04/08/2024 / 11:32

ميدلت بين اليوم والأمس…الناس في حيص بيص..

تقع ميدلت والمداشر والقصور المحيطة بها تحت سفوح جبل العياشي، الذي يتبع لسلاسل الأطلس الكبير الشرقي، وكانت تُعرف هذه المناطق الجبلية الى وقت قريب، بجوها المعتدل صيفا وتساقط الثلوج بكميات وافرة شتاءا، دون الحديث عن هطول الأمطار على طول السنة، بما في ذلك فصل الصيف، شهري يوليوز وغشت؛ تقريباً أمطار رعدية كل يوم بعد فترة ما بعد الزوال، الشيء الذي جعل من هذه السفوح الجبلية جنة الله على أرضه:
غابات، حقول، إخضرار، وديان، برك، سواقي، وديان, ينابيع الماء، بساتين غناء، عنب، تين، تفاح… وكل ما لذ وطاب من نعم الله. إلا أن الوضع في السنوات الست الأخيرة بدأ يتغير شيئا فشيئا، فلم تعد الثلوج تسقط كما كانت في السابق، ولا الأمطار تهطل بنفس الوثيرة، وتغيرت الأجواء. شح في الأمطار والتساقطات الثلجية وأحيانا انعدامها لشهور طِوال، وان هطلت، فبغير انتظام وبكميات ضعيفة لا تفي بالغرض، كما لوحظ ارتفاع درجات الحرارة باضطراد…!!
مٓن يعرف ميدلت، وكيف كانت..، يعرف ان الثلوج لا تغيب عن قمم جبالها، فهي تبقى على طول الموسم، ويا ما حاصرت الناس في البيوت لأيام…!!
سألنا عمي نبارش (مبارك) شيخ تجاوز الثمانين من العمر، عن رأيه في الموضوع، في البداية، تحسَر ونظر الينا مليا قبل ان يجيب بآهات:
” اه الأيام…..كانت الثلوج تلوح لنا فوق قمم جبل الجبال، لسنوات دون انقطاع، ثلوج هذه السنة تلقى ثلوج السنة المقبلة، وهكذ، وكانت البحيرات والينابيع المائية في كل مكان، نسبح فيها وسط النهار، وفي الأماسي نصطاد سمك الترويث المنقطة، وفي نفس المكان تقريبا، نتناول ما لذ وطاب من فواكه الصيف المتواجدة على طول واد وطاط..وكانت الأشجار والأحراش تكتسح كل شبر من الأرض، البلوط، الأرز في كل مكان، أما عن الوحيش فلا تسأل؟
كانت بالفعل، وبلا مبالغة، سنوات الخير وبمعنى الكلمة؛ عسل حر، سمن بلدي، قمح ذات السنبلة السوداء بخبزه اللذيذ، لبن، ذرة…. إعراس، وافراح لا تنتهي، ولأيام ودون تكلف، كنا نعتقد انذاك، أننا فقراء، إلا أن الحقيقة بالمقارنة مع ما يحدث الآن عكس ذلك تماما، فقد كنا إغنياء الأغنياء… اه الأيام…اه الأيام..(عفاك متفكرنيش…حسن عوانكم، حسن عوانكم مع هذا الزمان، لبــاس لي لقينا الماء نشربوه”)
للأسف ميدلت تعيش هذه الأثناء وضعا قاس وضع غير مسبوق من حيث الجفاف ونذرة التساقطات المطرية، عشرات بل مئات من الضيعات الفلاحية أصابها اليبس، والتلف جراء هذا الوضع، الناس في حيص بيص من امرهم لا يعرفون ما يفعلون.
لسان حالهم:
” اللهم اغثنا، اللهم اغثنا….البلاد خصها الشتا…الله ارحمنا برحمته الواسعة”
حميد الشابل