26/11/2024 / 20:57

مبارك وكيل: صوت التراث الأمازيغي وإبداع متجدد في سوس

 

في ظل التحولات التي يعرفها المشهد الثقافي والفني في المغرب، يبرز الفنان و العازف الرايس مبارك وكيل كواحد من أعلام الفن الأمازيغي، الذي استطاع أن يجمع بين الأصالة والتجديد ليصبح رمزًا حقيقيًا لحفظ وإحياء التراث السوسي.

وُلد الفنان الرايس مبارك وكيل عام 1970 بدوار تغرداين أمسرا بجماعة إفران الأطلس الصغير إقليم كلميم، وسط بيئة تجمع بين القيم الروحية والفنية. فقد كان والده، الفقيه سيدي بلخير، أحد الشخصيات التعليمية والدينية البارزة، مما ساعد مبارك على التشبع بروح التراث منذ نعومة أظافره.

مسيرته الفنية انطلقت في وقت مبكر، حيث وجد في الموسيقى وسيلة للتعبير عن هويته الثقافية. تأثر بفن الروايس الكبار مثل بيزماون و عمر وهروش و محمد الدمسيري، وهو ما جعله ينخرط في هذا المجال بقلب مفعم بالحب والشغف. في عام 1986، أسس أول فرقة موسيقية بمساعدة بعض الشخصيات المحلية ببلدته، في تجربة شكلت نقطة تحول في مشواره الفني.

الرايس مبارك وكيل لم يكن مجرد فنان عابر، بل نجح في بناء اسم يحظى بالتقدير على الصعيدين المحلي والوطني. بمشاركته في مهرجانات كبرى مثل مهرجان كلميم وتزنيت وسيدي إفني، استطاع أن يُعرّف الجمهور على الإيقاعات الأمازيغية الأصيلة، ويحافظ على هذا الإرث الغني.

أصدر مبارك وكيل العديد من الألبومات التي لاقت استحسان عشاق الموسيقى الأمازيغية. أول ألبوم له، بالتعاون مع الرايس المحفوظ زنيور الإفراني، كان بمثابة انطلاقة نحو تحقيق جماهيرية واسعة. وما يميز الرايس مبارك وكيل ليس فقط صوته وألحانه، بل قدرته على توظيف التكنولوجيا الحديثة، حيث استغل منصات التواصل الاجتماعي، مثل يوتيوب، لنشر أعماله والوصول إلى جمهور واسع داخل وخارج المغرب.

لكن ما يجعل الرايس مبارك وكيل فريدًا هو تنوع مواهبه. فهو أيضًا رسام وشاعر، مازجًا بين الموسيقى والفن التشكيلي والأدب في رحلة إبداعية متكاملة. في لوحاته، يعكس جمال الطبيعة السوسية وعمق الثقافة الأمازيغية، بينما تروي قصائده قصص الإنسان البسيط وهمومه وأفراحه.

اليوم، يُعتبر الفنان الرايس مبارك وكيل نموذجًا للفنان العصامي الذي استطاع تحويل شغفه إلى رسالة. يرى أن الفن ليس فقط وسيلة للترفيه، بل أداة للحفاظ على الهوية ونقلها للأجيال القادمة.

في زمن العولمة، يحتاج المغرب لأمثال الرايس مبارك وكيل، الذين يحمون موروثه الثقافي وينقلونه بأسلوب معاصر. ويبقى السؤال: هل ستلتفت المؤسسات الثقافية والفنية إلى هذا الفنان وتمنحه الدعم الذي يستحقه ليواصل رحلته في خدمة التراث الأمازيغي؟

من أمسرا إفران الأطلس الصغير إلى قلوب عشاق الفن الأمازيغي، مبارك وكيل هو صوت التراث الأصيل ونافذة مفتوحة على جماليات الثقافة السوسية.