حريق آخر في واحة تيزكي يرغن جماعة ايت وابلي، أقل من 100 كلم عن مركز طاطا. الأخبار الواردة من هناك لا تبشر بخير فقد اتت الحرائق على الأخضر و اليابس، وألتهمت دون رحمة كل ما صادفته في طريقها، من مختلف انواع الأشجار المثمرة، خاصة أشجار النخيل المعمرة التي هي مصدر العيش الوحيد للكثير من ساكنة هذه المناطق الهشة اصلا، والتي تعاني التهميش الفقر والويلات. بل اقتربت ألسنة اللهب الى مساكن الناس وحظائر بهائمهم. المشاهد المرعبة التي تناولتها الحسابات الخاصة والمواقع المحلية الالكترونية تظهر حجم المآساة وفداحة الخسائر التي لحقت الساكنة. ساكنة كانت تمني النفس الى اخر يوم قبل نشوب هذه الحرائق بجني بواكر الغلال، خصوصا ان الثمور بمختلف أنواعها تنضج في هذه الفترة المعروفة يالصمايم التي نعيشها هذه الايام.
تعرضت في الأسبوع الماضي واحة اديس اقليم طاطا دائما لنفس المصير، حيث ضاعت جهود السنين في لمح البصر، واحترقت مساحات واسعة من الحقول والضيعات وصارت فحما اسودا. واليوم واحة تيزكي يرغن ولا نعرف على من ياتي الدور غدا لا قدر الله!؟
ظاهرة احتراق واحات الجنوب الشرقي المتكررة ليست وليدة اليوم، ففي كل سنة تشهد واحاتها وقصورها هذه التراجيديا الواقعية التي تخلف الأحزان والآهات لسنوات..!!
من مِنا لا يتذكر ما فعلته النيران بواحة تمنارت، واحة أقا، واحة اوفوس، واحة الراشيدية، واحة زاكورة.. وغيرها
لطالما خرجت مظاهرات، صدحت حناجر وارتفعت اصوات لدرجة وصولها لتحت قبة البرلمان، بضرورة فعل شيء عملي ملموس، تسطير خطة استباقية وضع برنامج لحماية الواحات والقصبات من مثل هذه الآفات وللحد نهائيا من هذه الخسائر… وقبل هذا وذاك تعويض الساكنة في ما لحقها من أدى، خسائر جسيمة أحيانا لا تقدر بثمن، وفوق طاقة هؤلاء المواطنين والمواطنات..
كيف يمكن تعويض نخلة بوفقوس او بويطوب إحترقت، اختفت من الوجود وهي ارث الأجداد ؟؟
صحيح تصل درجات الحرارة في موسم الصيف الى درجات قياسية تتجاوز أحيانا حسب بعض الشهادات 49 درجة مئوية، ومع تواجد القش اليابس وبقايا السعف ومخلفات الأشجار التالفة وقطع الزجاج المكسور تتهيأ ظروف اشتعال النيران، هذا معطى طبيعي معروف.
السؤال: ماذا اعدت المجالس المنتخبة ،الجهات المعنية، السلطات المحلية من احتياطات لمواجهة هذا الخطر الداهم، المتكرر..!؟
حميد الشابل






