مع الشابل:
لا يكاد يخلو يوم او أسبوع على الأكثر إلا ونسمع، او نقرأ عن استعمال سيارات الدولة خارج أوقات العمل القانونية، بالليل وبالنهار، وفي اغراض شخصية لا علاقة لها بالوظيفة والمهام الرسمية الموكولة!!
حسب العديد من الإحصائيات المتداولة يقال ان المغرب من أكثر الدول التي لها عدد لا يعد ولايحصى من سيارات الدولة العمومية من مختلف الأشكال والأحجام تبعا للمهام الإدارية وطبيعة الوظيفة…!!
دون أدنى شك تستهلك هذه العجلات ملايين من الدراهم ان لم نقل الملايير في الوقود والصيانة، والاجراءات الرسمية ذات الصلة، من تأمين، فحص تقني وغيره، وبالتالي تستنزف خزينة الدولة والأموال العمومية…!!
الاستعمال المفرط وغير القانوني لسيارات الجماعات من طرف بعض المنتخبات والمنتخبين، خارج أوقات العمل وايام السبت والأحد دون أية تبريرات وخارج إطار المهام والمصلحة الرسمية هي سلوكات لا مواطنة وغير قانونية…وسرقة موصوفة لا أقل ولا أكثر
العبارة اعلاه من بين عشرات العبارات التي تتردد على مسامعنا كل يوم…
الأحرى ان نسمع، وان نقرأ:
الاستعمال المفرط وغير القانوني لسيارات ومركبات الدولة التابعة لمختلف الإدارات والمؤسسات العمومية دون استثناء خارج أوقات العمل، وخارج إطار المهام والمصلحة العامة الرسمية اثناء العطل، وايام السبت والأحد دون تبريرات معقولة ومنطقية تظل غير مقبولة وهي سلوكات لا مواطنة، وغير مستساغة وتستنزف مالية الدولة وهي بشكل من الأشكال سرقة موصوفة…
لماذا يسثتنى المسؤولين والموظفين الصغار، المتوسطين والكبار من دائرة السؤال حول الاستعمال المفرط لسيارات الدولة!؟
لماذا يقتصر الانتقاد على المنتخبين والمنتخبات في الوقت الذي ينبغي فيه مساءلة الجميع دون استثناء وان المصلحة العامة تقتضي الحرص على مقدرات الوطن والمساهمة في تنميته كل من موقعه، ومن منصبه سواء اكان موظفا او منتخبا!؟
أغلب الموظفين الذين يحق لهم الاستفادة من سيارات الدولة، باستثناء المكلفين بالمهام الرسمية والدوريات المنتظمة والمنظمة، التي تتطلب الاستعمال الدائم للمركبات الرسمية، هم من اصحاب المراتب السامية في الوظيفة العمومية ويتقاضون أجور عالية من خزينة الدولة ويملكون سيارات شخصية خاصة بهم… لذلك المواطنة الحقة تستلزم استخدام سياراتهم الشخصية التي تم اقتناؤها من مالهم الخاص لقضاء منافعهم الشخصية، وفي تنقلاتهم غير الرسمية والبعيدة عن ما تتطلبه المهام والوظيفة التي يمارسونها…كي لا يتم تصنيفهم ضمن خانة السرقة الموصوفة….
شبهة استعمال سيارات الدولة خارج أوقات العمل الرسمية والمهام التي تتطلبها الوظيفة، لا ينبغي ان تقتصر على انتقاد سيارات الجماعات الترابية والسلطات المنتخبة، بل يجب ان تطال جميع الموظفين والمسؤولين في مختلف الإدارات والمصالح العمومية، وان تُعرَِض كل من تبث في حقه التهاون واستغلال منصبه في خدمة أغراضه الشخصية بشكل متعمد ومسترسل للحساب، وللمساءلة..ولشبهة السرقة الموصوفة لا أقل ولا أكثر…
الاستغلال المفرط لسيارات الدولة كيف ما كانت الإدارة التابعة لها، خاصة لقضاء أغراض شخصية، تبقى ممارسة بعيدة كل البعد عن الهدف الأسمى التي من أجلها تم اقتناء تلك المركبة وبعيدة كل البعد عن خدمة مصالح المواطنات والمواطنين….
ظاهرة استعمال سيارات الدولة للمنفعة الخاصة، ظاهرة غير مقبولة، وتستنزف خزينة الدولة لذلك لطالما ارتفعت أصوات هنا وهناك، وتحت قبة البرلمان، تهيب بالجهات المعنية وبالمشرعين، بسن قوانين واضحة، صارمة للحد من هذه الظاهرة…
طبعا المقصود السيارات و المركبات التي توظف خارج إطار المقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة، وخارج الاستخدام المؤطر ضمن الدوام الإداري الرسمي، المعروف..
حميد الشابل






