مع الشابل:
انتشرت في الأيام القليلة الماضية عبر المواقع الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي قصتين متناقضتين من حيث ما تحملانِه من رسائل وعِبر…
الأولى ملهمة من شفشاون، وهي قصة تُعبر عن الأمانة والنبل والخصال الحميدة والثانية من تطوان، قصة مستفزة، مستغربة، شادة ولا تعبر بأي حال من الأحول عن أخلاق وكرم أهل الشمال، أهل النخوة الجود و الكرم…
نبدأ بالقصة الثانية لأنها عابرة، ولا تمت بصلة لما هو معروف عن شيم ساكنة هذه الربوع العزيزة على كل المغاربة، لنختم في الأخير بالأولى لما فيها من رسائل اجتماعية بليغة وقيم إنسانية سامية.
طالعتنا الصحف والجرائد الالكترونية، بل وشاهد الكثير مِنَا فيديو الشيخ الذي انهمك في ضرب إمرأة ضعيفة بلا حول ولا قوة، والطامة في الشارع العام وأمام فلذة كبدها، بنتها الصغيرة تستغيث، وتبكي من جراء ما تتعرض له امها وامام عينيها؛ وعوض ان يرأف الشيخ القاسي القلب لحالها، وتوسلاتها، صب جام غضبه عليها هي ايضا، ولم يكترث بها…!! سلوك أرعن تجسدت فيه الهمجية، في أعمق تجلياتها..!!
سلوك غير مقبول ولا مستساغ مهما كانت الظروف والأسباب ، فلا شيء يبرر رفس هذا الملاك البريء، واسقاطه بتلك الطريقة المقززة، ومِن فوق السَُلَم، وبلا رحمة ولا شفقة..!! وزاد على ذلك، سقوط والدتها أرضا هي الأخرى، بعد أن أشبعها الشيخ ضربا ولكما؛ ولولا ألطاف الله، لكانت العاقبة أكثر من ذلك…!!
الأدهى اثناء هذه الواقعة الأليمة، انشغل أحد الجيران بتصوير الفيديو، دون ان يتدخل لفك هذا النزاع أو إبعاد الشيخ عن المرأة، أو على الأقل حمل الطفلة الصغيرة بعيدا وحمايتها، وهو أضعف الإيمان…
بعد انتشار واقعة الفيديو كالنار في الهشيم، مذيلة بتعليقات ساخطة، واستهجان مرفوق بإدانة واسعة من لدن فئات اجتماعية عريضة. تدخلت النيابة العامة على الخط، وبالفعل، تم اعتقال صاحب هذه الفعلة الشنيعة.
تفيد الأخبار القادمة من هناك، ان سبب تعرض هذه المرأة للضرب المبرح، هو عجزها، او تأخرها عن سداد ما بذمتها من واجب الكراء للرجل، وهو ما دفعه لفعل ما فعل، وبتلك الطريقة المقيتة…!!
العجيب في الأمر، حسب نفس المصدر:
أن المرأة المُعنفة بعد تدخل من تدخل، تنازلت عن متابعة هذا الشيخ قضائيا…!!
الآن، لا شك أنكم تنتظرون أطوار القصة الممتعة المتبقية، التي تخالف جُملة وتفصيلا مضمون قصة الشيخ والمرأة…
بطلة قصتنا الثانية، امرأة مكافحة فقيرة تحيط بها المشاكل من كل جانب، خصوصا المادية منها، المرأة وجدت مبلغا كبيرا من النقوذ، ومع حاجتها لذلك المبلغ، إلا ان الشيطان لم يلعب بعقلها وأصرَت على إرجاع الأمانة لأهلها، فرغم حاجتها الماسة اليه، إلا أنها سلمته لرجال الأمن. وبالفعل بعد التقصي والبحث، عُرف صاحبه وهو أحد السياح الأجانب الذين حلَ بشفشاون مع اصدقائه في رحلة سياحية.
أُرجع المبلغ لهذا الأجنبي الزائر لبلادنا، وأكيد ان هذا السلوك سيسعد هؤلاء الأجانب، ويترك انطباعا طيبا في كل من سمع بالخبر، من داخل المغرب وخارجه….
أمانة هذه المرأة دفعت المسؤولين عن السياحة بإقليم شفشاون الى التنويه بهذه المرأة الشفشاونية الشريفة، الحرة وخصَصُوا لها تكريما رسميا يليق بها ويليق بأمثالها….
حميد الشابل






