13/11/2023 / 10:50

مشهد يثلج الصدر من سوق الأحد الأسبوعي بميدلت

دون مقدمات، مجرد ان تصادف في هذا الوقت بالذات من يبيع الكتاب بأنواعه، وفي الأسواق الأسبوعية ويشغل صاحب هذه التجارة مكانا فسيحا، وبعناوبن مختلفة ومجالات متنوعة، فهذا في حد ذاته شيء جميل، ومفرح. أما ان يلقى الكتاب إقبالا لأبأس به، ومن مختلف شرائح المجتمع صغارا وكبارا، نساء ورجالا رغم ما قيل ويقال أن هناك عزوفا عن القراءة وان المغربي على العموم لا يقرأ، ولا يقتني كتابا او يقترب منه الا لِماما، وأن الأنترنيت قضت على ما تبقى من القُراء. وبالمقابل تصادف جمهورا واسعا متعطشا للقراءة، في المكتبات في المعارض المحلية، الإقليمية والجهوية على قلتها، ويسأل عن كتب بعينها ويقتني منها حسب الاستطاعة نسخا، فهذا يُعيد الثقة ويرفع من أسهم عُشاق الكتاب.
من يعتقد أن الكتاب يحتضر، وفي آخر أيامه فنظرته قاصرة، قطعا الكتاب لن يموت، وسحر الكتاب باق، ومسك الكتاب وتقليب الصفحات، وطقوس القراءة والغوص في مجرياتها، وأحداثها، وما يقدمه الكتاب من معلومات، معرفة، علم، سرد، حكي، وصف…له رهبة ، له سحر سرمدي، ابدي، مفيد، وماتع الى أبعد حد. لا شيء يمكن ان يشغل مكانة الكتاب او يعوضه بأي شكل من الأشكال، لا حاضرا ولا مستقبلا. ودائما على مر الأزمان مكانة الكتاب كانت مضمونة وستبقى كذلك حاضرا ومستقبلا.
صحيح ايقاع الحياة السريع ومتطلباتها الراهنة التي لا تنتهي، فرضت تغييرات جمة على مختلف مناحي العيش وطرائق كسب الرزق، أضف إلى ذلك الطفرة العلمية والتكنولوجية السائدة في هذا العصر التي خلخلت المفاهيم، والقيم؛ وعمقت الأزمة بين الإنسان ونوع الحياة التي يسعى إلى تحقيقها والوصول إليها. ومع ذلك يبقى للكتاب مكانة معتبرة خاصة في المجتمعات التي تعتبر نفسها متقدمة والدليل على ذلك، في أكثر من دولة و قارة، وفي عصر الأنترنيت، الحاسوب والهواتف الذكية وغيرها الى حدود اليوم تُطبع آلاف بل ملايين النسخ لعنوان واحد وبطبعات متجددة ومتوالية.
طوبى لمن يعشق الكتاب ويغوص في بحر القراءة الساحر، والمليء بالحيوات الخالدة…
حميد الشابل

.