09/12/2024 / 16:37

مع الشابل: عين على مؤسسات الريادة من زاوية أخرى..

لا شك ان مشروع مؤسسات الريادة الذي بدأ المغرب بانزاله من الموسم الدراسي 2024/2023 اصلاح فريد، يختلف جذريا عن باقي الإصلاحات السابقة التي لامست المدرسة العمومية؛ فمن اول يوم من إنزاله على أرض الواقع، يحس المدرس والمتعلم انهما امام تغيير من نوعية خاصة، شكلا ومضمونا. ومن ابرز ما يميزه ان ساحة اشتغاله الأساسية هي من داخل الفصول الدراسية، وليس محاضرات منمقة، بالقاعات الفسيحة، ولا نظريات مستجدة عٓرَابها مختصين في المجال.
مؤسسات الريادة رغم تعدد المتدخلين فيها، إلا أن إبطالها الحقيقيون، هما المدرس والمتعلم، وعمل ميداني قابل للقياس بمؤشرات واضحة، وبأدوات علمية بعيدة عن التنظير العمودي المعقد.
مؤسسات الريادة ورش وطني ضخم صُرفت عليه أموال طائلة، ويطمح لتجاوز المطبات والإخفاقات المتوالية التي عرفتها منظومة التربية والتكوين، خصوصا السمفونية الحزينة والتي تذاع كل سنة تقريبا، بعنوان تذيل المغرب المراتب الأخيرة في كل الدراسات الدولية التي ينخرط فيها، مقارنة مع عشرات الدول العربية، الأفريقية والأسيوية التي يفوقها بكثير في مستوى العيش، وفي معدل التنمية المحقق.
تتغيى مؤسسات الريادة حسب من يدافع عنها، رسم معالم مستقبل زاهر لمدرسة عمومية رائدة تتصف بالجودة، وتعتمد طرقا بيداغوجية حديثة في التدريس، وتقطع نهائيا مع ما كان قبلا من عشوائية وتخبط.
حسب من يدافع عن هذا المشروع دائما وباستماتة، انه تغيير فارق، تمَت مغربته، متجدد حسب الحاجة وحسب الخصوصية، يغلق كل الثقب التي يصادفها، والتي من شأنها أن تتسع وتصير فجوات، يصعب التعامل معها، مؤسسات الريادة اصلاح ينطلق من القاعدة، جاء من أجل تجاوز العثرات والتعثرات ومعالجتها في الحين، مع الإهتمام بالفضاء المدرسي الداخلي والخارجي، وجعله مجهزا، جذابا، ومستقبِلا…
فهل سينجح هذا التغيير فيما فشل فيه غيره من قبل؟؟
هل التدريس وفق المستوى المناسب المسمى بطارل، والتعليم الصريح (وهما وجهان متلازمان لهذا المشروع)، وصفة ناجعة لما تعانيه المدرسة العمومية من علل؟
وهل هذا المشروع قادر بالفعل، على وضع المدرسة العمومية على السكة الصحيحة بعد الكثير من الانتكاسات؟
أثناء الاشتغال على هذا الموضوع افادنا بعض الأساتذة والأستاذات ببعض الملاحظات التي قد لا تساعد على إنزال هذه المقاربة التربوية الجديدة بيسر وسلاسة….
ومن بينها على سبيل المثال لا الحصر:

– الى حدود اللحظة مؤسسات تعليمية لم تتوصل بالكراسات ولا بالدليل…
– ضيق الوقت وكثافة المواد…
– الاكتظاظ يحد من تحقيق الجودة المرجوة
– صعوبة تغطية باقي المواد الثانوية الأخرى كالتربية الفنية، التربية الإسلامية و الاجتماعيات التي لا يطلها التغيير.
– القول انها مقاربة في متناول الجميع، معطى غير دقيق، لأن الممارسة الصفية أثبتث غير ذلك، على الأقل في المستويات الدنيا كالمستوى الأول والثاني…
– بالنسبة للمؤسسات التي لم تنخرط في الموسم الماضي في الريادة اي طارل والتعليم الصريح… المقررات الجديدة لم تأخذ بعين الاعتبار في برامجها هذا المعطى، والتعليمات تفوق بكثير قدرات ومكتسبات المتعلم واحيانا فوق طاقته، خاصة في مادة الفرنسية، فأين إذن مبدأ التدرج في تقديم المستجدات…
– عدم الالتزام بالمواعيد، وتنفيد تواريخ العديد من العمليات ذات الصلة، يؤثر سلبا في التطبيق الميداني
– ليس هناك علاقة تكامل او بناء بين التعليم الأولي والقسم الأول ابتدائي..(التعليم الأولي في واد والمدرسة في واد…)
– مؤسسات الريادة تحد من إبداع المدرسين واجتهادهم، وتضرب في مقتل الخبرة التي راكموها عبر سنوات من العمل داخل الأقسام
– عودة قوية للطريقة التقليدية في التدريس، المبنية على الالقاء والتلقين..
– رغم حملات التحسيس والتوعية عدم اقتناع أغلب الأباء واولياء الأمور بهذه المقاربة المستجدة في التدريس…
– أخطاء بالجملة في محتوى الشوفافات
– بطارية الحاسوب المسلم للمدرسين من النوع الرديء لا تستوعب مثلا الأقسام المزدوجة ذات الفوجين عربية، فرنسية…
– الشوفافات كثيرة جدا ولا يمكن تمريرها كما ينبغي شرحا وفهما…
– تغييب الممارسات العملية اي عدم اعطاء الأولوية لجانب الكتابة والقراءة…
– تمرير الكثير من المعلومات في وقت وجيز بلا اختمار، لأن بعض المعارف تتطلب التكرار..
– تكرار بعض المعلومات حد الملل، والعكس صحيح بعض المعلومات المهمة لا تلقى الاهتمام الكافي في الشوفافات ويُكتفى بالتلميحات…
– حمل الحاسوب يوميا، مع استعمال الأنترنيت وتحميل الدروس مرهق، ويكلف المدرس..
– طول ساعات العمل واعتماد المسلاط والحاسوب يرهقان المتعلم، خاصة حديثي العهد بالمدرسة..
– الأشعة المنبعثة من المسلاط لساعات طويلة قد تؤثر في نفسية المتعلم والمعلم، دون الحديث عن أثارها السلبية على البصر..
– مؤسسات الريادة لا تعترف باي خصوصية للمؤسسات التعليمية المنتشرة في الأرياف والعالم القروي؛ لا من ناحية التجهيزات ولا من ناحية نوعية التعليم المقدم مع انتشار الأقسام المشتركة والاقسام غير المزودة اصلا بالكهرباء…
حميد الشابل