05/06/2023 / 13:11

ميدلت: بعد عامين تقريبا على الانتخابات، عين على أكبر الأحزاب بالأقليم.

أفرزت الانتخابات الأخيرة في اقليم ميدلت وجوها جديدة، وأبقت في نفس الوقت على وجوه معروفة مخضرمة ولها باع طويل في السياسة. وعلى العموم تبقى الأحزاب الكبيرة هي المسيطرة على المشهد بمدينة جبل العياشي دون مفاجآت تذكر سوى سقوط حزب المصباح المدوي، وتواري من كان صعصع زمنو عن الأنظار، وفي أكثر من موقع..!! حيث احتل حزب الأحرار الصدارة وتحصَل عن جدارة واستحقاف المرتبة الأولى، إن على المستوى التشريعي او على المستوى الجماعي، من حيث عدد الأصوات وعدد المكاتب الجماعية التي يرأسها. يأتي بعده مباشرة على التوالي حزب الاستقلال، الحركة الشعبية والأصالة والمعاصرة، هذا الأخير بدرجة أقل.
سيطر الثالوث الحزبي السالف الذكر، على مجريات الأمور، وجل المجالس المنتخبة تتشكل تقريبا من هذه التوليفة المنسجمة أحيانا والمتنافرة في احايين كثيرة، وان بدت على السطح، وفي الظاهر، سمن على عسل؛ بدءا بالمجلس الإقليمي، وليس انتهاء بأبعد جماعة بالاقليم والتي تقع بالأحزمة الجبلية القصية والمقصية.
تسيَد حزب الحمامة باقليم ميدلت السهل والجبل واكتسح بفارق كبير جل الأحزاب الأخرى في الكثير من الدوائر السياسية القروية والحضرية. وشهد له العدو قبل الصديق خصوصا قبل تاريخ يوم الانتخاب بادائه الجيد والقوي من خلال تكتل منتخبيه ومن خلال الحملة الانتخابية التي وُظفت فيها اساليب تقليدية وغير تقليدية، من بينها على الخصوص التوظيف المحكم لوسائل التواصل الاجتماعي وبشكل غير مسبوق.
ليس خافيا ان اغلب المهتمين ومتتبعي الڜأن المحلي تنبأ قبل ظهور النتائج بأن حزب الحمامة بلا منازع سيحصد الأخضر و اليابس. وبالفعل هذا ما حصل.. وفي الوقت الذي كان فيه الجميع ينتظر استفادة الحزب، والبدأ في قطف ثمار العمل المضني الذي أُنجز بكثير من الجهد والتضخيات، اُُرتكبت أخطاء قاتلة قبل موعد الانتخابات وبعدها، أخطاء جسيمة كان بقليل من الكياسة والدهاء السياسي تجنبها، إلا أن الوقائع وقعت، فقلبت المعادلة رأسا على عقب، في سيناريو غريب، مكلف جدا وغير متوقع حتى من اشد المتشائمين بالحزب، سيناريو لازالت تداعياته، مشوشة، قائمة ومعاشة في اكثر من مجلس. سيناريو حجَم دور الحزب، وقيٓد تدخلاته، بل أبعد مناضليه الأشاوس حتى من مطبخ صنع القرار الجهوي، ومن اي محاولة لاصلاح البيت الداخلي المأزوم، سيناريو قطعا بعض أبطاله البارزين مهما بلغ تجدرهم قد تكون نهايتهم وشيكة، وفي اي لحظة، عنوانها البارز:
نقطة نهاية و رجوع الى السطر..إلا إذا وقعت معجزة ما لتقلب الأوضاع من جديد..

” مِنا للأسف ومن الصفوف الأمامية من سقط عن وعي أو بدونه في معارك خاسرة منذ البداية، سقطات غير محسوبة العواقب، بعيدة عن اللباقة، بعيدة عن الأعراف المتوارثة، غير متوقعة حتى ممن صدرت منهم، لأنهم أكبر المتضررين منها، وبالطبع كانت لها ارتدادت كارثية، وصلت الجميع بمن فيهم مناضلي ومناضلات الحزب، في كل المواقع ومع ذلك،…قِسم كبير وان اخفى ذلك كتقِــيَة، لا يلوم من ارتكب هذه الأخطاء، لأنها مصحوبة بسياق… ولأنه دُفع الى ذلك دفعا، …” هكذا صرَح لنا أحد اعضاء الحزب مفضلا عدم الكشف عن هويته.
ويضيف ما ينبغي تسجيله لا ينبغي اختزال الحزب في شخص، واحد ما ذنب البقية ما ذنب الإرادة الشعبية التي اختارت الحزب بالاقليم…!؟

ويضيف آخر:
” الى الوقت بدل الضائع قبل الانتخابات كان بالإمكان احسن مما كان، فقط لو تم استحضار المصالح العليا للحزب، ما كنا اليوم نعيش الوضع الذي نعيشه… ويضيف:
صحيح الكل يعترف ان اوضاع حزب الأحرار هذه الأثناء لا تسر، وجامدة على اكثر من صعيد…فزنا بثقة الإرادة الشعبية من خلال الاعداد الهائلة من الأصوات التي ظفرنا بها. فالناس بمنطق الصندوق:
( بغونا، وبغو قادتنا بما فيهم من يتعرض اليوم الى ابشع الأوصاف والى حملة تشويه غير مسبوقة، ومن الظلم بما كان ان نبخس مجهودات ومكتسبات ومنجزات ومشاريع تحققت من وراء هؤلاء، وفي كل بلدات ومداشر اقليم ميدلت دون استثناء، والناس تعرف ذلك، البارح كان مزيان ودبا ولا خايب…)
في نفس الوقت استحضارا دائما لمصلحة الحزب العليا بالاقليم، على القائد ان يتحمل مسؤولياته، وعلى كل من يعتقد انه عثرة ان لا يكون أنانيا وأن يتحلى بالشجاعة الأدبية ويتنحى جانبا، لأن أضرار بقائه مدمرة، تفوق الوصف…لانقاد ما يمكن انقاده، اقولها بصراحة:
الظرفية تقتضي الاعتراف، الصلح او الاستقالة، وتجديد المسؤولين، بدءا من هياكل الحزب على الصعيد المحلي، الإقليمي، والجهوي…
نعم كفانا:
انا او لا أحد، كفانا جنون عظمة… تعبنا من الصراعات الداخلية، والخارجية ومع اطراف وازنة ولا ضوء في الأفق، والولاية لم تنتصف.. وكأن اطراف على اعلى مستوى تنتظر السقوط.. لمن ؟ ومتى لا احد يعرف..!!؟
بقي أن نشير حسب الملاحظين دائما الى ما يأتي:
” اذا كان اداء الحزب في الحملات الانتخابية ويوم الاقتراع جيدا، فإنه بعد الاعلان عن النتائج، والى يومنا هذا يبقى دون المستوى، بل حتى دون المعدل، المتعاطفين الكتلة الناخبة مع الحزب غير راضية على ما يجري… ” انتهى كلام العضو الآخر من نفس الحزب

جاحد من يُنكر ما وصل إليه المغرب من تقدم، أوراش ضخمة مفتوحة في:
الشمال، في الصحراء المغربية، بمدن الجنوب الكبرى، في الوسط، في الشرق… وهي خير دليل على الأشواط التي قطعها المغرب في التنمية..
صحيح الرضى مؤجل، وقطار التنمية في بداية الطريق، وينتظره الكثير من المحطات…
صحيح جهة درعة تافيلالت، بما فيها اقليم ميدلت هي متأخرة عن الركب ومستوى تقدم الأشغال، بما فيها المشاريع الكبرى المنجزة دون المستوى المؤمل و بشهادة الحكومة نفسها. لذلك نحن في غنى عن هذه الصراعات التي لا يتضرر منها الا المواطن المغلوب على أمره في الإقليم…
لا يتضرر منها الا الأحزمة الجبلية القابعة في العزلة، الفقر والهشاشة.
لا يتضرر منها الا ابناء الاقليم ومن مختلف الشرائح الاجتماعية…
” على السياسين خاصة من حزب الأحرار، استغلال أن رئيس الحكومة و رئيس الجهة من حزبهم، وعلى الميدلتيين والمسؤولين من مختلف المجالات استحضار هذا المعطى لأنها فرصة لا نعتقد أنها تتكرر..
كفى من تضييع الفرص، كفى من هدر زمن تنموي فارق لا، ولن يعوض..”
عبارات تتردد على لسان حال المواطن البسيط الذي لا يعرف تشابكات السياسة…
حميد الشابل