عرفت مدينة الصويرة مؤخراً صدور قرارات تنظيمية تقضي بإخلاء الدور الآيلة للسقوط، وذلك في إطار مقاربة أمنية تروم الحفاظ على سلامة المواطنين. وهي خطوة، من حيث المبدأ، تستند إلى منطق حماية الأرواح وصون الممتلكات، وهو هدف لا يمكن الاختلاف حول مشروعيته. غير أن الإشكال لا يكمن في الغاية، بل في الكيفية التي تم بها تنزيل هذه القرارات على أرض الواقع.
ما يُؤخذ على الجهات التي اتخذت أو استصدرت هذه القرارات هو غياب المقاربة التشاركية، وعدم إخضاعها لدراسة قبلية دقيقة تحدد البدائل الممكنة، ولا لدراسة بعدية تستشرف الآثار الاجتماعية والاقتصادية المترتبة عنها. فإفراغ الأسر من مساكنها، مهما كانت مهددة بالانهيار، لا ينبغي أن يتم بمعزل عن تصور واضح يراعي المصير الإنساني والاجتماعي للمعنيين بالأمر، خصوصاً في ظل هشاشة عدد من الحالات.
وللإشارة، فإن قرار نزع عدادات الماء والكهرباء من طرف مستخدمي الوكالة، دون سند قانوني صريح أو أمر قضائي، يثير أكثر من علامة استفهام حول مدى انسجامه مع روح ومقتضيات دستور 2011. ويتأكد هذا التساؤل حين يتعلق الأمر بـ 47 عائلة صدرت في حقها قرارات تقضي بالإصلاح الجزئي فقط، أي تدخلات بسيطة قد لا تتجاوز تدعيم سقف أو ترميم درج داخل المنزل.
فهل يستقيم منطقاً وقانوناً أن يُعامل إصلاح جزئي محدود بنفس المقاربة التي تعتمد في حالات الخطر الداهم أو الانهيار الكلي؟ إن مبدأ التناسب يقتضي أن تكون الإجراءات الإدارية متلائمة مع طبيعة الوضعية، لا أن تتحول إلى عقوبات جماعية تمس الحق في الولوج إلى الخدمات الأساسية.
إن ما يجري اليوم يستدعي إعادة النظر في هذا الوضع الذي طال أمده دون أفق حل واضح؛ فلا الإدارة المعنية أصدرت أوامر عملية ومواكِبة للملاك من أجل مباشرة الإصلاح وفق آجال محددة، ولا هي تركت المعنيين بالأمر يباشرون إصلاحاتهم الجزئية في إطار مساطر مبسطة وواضحة، بعيداً عن التعقيد والارتباك.

إن حماية الأرواح واجب، نعم، لكن صون الكرامة الإنسانية والحق في السكن اللائق لا يقلان أهمية. وبين المقاربة الأمنية والمقاربة الاجتماعية يجب أن يتحقق التوازن، حتى لا تتحول قرارات يُفترض أن تحمي المواطنين إلى مصدر معاناة إضافية لهم.
وفي انتظار معالجة هذا الإشكال بروح المسؤولية والحوار، يبقى الأمل معقوداً على اعتماد حلول عملية تحفظ كرامة الأسر المعنية، وتبسط مساطر الإصلاح الجزئي، وتُعيد الثقة بين الإدارة والمواطن، بما ينسجم مع دولة الحق والقانون.
رشيد شيبوب
صحفي متدرب وكاتب رأي






