10/04/2025 / 11:14

مجزرة في مخيم الداخلة… وصوت السكان يعلو: نحو المغرب

متابعة: م.ل 

 

جريمة مروّعة تهزّ مخيمات تندوف: الجيش الجزائري يطلق النار على مدنيين عُزّل… وغضب شعبي عارم يهدد بكسر الحصار!

 

في تصعيد خطير وغير مسبوق، شهدت مخيمات تندوف، أمس، حادثة دامية تمثلت في إطلاق نار مباشر من قِبل عناصر من الجيش الجزائري على مدنيين عُزّل من سكان المخيم، الذي يخضع لسيطرة جبهة البوليساريو الانفصالية.

 

وقعت الجريمة البشعة في قلب الأحياء السكنية، تحديدًا بين منطقتي العرگوب واجريفية، أثناء ملاحقة بعض المنقبين. وأسفر هذا الهجوم عن مقتل شخصين، أحدهما يُدعى سيد أحمد غلام بلالي، والآخر يحمل الجنسية الموريتانية، إضافة إلى إصابة عشرة أشخاص بجروح متفاوتة الخطورة، وسط حالة من الذعر والرعب انتشرت بين سكان المخيم، خاصة النساء والأطفال.

 

الفاجعة وثّقتها مقاطع فيديو انتشرت بسرعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مثيرة صدمة عميقة في أوساط ساكنة المخيمات، ودافعة المئات إلى الخروج في مظاهرات غاضبة طالبت بمحاسبة المتورطين، بل وهددت بكسر الحصار الأمني المضروب على المخيمات، والتوجه جماعيًا نحو الأراضي المغربية طلبًا للأمن والكرامة.

 

ما يزيد من حساسية الحادث هو قرب موقع الجريمة من منجم “غارا جبيلات” الغني بالحديد، والذي شرع النظام الجزائري مؤخرًا في استغلاله اقتصاديًا، في خرق واضح للاتفاقية الحدودية الموقعة مع المغرب سنة 1972.

 

هذا التطور يُجسد تفجّر الوضع الاجتماعي والسياسي داخل المخيمات، حيث بدأت الساكنة تدرك أنها مجرد أدوات تُستغل في صراع إقليمي تديره الجزائر عبر واجهة اسمها “البوليساريو”.

 

التسجيلات المنتشرة تكشف مناخًا خانقًا من الرعب والغضب، يُسمع فيها دوي الرصاص وصيحات الاستغاثة ونداءات الاتهام المباشر للجيش الجزائري، باعتباره المسؤول الأول عن القمع والتجويع والعزلة المفروضة على سكان المخيمات طيلة عقود.

 

كما رفعت شعارات تُدين جبهة البوليساريو، واصفة إياها بأنها واجهة زائفة لسلطة عسكرية جزائرية تُدير المخيمات بالقوة والعنف، لإبقاء النزاع مع المغرب حيًا في خدمة أجندة سياسية إقليمية.

 

إن هذه الجريمة تُعد من أخطر الانتهاكات الميدانية في تاريخ النزاع حول الصحراء المغربية، وتسلّط الضوء من جديد على الوضع الكارثي واللاإنساني داخل مخيمات تندوف، حيث تغيب الحماية القانونية والرقابة الدولية، وتتنصل الجزائر من مسؤولياتها تجاه الآلاف من المدنيين المحتجزين.

 

ويزيد من فداحة المشهد الصمت المطبق من النيابة العامة بمحكمة تندوف، التي لم تُحرّك ساكنًا ولم تفتح تحقيقًا رسميًا، في تجاهل صادم لدماء الأبرياء. كما تواكب هذا التجاهل تعتيم إعلامي ممنهج، حيث لم تشر أي وسيلة إعلام جزائرية، رسمية كانت أو خاصة، إلى هذه الواقعة رغم انتشارها الواسع.

 

وفي هذا السياق، يُطرح سؤال ملح: أين هي بعثة المينورسو؟ ولماذا تصمت أمام هذا الانتهاك الجسيم؟ أليس من الأولى أن تبدأ مراقبة حقوق الإنسان داخل مخيمات تندوف، بدلًا من محاولات الجزائر الدفع نحو توسيع صلاحيات البعثة داخل الصحراء المغربية؟

 

سياسيًا، يضع هذا الحادث النظام الجزائري في مأزق أخلاقي ودولي حاد، خاصة مع تصاعد دعوات سكان المخيمات لفتح الحدود مع المغرب، في تحوّل رمزي عميق يعكس انهيار دعاية الانفصال التي روّجت لها البوليساريو لعقود.

 

عندما يطالب أبناء المخيمات بالتوجه نحو المغرب، فإن خطاب “الاحتلال” يصبح مجرّد كذبة تُروّجها بروباغندا إعلامية فقدت صِدقيتها.

 

ما حدث في مخيم تندوف ليس حادثًا معزولًا، بل قد يشكل الشرارة الأولى لانفجار أوسع يُعيد رسم معالم النزاع، ويعجّل بانهيار منظومة القمع والهيمنة التي فرضتها البوليساريو، المدعومة من نظام جزائري يستغل معاناة الآلاف في لعبة جيوسياسية مكشوفة.

 

إن المجتمع الدولي مُطالب اليوم بتحمل مسؤوليته الأخلاقية، ومساءلة الجزائر عن هذه الجريمة، والدفع نحو فتح المخيمات أمام لجان تحقيق مستقلة، ووقف استغلال سكانها كرهائن في نزاع فقد مشروعيته وسقطت أقنعته.