07/12/2023 / 11:13

ما قصة مطالبة الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي بأداء بعض المبالغ…؟؟

تتكرر وقائع قصة اليوم في كل قرية ومدينة مع اختلافات قليلة في الشخوص والأحداث:

يتوصل العديد من الأشخاص أصحاب المهن والحرف والممارسين لأنشطة يُنظمها القانون، كالسائقين المهنيين وغيرهم برسائل نصية تُهيب بهم، أداء ما عليهم من مبالغ مالية للاستفادة من التغطية الصحية الإجبارية كمرحلة اولى في أفق الاستفادة ايضا من التعويضات العائلية ومن التقاعد كمراحل لاحقة. في هذا الإطار نورد لكم الوقائع الآتية على سبيل المثال لا الحصر:
حسب أقوال حفيد أحد القرويين من اقليم ميدلت وهو راعي غنم، فقد صرح لنا بما يلي:

“لم يكن يعلم جدي وهو راعي غنم طاعن في السن وينحدر من ضواحي بوميا اقليم ميدلت أن تسليم بطاقة التعريف الوطنية لمشغله صاحب رؤوس الاغنام -الذي يشتغل عنده بأجر زهيد- لاستلام شعير اضافي لماشيته من أجل الزيادة في كميات أكياس الشعير المدعم لمساعدته في تجاوز فترة الجفاف القاسية، والتي تمر منها المنطقة بشكل غير مسبوق وقاس، كدعم من الدولة حفاظا على رؤوس الماشية بالمنطقة ككل. لم يكن يتصور أن هذا الإجراء العفوي البسيط قد يكلفه الكثير، ويجبره على التنقل المستمر بين مقر سكناه و بعض الإدارات بعاصمة الإقليم ميدلت. اجراء عفوي تمـثَل في اعطاء نسخة من بطاقته الشخصية لمشغله، وعن حسن نيَة، خلق له مشاكل لا حصر لها وهو الآن مطالب باداء مبالغ مهمة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ويتوصل برسائل نصية تُـذكره بذلك كل وقت وحين، مع العلم أن المبالغ كما قِيل له في زيادة مستمرة مع مرور كل شهر، وعليه أداء ما بذمته مقابل الاستفادة من التغطية الصحية الإجبارية…”
عبثا حاول الشيخ الطاعن في السن توضيح ما جرى للمستخدمين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وأن مهمته تقتصر على الرعي ولا يملك ولا رأس غنم واحدة إلا أن محاولاته باءت بالفشل، ودون نتيجة تذكر، فطُلب منه الانتقال الى الغرفة الفلاحية لتسوية وضعيته القانونية، فكان يُقابل حسب تصريحاته دائما، انه تحصَل على 20 كيس من الشعير المدعم، وبسبب ذلك لن يتمكن من تسوية وضعيته، بدعوى أنه يمارس نشاط فلاحي مدر للدخل…كما سبقت الإشارة سلفا، كثيرة مثل هكذا حالات اجتماعية التي لا تستوعب بشكل جيد ما يجري، وتجد صعوبة كبيرة في فهم مجريات الأمور مع هذه البرامج الاجتماعية الرائدة، والتي تسعى في الأول والأخير لإيجاد صيغة مثلى للوصول للفئات المسحوقة التي تستحق فعلا الدعم والسند من الحكومة ومن الدولة المغربية.
ترتفع اصوات هنا وهناك، وتلمس من المصالح المختصة مضاعفة الجهود لشرح وتوضيح مزايا هذه البرامج الاجتماعية الفارقة، التي تسعى لمحاربة الفقر والهشاشة لتقليص الفوارق، وتقوية النسيج الاجتماعي المغربي. وتهيب من المصالح المعنية خاصة وزارة الداخلية التدقيق، والتمحيص فيمن له الحق والأولوية للاستفادة دون غيره، وفي نفس الوقت الصرامة مع الفئات الاجتماعية الميسرة التي تتحايل على القانون وتتهرب دائما، وبطرق شتى من المساهمة في انجاح هذه المشاريع الوطنية الواعدة. بل وتسعى لافشالها.
حميد الشابل