04/04/2021 / 19:06

المجلس الجماعي لتوزونين اي حصيلة و اي افاق قدمها المجلس الحالي ..

بقلم : ذ. لحسن بنشيخ

 
على مقربة من الاستحقاقات الانتخابية القادمة و الذي حددتها وزارة الداخلية في بداية الموسم السياسي القادم٬ و في إطار هم اهتمامنا المستمر بمنطقة توزونين ٬ نعود من جديد من خلال مقالة رأي تصب في موضوع أداء المجلس الجماعي للمنطقة.
مقالنا الجديد سنحاول من خلاله تسليط الضوء على مكامن الخلل و الأعطاب التي سجلها مجلس جماعي عكف على تسيير دواليب المنطقة و شأنها التنموي لمدة الخمس سنوات٬ و بدون أن ننزل بتفاصيل قراءتنا للأشياء في أي أرض كانت و لصالح أي جهة لأننا لا نسلم برؤية الأشياء بعين الغير و لا بعين التشاؤم و السوداوية,  غير أن قراءتنا للحال و وجهة نظرنا القابلة للإغناء و النقاش قد تفيد في تلمس مجموعة من النقائص و الاستفادة منها لما فيه صالح المنطقة و جعل عمليتي الوعي بالأخطاء تصحيحها تنصرهان في نسق واحد من أجل فعل تنموي متقدم.
و حتى لا ننسى٬ فبلغة الأرقام لا يمكن إغفال المشاريع و الأفكار التي خرج بها المجلس الجماعي لتوزونين منذ تاريخ انتداب أعضاءه إلى الآن٬ مشاريع جالت بين قطاعات متعددة كالكهربة و الماء الصالح للشرب و الطرق القروية و ملعب القرب باكضي, و ما إليها من المنجزات التي وجب الإفراج عن الوثائق الموضحة لها و لأرقامها و تفاصيلها لأبناء و بنات توزونين الجماعة للاطلاع على كنهها و الوعي بأرقامها و علاقة هذه الأخيرة بالواقع.
وستكون قراءتنا لأداء المجلس المذكور من خلال تسلسل باعتماد تركيبة خاصة بإثارة بعض النقاط ألاساسية تستوعب في طياتها نقاط أخرى متعددة٬ أي  من خلال التطرق للقضايا الجوهرية العامة و ما إليها من القضايا المرتبطة.
مجلس جماعي و ملفات عالقة؛
منذ بداية المجلس الجماعي الحالي على رأس الجماعة طرحت مجموعة من الإشكالات و منها من كان موجودا خلال فترات مجالس سابقة كموضوع الأراضي السلالية. غير أن الفترة التي قضاها المجلس الحالي لم تسعفه لا في إبداء جديته في التعاطي مع ملف من ملفات المنطقة٬ و لا في طرقه لأبواب الجهات المعنية فيما يخص بعض الملفات العالقة كالمذكور سلفا و الذي اكتفى  بصمته في التعاطي معه٬ ان استثنينا فكرة محتشمة .
عدم وجود  إسهام واقعي للمجلس جعله يغفل حق الموضوع حتى عبر فرص واسعة للنقاش بين المجلس نفسه و بين هذا الأخير و الساكنة٬ إذ كثر البناء العشوائي في المنطقة برمتها و أصبح يشكل صورة نمطية و سائدة عن الجماعة٬ و استطاع أن ينتج صراعات متعددة منها ما هو إداري و منها ما هو حزبي.
و على سبيل المثال فمن أبسط الملفات التي فشل فيها المجلس تلك المتعلقة بالإنارة الخارجية  بالمركز الإداري٬ فغالبا ما كان يطرح المشكل و يتكرر باستمرار وكان الترقيع واقع الحال, إذ كان بعض المستشارين تحت طائلة الإحراج  يعمدون إلى  جعل العملية ترقيعا و كفى عوض الحسم في الأمر بشكل نهائي. منها حرمان الجماعة ولمدة طويلة من الانارة العمومية ، بسبب سوء التدبير قبل تدخل جماعة اخرى لسداد ديون الجماعة من المنطق الحزبي مع اخاك ضالما او مظلوما .
ملف الصحة بجماعة توزونين عالق أيضا٬ مركز صحي شاخ دون أن يضاف له شيء يشفي القلب و يسعف ساكنة واسعة و متزايدة٬ و  رغم أن الميثاق الجماعي يقحم المجلس  في التفكير للمؤسسات التابعة لقطاعات متعددة و المتواجدة على أرض الجماعة التي يسير  شؤونها; فإنه لم يلتفت للمركز الصحي الفقير و الوحيد و لو بتسويره و جعل باب عليه قد يضمن كرامة لنساء المنطقة  اللائي يقطعن مسافات مهمة من مختلف دواوير الجماعة للوصول إلى المركز. 
الاحتجاج آخر المحطات؛
ربما لم يعط المجلس الجماعي الحالي لتوزونين لنقطة مهمة حقها باعتبارها مرحلة مفصلية و خطيرة في المنطقة؛ بحيث ارتفعت مؤخرا و في مرات متوالية حناجر الاحتجاج و الامتعاض إزاء سياسة المجلس تجاه مجموعة من الدواوير ومنها المركز, و جاء احتجاج ساكنة هذه الدواوير وتسخير كل الإمكانيات نحو مدشر مسقط راس الرئيس و حاشيته، مما خلق موع من اللا توازن في تقسيم المنجزات ان وجدت فعلا ، من أجل لفت الانتباه إلى مجموعة من الملفات التي لم يحسم فيها  بالشكل الذي يخلق نوعا من الرضا لدى الساكنة المتضررة. فمن الخطير في الأمر أن يقابل مجلس جماعي في نهاية اشتغاله بكل من سياسة الاحتجاج التي تواصلت لمدة جد مهمة على مدار السنوات كاملة٬ و الامتعاض من سياساته التي لم تستطع أن تذهب إلى عمق منطقة توزونين بالاهتمام بالدواوير الهامشية و بإشكالاتها و نبضها و مصادر تذمرها.
و من الممكن لأعضاء المجلس تخيل خاتمة على وقع الاحتجاج٬ و الأنكى من ذلك أن رئيس الجماعة تهرب غير ما مرة من الجلوس على طاولة الحوار مع المحتجين و كأن الجماعة تدبر تحت منطق الأنانية و العجرفة عوض فتح الباب للجميع و الاستماع للصغير و الكبير.
و إذا كان للاحتجاج رسالة فلن تكون غير تلك التي تفيد بأن إشكالات مازالت مطروحة بعدد من الدواوير٬ إشكالات تصب في نسق الولوجيات و الخدمات كالطرق غير المتوفرة بالنسبة لبعض الدواوير و تلك الأخرى المتدهورة  و نقائص تعميم الاستفادة من الماء الصالح للشرب و توسيع  الكهربة القروية  و تجويد أجهزتها وعدتها. بين المواطنين خصوصا و أن استمرار ثقافة الاحتجاج ينذر بتزايد درجة التذمر و الشكوى.
لا يمكن أن نتخيل جماعة  في معزل عن المؤسسات التي تتعامل معها و تتداخل بينها المهام و الاختصاصات كالداخلية و الثقافة و الصحة و التعليم و غيرهن من الوزارات٬ و لعل ما يجعل أداء مجلس ما قادرا على تنزيل نتائج محمودة هو قدرته على الإقناع و طرق  أبواب المندوبيات الإقليمية و الجهوية و مركزيات الوزارات و تتبع الملتمسات و الملفات لايصال صدى ما هوعالق٬ فلا يعقل في توزونين مثلا أن تجد مجلسا لم يفلح حتى في الجلوس مع مندوب قطاع معين لوضع تصوراته و إلحاحه على مشروع او ملف ما. و من العيب على مجلس أن يسكت على الاستمرار في التعاطي مع توزونين بنوع من عدم الفعالية و ما قصة الثانوية بتوزونين و المركز الصحي إلا نماذج تحتاج  مجلسا مؤثرا و متتبعا.
المجلس الذي يمثل أمة تعيش مشاكل في قطاعات متعددة يجب عليه أن يتعلم طرق الأبواب و الجلوس على طاولة الحوار مع الجهات المعنية و بسط تفاصيل هذه الملفات في لقاءات تواصلية مع المجتمع المدني؛ عوض الاكتفاء بتسريب معلومات و أرقام لجرائد معروفة على حساب رأي محلي لا يعرف أحيانا حتى تواريخ الدورات؛ لأن الجماعة و معها المجلس لا يمارسون الإعلام من خلال القنوات المخصصة لذلك و التي يجب أن تكون متاحة للجميع. في انعدام صفحة خاصة بالجماعة و تتبعها لانشطة المجلس .
المراهنة على المجتمع المدني؛
لم يراهن المجلس الجماعي بالشكل الصائب على جمعيات المجتمع المدني٬ رغم ما بنص عليه الدستور الجديد من توجيهات من خلال مجموعة من الفصول التي تؤسس لثقافة إشراك الجمعيات و تمكينها من شروط الدعم و الإقحام في السياسات العمومية و في  صناعة القرار.
المجلس الجماعي للمنطقة لم و لن يراهن على هذا الجانب و رغم ما يروجه أحيانا احد الذين يجيدون إعطاء الدروس من أعلى المنابر٬ وما يتم الإفراج عنه لبعض الصحفيين الذين يزورون المنطقة عندما يريدون فقط؛ ففي خرجة إعلامية أقر أحد المسؤولين بالجماعة٬ و إجابة على سؤال تفقير الجمعيات الفقيرة و إغناء الجمعيات الغنية٬ بأن هذا الجانب غير قائم أساسا؛ أي أن منحة الجمعيات هي المنحة الأعدل قسمة في جماعة توزونين و كأن الساهرين على البث فيها نزلوا من الفردوس الأعلى.
 كلامه صحيح بالنظر لواقع جمعيات تشتغل على مدار السنة لتحصل على  منحة هزيلة ؛ قيمة لا تكفي حتى للتنقلات و الوثائق و رزمة أوراق ملف الدعم التي تطلبها الجماعة و تتفنن في معاقبة الجمعيات بها. صحيح بأن الجماعة لا تفقر الجمعيات الفقيرة إن أخدنا بعين الاعتبار إغفال جمعية تشتغل على قطاع حساس قطاع الماء الصالح للشرب .
ألا تحارب الجمعيات في ظل وجود رئيس مجلس جماعي لم يجالس جمعيات المنطقة يوما و لا يحضر إلا لقاءات الجمعيات التي يريد؟ آفلا تحارب الجمعيات في جماعة تساوي بين الجمعيات التي تشتعل على مدار السنة و جمعيات أخرى فقط لأن بها أو وراءها أحد من المستشارين؟ أفلا تحارب الجمعيات في جماعة تجود على جمعية موظفيها كل سنة بميزانية مهمة ..؟؟
ألا تحارب جمعيات لأن بها أعضاء يمارسون السياسة من مواقع أخرى لتواجدهم بالمنطقة٬ و لا يمنحون درهم حتى لو أقاموا النشاط تلو الأخر لدرجة عزوف بعضهم عن ايداع ملفات طلب المنح الثقيلة و المكلفة؟
التراث غير المادي؛
تاريخ توزونين يثير حفيظة الأجانب و المهتمين لأن الوجود البشري بالمنطقة قديم قدم الزمان٬ فحتى خلال القرن الخامس الهجري سكن توزونين و درس بها قياد و اسر دات باع طويل،و تعاقبت بأرضها رجالات و أسر لها ما يميزها صلاحا و علما و إشعاعا.


توزونين هي أيضا موطن البناء”تابويحيات تزاكت ” التي يقول عنها المختار السوسي بأنها كانت موجودة خلال القرن الثامن الهجري. معلمة عريقة تشهد على جزء من تاريخ قبيلة ايت اومريبط، لؤلؤة نفيسة لم يقدر المجلس على خلق نقاش بخصوصها و تنزيل برامج قادرة على إعادة الاعتبار لها من قبيل إعادة إسكان العائلات القاطنة داخل أسوارها خارج هذه الأخيرة٬ و الدعوة إلى احترام القوانين المعمولة بها في بناء المنازل بالمنطقة و التي أصبحت تخفي حتى عن الساكنة معالم البناء الهندسي القديم .
أضف إلى ذلك بأن الجماعة لم تستطع منذ سنوات تنظيم أو دعم تنظيم لقاء واحد يعرف بتوزونين كأرض و ذاكرة٬ و يثمن ما تزخر به من مؤهلات لتسويقها و جعلها في خدمة سياحة تمزج بين الثقافي و التراثي.
تثمين الرأسمال غير المادي لا يقف عند هذا الحد٬ إذ لا يعقل مثلا أن لا تهتم الجماعة و معها مجلسها الجماعي بالمتفوقين من أبناء المنطقة و خصوصا منهم التلاميذ و الطلبة لتخصص لهم لقاءات سنوية للدعم والتشجيع لدفعهم و تحفيزهم على البدل و العطاء و تجميع بحوثهم التي يقومون بها خلال مسارهم الجامعي لما فيه خير المنطقة و ازدهارها.


الذاتية في المشاريع؛
جانب آخر قائم وقد يتخذ صيغا متعددة و نقصد به الرؤية التي لدى البعض بخصوص بعض المشاريع ؛ فعلى سبيل المثال الجماعة لا تولي اي اهتمام لما تزخر به توزونين مركز الجماعة من تراث لا مادي يجب تتمينه كرقصة كناوة الفريدة على الصعيد الوطني ٬ و هذا ما يفسر خلافات عديدة داخل المجلس بخصوص صرف ميزانيات لصالح مركز الجماعة ،    في الوقت الذي وجب على الجميع من مستشارين و غيرهم الإيمان بأن هذه المشاريع هي مشاريع للجماعة كلها و الاشتغال على الاستثمار فيه محليا قبل الترويج له خارجيا علاوة على التفكير في خلق محطات سياحية على مستوى “تزاكت ” و وسط توزونين مثلا و المناطق التي تعرف انبساط تضاريسها الصحراوية و الكثبان الرملية و جمال حدودها.
هي أفكار من بين أخرى بسطناها أمام أعين القراء و المتتبعين حول تجربة مجلس جماعي في حاجة إلى أن يذكي لديه ثقافات متعددة و ملكات قادرة على الارتقاء بالتجربة المحلية؛ بدأ من ثقافة الإنصات و الإشراك و الإنصاف إلى محاولة تحقيق عدالة تنموية بين مختلف دواوير الجماعة و تثمين الكائن من أجل الممكن.
و يبقى إسهامنا الجديد قاصرا و غير محيط بكل الجوانب بدون إغناء و نقاش من شأنهما خلق فرص جادة و متقدمة للحوار و التبادل الفكري المسؤول.
و الله ولي التوفيق.