من سطات بوسط المغرب، وقعت واقعة في اجتماع رسمي أمام الملأ بوجود مكبرات الصوت، وتحت عدسات الكاميرات، واقعة أثارت الإنتباه، وتركت شيئا ما في نفوس من عرف تفاصيلها، وشاهدها صوت وصورة. حسب أغلب من علَق عليها، فالأغلبية العظمى أجمعت على انه مشهد غير عادي لا يُشرَِف الإدارة العمومية، وأنه لا يمت بصلة للأعراف والقوانين المتحضرة، وللمفهوم الجديد للسلطة. بالطبع واقعة أسالت الكثير من المِداد، وصارت حديث الناس في المقاهي، في مواقع التواصل الاجتماعي، وعبر ووسائل الإعلام بمختلف أنواعها؛ فالكثير من الكُتَاب، من أصحاب الافتتاحيات والمقالات، ومن نخبة النخب، بل حتى من الدهماء، كان لهم رأي في الموضوع بايجاز او باسهاب…
منهم من صبَ جام غضبه على الطرف الذي تلقى وابلا من الألفاظ والكلمات الجارحة الخارجة عن اللياقة واللباقة، والمرفقة بالزعيق ورفع الأيدي والتهديد بالطرد، حيث أبدوا استغرابهم واستهجانهم للطريقة التي لا تليق في مخاطبة مسؤول له مكانته الإعتبارية في المجتمع، ولأن الرجل المؤنب لم يدافع عن نفسه كما ينبغي، واكتفى في البداية بالإجابة عن الأسئلة المطروحة باقتضاب، ولما صعَد السيد المسؤول الكبير أطرق صامتا، سرط لسانه ولم يتفوه ببنت شفة، وتلقى ما تلقاه بصمت مطبق..ومنهم، على عكس الرأي الأول تماما، من دافع باستماتة على ردة فعل المدير الإقليمي لحكمته ورباطة جأشه، وأنه على الأقل لم يندفع وضبط اعصابه، جراء الإهانة التي تلقاها امام رؤوس الأشهاد. ومنهم من قال أن ما وراء الأكمة ما وراءها وان المسؤول الأول عن سطات او زطات يعرف اكثر مما يعرفه الجميع، لكن مع ذلك الإجماع ذهب في اتجاه ان ما صدر الموظف السامي ممثل صاحب الجلالة على هذا الإقليم، يبقى غير مبرر وأن القانون واضح، وفوق الجميع، واتباع المساطر في مثل هكذا هفوات واضح ايضا، بعيدا عن التشنجات المتطرفة… منهم من ذهب الى الدعوة إلى دعم المدير الإقليمي معنويا والوقوف بجانبه، والإستمرار في تسليط الضوء على مجريات هذه الحادثة التي تركت انطباعا سيئا في صفوف رجال التعليم، وتنتظر قسمة منهم اعتذارا رسميا على ما لحق الرجل المسؤول عن هذا القطاع الحساس من إهانة امام الملأ، درءا لتفاقم مثل هكذا سلوكات في باقي الإدارات المغربية، لأن السكوت على مثل هذه الحالات حسب زعمهم، قد يشجع أطرافا أخرى في التمادي في إهانة من هم أدنى منهم درجة ومكانة في سلم الوظائف العمومية أو الخاصة.
صحيح كــثُر الحديث عن واقعة سطات، وصحيح ايضا ان منسوب الوعي ارتفع كثيرا، وأن قبول مثل هكذا تعامل من اي كان ما عاد مقبولا، وان أصول اللياقة واللباقة مطلوبة من الجميع، وان رفع الصوت بتلك الطريقة صار معيبا ولا يليق، حتى ولو كان على صواب…
حميد الشابل






