالهم في الاشغال دون مراعاة للقوانين التي تجرم هذا الفعل .