24/07/2023 / 16:49

ميدلت: عيون تطوين في خطر وقد تنزلق الأمور إلى ما لا يحمد عقباها…

تقع عيون تطوين اسفل جبل العياشي جنوب مدينة ميدلت ولا تبعد عن مركزها الحضاري إلا بأقل من 11 كلمتر، موقع سياحي بامتياز، طبيعة خلابة، لطافة الاجواء، عيون ماء عذبة رقراقة وعلى طول جنبات الطريق من المدينة في اتجاهها يصادف الزائر لوحات ومناظر ساحرة، بدءا من قصبة بوزملا العتيقة، مرج سمورة الفتان، ضيعات التفاح وأشجار فواكه الصيف اللذيذة، قصر برم البديع، سد فليلو المعلمة، منتجع سانطرا ومحطته التحفة، حقول تطوين الغناء على ضفاف واد وطاط، وصولا الى الينابيع والسواقي تحت سفوح الجبل الشامخ التي فاضت هذه السنة بالخيرات الوافرة.

ليس من المبالغة التذكير أن عيون تطوين هي اكسير حياة هذه المنطقة، ومن بين اهم الينابيع المائية بجهة درعة تافيلالت، والماء المتدفق منها مصدر عيش الاف المواطنين والمواطنات من القرى والمداشر المحيطة بها، وسر من اسرار وفرة انتاج التفاح الذي يعرف به الاقليم.
كانت عيون تطوين الى عهد قريب خصوصا قبل تعبيد الطريق هادئة، أمنة مطمئنة وبعد جائحة كورونا واصلاح المسالك صوبها، انقلبت الأوضاع رأسا على عقب بسبب تضاعف افواج الزوار من داخل الاقليم وخارجها وصارت مع توالي السنوات بؤرة من المشاكل التي لا اول لها ولا اخر ومن بينها على سبيل المثال لا الحصر:
– الموقع يتعرض لتلوث غير مسبوق، متنوع المصادر
– الوافدون في ازدياد مستمر والمساحة محدودة
– صعوبات ضبط الأمن مع هذه الأعداد الهائلة من الوافذين خصوصا من الشباب والقاصرين.
– تعرض الغطاء النباتي والأشجار المحيطة للأضرار والاستنزاف
– الكثافة المرورية وكثرة المركبات أدى الى ظهور الكثير من الشقوق في المنعرجات المؤدية إلى العيون
– العشوائية في التسيير واستخلاص مبالغ مواقف السيارات، فحسب بعض الشهادات، نتيجته ضياع مبالغ مهمة كان من الأولى استفادة الجماعة الترابية من نصيبها فيها
– عشوائية في نصب الخيام والمبالغة في كرائها
انتشار الخمور والمخدرات وبعض مظاهر الانحلال الخلقي
– غياب أي شكل من اشكال البنيات التحتية الأساسية بما فيها المرافق الصحية
– غياب أي استثمار عمومي او خاص
– غياب خطة او استراتيجية واضحة المعالم للتعامل مع الموقع السياحي الجذاب ومع الثروة المائية التي يتوفر عليها.
صحيح تبذل الجماعة الترابية لايت وزدك والسلطات المحلية الدرك الملكي والقوات المساعدة، فعاليات من المجتمع المدني جهودا كبيرة من اجل التخفيف من حدة هذه المشاكل. وعقدت لنفس الغرض اجتماعات ولقاءات.. إلا أن هذه الجهود تبقى دون المستوى المؤمل لأن مشكل عيون تطوين بلسان متابعي الشأن المحلي وبعض المسؤولين انفسهم، بدأ يخرج عن السيطرة. في هذا الإطار من بين الحلول المقترحة ومن اطراف جمعوية عدة ما يأتي:
– تكثيف الدوريات الأمنية في أفق بناء مقر خاص للقوات العمومية والسلطات المحلية، وفي انتظار ذلك تخصيص خيمة معتبرة ودائمة…
– اشراك اصحاب الخيم، المقاهي المتنقلة، و حراس مواقف السيارات المستفيدين من بعض العائدات المالية بالتناوب، بأعمال النظافة وحفظ العيون والتبليغ عن السلوكات غير المواطنة
– اشراك جمعيات من المجتمع المدني تاطيرا، تحسيسا وتوعية ودون الدخول في اي استخلاص مالي كيف ما كان حجمه وقيمته لأنه ممنوع بسلطة القانون المنظم.
– دعوة الجماعة الترابية والقطاع الخاص للاستثمار المعقلن، الصديق للبيئة مع مراعاة خصوصية المنطقة وذلك باشراك الساكنة في هذه المشاريع المذرة للدخل.
– حماية العيون بسياجات مفتوحة وعلى طول السنة مع منع السباحة وغسل الأفرشة والملابس.
– فرض رسوم ثابتة على مختلف المركبات
– تأمين شاحنة لنقل القمامة بشكل يومي

تطوين ليست شأنا محليا صرفا ولن تكون، ومن يعتقد ذلك فرؤيته قاصرة. منطقة تطوين لو تٓــمَ حُسن استغلال ما تتيحه من فرص، هي بالتأكيد مِن بين احدى قاطرات التنمية الحقيقية المحتملة لأي اقلاع اقتصادي في المستقبل القريب والبعيد باقليم ميدلت على الأقل فلاحيا وسياحيا…ومن المهم الإشارة ايضا إلى رأي يجد رواجا كبيرا، ويتمثل في دعوة الجهات المعنية إلى منع نصب الخيم بشكل نهائي وفرض غرامات قاسية لكل من يعبث بالعيون وامن الساكنة..
منتجع تطوين في مفترق طرق خطير بالفعل بدأ يخرج عن السيطرة….الفعاليات المدنية تدق ناقوس الخطر
حميد الشابل