19/05/2025 / 19:32

سائقو سيارات الأجرة بالمغرب بين مطرقة القوانين وسندان الأحكام الجاهزة

بقلم: رشيد شيبوب – جريدة صوتكم

يؤدي سائق سيارة الأجرة في المغرب دوراً محورياً في تأمين التنقل اليومي للمواطنين، ويُعدّ أحد الفاعلين المهنيين الذين يقدمون خدمة عمومية لا غنى عنها، شأنه في ذلك شأن باقي القطاعات الحيوية التي ترتبط بحاجيات الناس الأساسية.

ورغم الأهمية التي يكتسيها هذا الدور، فإن هذه الفئة لا تزال، في الكثير من الأحيان، عرضة لأحكام مسبقة وصور نمطية جماعية، غالباً ما تُبنى على سلوكيات معزولة أو تصرفات خاطئة لبعض السائقين، خاصة أولئك الذين يزاولون المهنة خارج الضوابط القانونية والتنظيمية.

ويعتبر مهنيون في القطاع أن التعميم في إطلاق الأحكام يمسّ بكرامة آلاف السائقين الذين يشتغلون بشرف ومهنية. وتشير آخر الإحصائيات المتوفرة لسنة 2021 إلى أن عدد السائقين المهنيين في المغرب يناهز 75 ألفاً، يمثلون شريحة واسعة من النسيج المجتمعي المغربي.

وفي هذا الصدد، صرّح السيد م. حمد الصديقي، فاعل سياسي وناشط مهتم بالشأن المحلي، لجريدة صوتكم قائلاً:
“من غير المنصف أن نُسقط سلوكاً فردياً على فئة بأكملها. كثير من السائقين هم أرباب أسر، ومنهم الحاصلون على شواهد عليا أو المساهمون في بناء أجيال من الأطباء والمهندسين. المطلوب هو التمييز بين المهني الحقيقي وبين من يسيء للمهنة بسبب غياب التأطير أو الضمير المهني.”

وأضاف الصديقي: “نحتاج اليوم إلى خطاب يرسخ قيم التضامن والتكامل بين المهني والمواطن، لا إلى تأجيج الصراعات. لا أحد مستفيد من الشحن، بل الجميع مدعو للانخراط في مقاربة تشاركية تنبني على الحوار والتفاهم.”

ويجمع كثير من المتتبعين على أن العلاقة بين سائق الأجرة والمستهلك يجب أن تُبنى على الاحترام المتبادل، في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها الطرفان على حد سواء.

فالسائق المهني ليس مجرد ناقل للركاب، بل هو مواطن قبل كل شيء: قد يكون سياسياً، أو فاعلاً جمعوياً، أو حتى إطاراً سابقاً وجد نفسه في هذه المهنة بسبب ظروف اقتصادية معينة. وهو بذلك يستحق أن يُعامل بالإنصاف والكرامة، لا أن يُحاكم بتعميم مخلّ.