مُني حزب التجمع الوطني للأحرار بهزيمة مدوية، بإقليم تارودانت، في الانتخابات الجماعية الجزئية التي أُجريت أمس الخميس 5 دجنبر الجاري، لانتخاب أعضاء بعض المجالس الجماعية المتغيبين عن ممارسة مهامهم أو عن الحضور لدوارات المجلس، والذين تمت إقالتهم في وقت سابق.
وشهدت هذه الانتخابات الجزئية مفاجأة تمثلت في فوز حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بـ4 مقاعد، وحزب الاستقلال بـ3 مقاعد، والأصالة والمعاصرة بمقعد واحد، علما أن معظم هذه الدوائر كان حزب الحمامة هو من فاز بها خلال انتخابات 8 شتنبر 2021.
وكشفت هذه النتائج الحالة التي أصبح عليها حزب الأحرار بجهة سوس ماسة، في عهد المنسق الحالي، كريم أشنكلي والذي يشغل منصب رئيس مجلس الجهة، في وقت كان سلفه حاميد البهجة يقطع الطريق على كل المتربصين بمعقله الانتخابي بتارودانت الشمالية، والتي استطاع الحصول بها خلال الانتخابات التشريعية الماضية على 693 56 لفائدة مرشح حزب التجمع الوطني للأحرار، لحسن السعدي، مبتعدا عن أقرب منافسيه الاستقلالي عبد العزيز البهجة، بحوالي 24 ألف صوت.
ولم ينجح حزب الحمامة خلال هذه الانتخابات الجزئية في الحفاظ ولو على دائرة واحدة من الدوائر المتنافس عليها، والتي كان قد حصل عليها في انتخابات 8 شتنبر، ما يعكس الوضع الداخلي المتأزم الذي يعيشه الحزب بهذه الجماعات التابعة لجهة سوس ماسة.
ويكشف عدم تقديم حزب الأحرار خلال هذه الانتخابات الجزئية، لمرشحين في دوائر انتخابية اكتسحها خلال الانتخابات الجماعية السابقة، عجز كريم أشنكلي عن تدبير انتخابات من هذا الحجم، فكيف إذا تعلق الأمر باستحقاقات كبرى قادمة، تتطلب الحزم والجدية، وفوق كل هذا تتطلب الثقة بين القيادة والمناضلين، وهي التي فقدها أشنكلي بسبب عدم وفائه بالتزاماته وتعهداته تجاه مجموعة من المنتخبين المنتمين للحزب.
وبيّنت هذه النتائج أن حزب الحمامة مهدد بدائرة تارودانت الشمالية، إذا لم يتم إعادة الأمور لنصابها وتجاوز حالة الجمود الداخلي الذي يشهده الحزب، بسبب عدم قدرة المنسق الجهوي كريم أشنكلي على قيادة الحزب بالطريقة التي كان يدبره بها سلفه حاميد البهجة، أحد مهندسي حملة الحزب بالجهة وبإقليم تارودانت خلال الانتخابات الماضية.
وتأتي هذه الصفعة الجديدة التي تلقاها حزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم تارودانت، بعد الصفعات المتوالية التي تلقاها بجماعات أورير وتغازوت وتدرارات والدراركة، بعمالة أكادير إداوتنان، وكيف أن مجموعة من المنتخبين قدموا استقالاتهم من الحزب، احتجاجا على الوضع الذي بات يعيشه الحزب بسبب الصراعات الداخلية، وأيضا بسبب سعي بعض الجهات الاستيلاء على الحزب والتفرد باتخاذ القرارات داخله خدمة لأجنداتهم.






