21/05/2024 / 20:26

معاناة سكان الهوامش مع قضاء الأغراض الإدارية بالمدن..

تصادفهم تحت أشجار الحدائق العمومية، او تحت ظِلال المباني الضخمة، وفي أحسن الأحوال بالقرب من المقاهي الشعبية المنتشرة بين ثنايا الأزقة والأسواق القديمة بمراكز المدن؛ تائهون بين الادارات او متحلقون حول براد شاي، وكسرة خبز جافة، أفرادا أو جماعات، رجالا، نساء، فتيانا، وفتيات…أغلبهم أغراب عن المدينة، أناس من نوع آخر، عيونهم البريئة تحملق في الوجوه الغادية والرائحة، وهي منبهرة من كثرة العمران، من أحجام وألوان المركبات، لسان حالهم، لا يتوقف عن السؤال:
” اين يجد سكان المدن كل هذه الأموال..؟
من أين أتى كل هذا البشر..؟؟
من أين تخرج كل هذه الوحوش الحديدية، والتي تصدر هذا الزعيق المزعج، وتنفث وراءها أدخنة سوداء كريهة…”

ناس بسطاء، بأسمالهم البالية، وقسمات وجوهم التي غزتها التجاعيد مبكرا من شدة الفاقة…؛ لسان حالهم دائما يقول:
” قرويون أمثالنا، محرومون من كل شيء، عاشوا طول حياتهم، في الأرياف القصِيَة، في الخلوات المقفرة والأحزمة الجبلية الجرداء، بعيدا عن مظاهر الحضارة، عن المستشفيات، عن الإدارات، عن الطَُرق المعبدة، وأحيانا عن الأضواء، وأعمدة الكهرباء وصنابير الماء.. كيف تريدون ان نكون..!!؟”
يضطرون لقطع عشرات او مئات الكلميترات ليس للتنزه، او تغيير جو، فذاك ترف لا يحلمون به، بل رغبة في قضاء مآرب إدارية لا تنتهي، والأدهى أحيانا بلا طائل ..!! الكثير منهم، قد يكون أول مرة يتعرف فيها عن معنى الرصيف، وان العالم فسيح، وفسيح جدا، وليس محدودا بحدود بلدته، أو قريته الصغيرة…!!
الكثير منهم، لا يكفيه يوم واحد او حتى أياما لقضاء الأغراض التي حلَ من أجها لعاصمة الإقليم… والطامة لسبب من الأسباب قد يعود إلى الدَِيار خاوي الوفاض؛ فمكاتب الإدارة لا تفرق بين المرتفقين، ولا تُميَِز بين من هم داخل او خارج المدن، ولا تعبأ بفقرهم او بعدهم، او حتى بجهلهم للمعلومة وللمساطر المتبعة…!!
أناس بسطاء، يرددون اللازمة التي لا يكترث لها احد:

” الله ارحم الوالدين الحافلة لا تنتظر…، لا استطيع المجيء صباح الغد…، من فضلك انا على عجلة من أمري، لا اقرباء ولا مكان لي في المدينة لأبيت فيه… لا اعرف ماذا أُسبَِق…، وماذا أُأٓخر….!؟
والمهم ستنطلق الحافلة الوحيدة على الساعة الثالثة زوالا…واريد ان اكون على مثنها…”
للأسف نخشى أن نقول:
أن مثل هذه الأعذار تذهب ادراج الرياح، ومجرد عواء في خواء…
عدسة أيوب أعكي
بقلم: حميد الشابل