تصادفهم على الطرقات، في محطة الحافلات، و السيارات الكبيرة، في المقاهي، في الحدائق العمومية بالقرب من الأكشاك، وباعة الأكلات الشعبية على رؤوس الأزقة، خصوصا في الأماسي أو في الصباح الباكر، شباب وشابات في مقتبل العمر، يسألون ويبحثون عن فرص عمل مؤقتة. نحن في نهاية شهر شتنبر على مشارف اكثوبر موسم جني التفاح في ذروته القصوى. لهذا السبب تعرف جميع المداشر ضواحي ميدلت، خاصة جماعة بومية، زايدة، ايت عياش، ايت ازدك حركة غير عادية، ورواج منقطع النظير، الكل يشتغل، مُلاك المخابز، المحلات التجارية، اصحاب الدرجات الهوائية ذات الثلاث عجلات، شاحنات من مختلف الأحجام والأشكال ومئات وأحيانا آلاف العمال المياومين القادمين من مدن الجوار، وحتى من المدن البعيدة بحثا عن تأمين لقمة العيش الحلال.
حاولنا الاطلاع على ظروف إشتغال بعضهم، اقتربنا من احدهم:
سعيد شاب متزوج اب لثلاثة أطفال قادم من قلعة السراغنة قال لنا بالحرف ما يلي:
” ظروف العمل قاسية أحيانا تتجاوز 08 ساعات متواصلة، نتنقل كل صباح بعد الفجر بقليل عبر الشاحنات الصغيرة (بيكوب) الى مواقع العمل في مناطق مختلفة، متباعدة، ونقطع العديد من الكلمترات كل نهار تتجاوز في احايين كثيرة العشرات. بيننا من يجني التفاح، واغلبهم نساء وفتيات ومِنا من يحمل الصناديق على الأكثاف او عبر الدواب لساعات، نفس العمل يتكرر كل يوم طيلة فترة الجني، بلا تأمين، بلا اي ضمانات قانونية من اي نوع…!
تتنوع وجبات الغذاء التي نتناولها كل يوم، بين علب السردين، البيض، الفروماج، منتوجان الألبان، وطبعا فاكهة التفاح والتين.
تحسنت في السنتين الأخيرتين الأجور نسبيا لا وجود ل 70 درهم لليوم الواحد كما يروج، الأجر اليومي يبدأ على الأقل حسب معرفتي من 90 الى أكثر من 150 درهم حسب المهام، ومع الأكل المذكور سلفا…نعم ظروف العمل قاسية لكن البلاد والطبيعة، وأهل البلاد، الله اعمرها خيمة..”
أخيرا وليس آخرا يمتد موسم جني التفاح باقليم ميدلت في أحسن الأحوال شهرين متتابعين ويبقى رغم الصعوبات التي تواجه المشتغلين به فرصة ذهبية للكثير من الفئات التي تعيش الهشاشة والفقر لربح بعض المبالغ المالية استعدادا لفصل الشتاء القاسي .
حميد الشابل






