كتبت في الأيام القليلة الماضية مقالا صغيرا، عنونته:
( بالتسجيل في السجل الوطني والسجل الاجتماعي الموحد يعرف اقبالا كثيفا…) نوهت شخصيا بهذه المبادرة الوطنية الرائدة، وغير المسبوقة، وهي عملية ضرورية تسبق حساب مؤشر المعدل الذي يؤهل بعض الفئات الهشة للحصول على ما يسمى بالدعم المباشر، الذي يبدأ في مرحلة أولى ب500 درهم وقد يصل إلى 1000 درهم. حسب عدد الأطفال وظروف الأسرة. تلقيت بعد هذا المقال سيلا من التعاليق أغلبها كما العادة غارق في التشاؤم والسلبية. مازلت مصرا على وصف المبادرة أنها مبادرة مهمة وفارقة، و بدون أدنى شك مساعدة اجتماعية أدخلت الفرحة والسرور في قلوب الآلاف المؤلفة من أرباب الأسر، من الرجال والنساء على حد سواء، في المدن والقرى؛ خصوصا الذي يعيشون الفاقة والعوز. وهم بالمناسبة كُــثُر، واحصائيات رسمية تفيد أن عددا مهما من المغاربة يصنفون تحت عتبة الفقر، أي لا يتعدى دخلهم اليومي عشرة دراهم، ما يعني ان مدخولهم الشهري أحيانا لا يتعدى 300 درهم في الشهر، هذا على مقربة من هوامش المدن دون الحديث عن مداشر الأحزمة الجبلية المتناثرة هنا وهناك…صحيح سقف التطلعات عال جدا، لكن اول الغيث قطرة…!!
أثناء الاشتغال على هذا الموضوع إلتقيت أشخاصا منهم من قال لي بالحرف:
” انه لأول مرة يتلقى حوالة مالية لم يكن يتصور يوما ان يتوصل بها من طرف الدولة، صحيح المبلغ ليس بالشيء الكثير لكن على حد قوله دائما:
” بعدا تفكرونا، وعرفوا بالَِــي شحال من واحد عايش غير بفٓـرِينا العادية، السكر وأتاي.. واستطرد قائلا:
” تقريبا أستهلك انا وأسرتي كيسين من الدقيق العادي المدعم، عشرة من قوالب السكر، وكيلو إلى كيلو ونصف من الشاي في الشهر الواحد…، وأضاف لمعلوماتكم حين يتوفر هذا الثالوث في المنزل, فأنا اعتبر نفسي أغنى الأغنياء، دون ان انسى طبعا هــم أداء فاتورة الكهرباء، أما الماء الصالح للشرب فمنزلي الطيني المهترئ لايتوفر على مرحاض وغير مرتبط بشبكة الماء….”
نعم قد يتفاجأ البعض من هذه التصريحات إلا أن الواقع فيه الكثير من البؤس والبؤساء…(هذه هي بلادنا)
ما ازعجني وطيَر النوم من عيني تلك الليلة التي التقيت فيها باحدى العجائز، في احدى المناسبات نظرت في عيني مليا و قالت لي بالأمازيغية:
” الخوجا… الخوجا… شݣين تغريض، تسـند بعدا ميدجران كدونيت… إنـــييِ الغلا نايلان ݣسوق..اسِ اِسول اديزايد دغِي ناݣ نُومز عشرة لاف ريال…نان البوطا، السكر، أسيد، المركوب، الخضر…..اد سنِيت….؟؟
معنى كلامها بالعربية:
” ايها المعلم…ايها المعلم…انت رجل متعلم لك معرفة وعلم بما يقع، ويجري …هل صحيح الغلاء المستشري في الأسواق هذه الأيام سيزداد بعد حصولنا على الدعم المباشر؟؟؟
يقال أن ثمن قنينة الغاز، كيس الدقيق، السكر، الكهرباء، المواصلات وغيرها سترتفع اثمانها أكثر وأكثر….!!؟؟
تلعتمت في البداية، لكن استجمعت قِوايا…نظرت في عينيها، وأجبتها بعد تردد:
ان شاءالله على العكس حكومتنا حكومة ديمقراطية اجتماعية…لن تتجرأ…لن تتجرأ…!!
حميد الشابل






