صوتكم : متابعة
يبدو أن بعض أعضاء مجلس جهة سوس ماسة، يغردون خارج السرب، ويسيرون عكس التيار، رغم كل التوجيهات والتعليمات الملكية الداعية لتجويد العمل السياسي، والحرص على التدبير الناجع لمؤسسات الدولة وللجماعات الترابية التي وصلوا إلى مناصب المسؤولية بها، عن طريق الانتخابات.
فبعد أيام قليلة على عقد مجلس جهة سوس ماسة دورته العادية لشهر أكتوبر، والتي تم خلالها المصادقة على كافة النقاط المدرجة ضمن جدول أعمالها، في دورة باهتة غاب عنها النقاش الحقيقي، دورة عكست مستوى النخب التي تدبر الجهة، في وقت تواجه بلادنا مجموعة من التحديات التي تفرض على الجميع التجند، كل من منصبه، لإنجاح العديد من الأوراش المفتوحة، والتي يقودها الملك محمد السادس، في مقدمتها ورش الجهوية، شدّ وفد من الجهة يتقدمه النائب السادس للرئيس، الرحال نحو فرنسا بدعوى المشاركة في معرض للاقتصاد التضامني والاجتماعي.
وتأتي هذه الزيارة التي يقوم بها حاليا هذا الوفد لفرنسا، بعد أيام قليلة على الفيضانات التي ضربت إقليم طاطا، والتي خلّفت خسائر مادية كبيرة، بل وتسببت في مقتل مواطنين بالمنطقة.
ويضم هذا الوفد الذي حظي بهذه السفرية من المال العام أو بالأحرى “المال السايب”، أعضاء من المجلس وموظفين، يتقدمهم النائب السادس للرئيس، حسن المرزوقي، والمكلف بالصناعة والاقتصاد التضامني والاجتماعي، مفضلين التنقل للمشاركة في هذا المعرض في وقت لازال إقليم طاطا يئن تحت وجع مخلفات الفيضانات التي ضربت المنطقة وعرّت هشاشة بنياتها التحتية، وكشفت الإقصاء الممنهج الذي يتعرض له هذا الإقليم، والذي ظهر جليا خلال أشغال الدورة العادية الأخيرة للمجلس، والتي لم يتضمن جدول أعمالها ولو نقطة وحيدة تهم المنطقة.
وقد أصبحت هذه السفريات كما هو متداول داخل أروقة مقر الجهة، بمثابة صيغة لجبر خواطر بعض نواب الرئيس وأعضاء بمكتب ومجلس الجهة، حيث يتم خلالها انتقاء المستفدين منها دون استحضار معيار المهام، وهو ما يتجلى في الإقصاء المتواصل لمريم أكشار، رئيسة لجنة التكوين والتعاون والشراكة المعنية بشكل مباشر بهذا الموضوع، خصوصا وأن اللجنة التي تشرف عليها يدخل ضمن اختصاصاتها إبرام اتفاقيات التوأمة والتعاون اللامركزي مع جماعات ترابية وطنية وأجنبية.
وفي المقابل، يتم التركيز دائما على بعض الوجوه، والتي تحظى بهذا الريع بشكل دائم، وفي مقدمتها النائب السادس للرئيس، والذي سبق وتورط رفقة نواب آخرين وأعضاء بمجلس الجهة في فضيحة سفرية هولندا بعد يوم واحد فقط على فاجعة زلزال الحوز الذي ضرب إقليم تارودانت الذي يدخل ضمن النفوذ الترابي لجهة سوس ماسة.
ولعل السؤال الذي يطرح نفسه بقوة، هو ما هي القيمة المضافة لهذه السفريات التي تقوم بها وفود من الجهة بين الفينة والأخرى؟ وما هي انعاكساتها على الأوضاع بالجهة وعلى ساكنتها؟ أم أنها تبقى فقط سفريات بطعم جبر الخواطر وتمكين بعض النواب من هذا الريع المستفحل بمجلس جهة سوس ماسة بشكل واضح، في غياب لإرادة حقيقية من الرئيس الذي يتحمل المسؤولية السباسية والأخلاقية، في وضع حد لهذا الريع، والسعي لبرمجة الميزانية التي تُصرف على هذه السفريات في أولويات أخرى تهم الساكنة بشكل مباشر.






