27/03/2026 / 09:55

نحو نموذج تجاري جديد : توصيات جريئة من قلب سوس ماسة

أكاديرمصطفىرمزي

في خطوة تعكس الدينامية المتسارعة التي يشهدها قطاع التجارة على الصعيد الجهوي، احتضن مقر غرفة التجارة والصناعة والخدمات سوس ماسة، يوم الخميس 26 مارس 2026، أشغال الملتقى الجهوي الثاني للتجارة، المنظم تحت شعار: “جهة سوس ماسة: رافعة جهوية لتفعيل رؤية تجارة المغرب 2030”، وذلك في إطار التحضير للمناظرة الوطنية المرتقبة بمدينة مراكش يوم 20 أبريل المقبل.

الملتقى، المنظم بشراكة مع المديرية الجهوية للصناعة والتجارة، شكل منصة حوارية مفتوحة جمعت مختلف المتدخلين في القطاع، من مؤسسات عمومية وهيئات مهنية، بهدف بلورة تصور عملي وشامل كفيل بمواكبة التحولات العميقة التي يعرفها المجال التجاري، ورفع التحديات التي تعيق تطوره.

وفي كلمته الافتتاحية، أبرز رئيس الغرفة الأهمية الاستراتيجية لقطاع التجارة بجهة سوس ماسة، مبرزاً أنه يشكل رافعة أساسية للاقتصاد الجهوي، باحتضانه لأزيد من 120 ألف وحدة تجارية وتوفيره لأكثر من 250 ألف منصب شغل. كما نبه إلى أن القطاع يعيش على وقع تحولات متسارعة، خاصة مع بروز الرقمنة واتساع رقعة المساحات التجارية الكبرى، مما يفرض التأقلم مع هذه المستجدات، إلى جانب مواجهة إكراهات التمويل والبنية التحتية، والتصدي لظاهرة المنافسة غير الشريفة.

وشهد اللقاء حضوراً وازناً لممثلي الوزارة الوصية، ومجلس جهة سوس ماسة، والمركز الجهوي للاستثمار، إلى جانب المديريات الجهوية للضرائب والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فضلاً عن عدد من الفاعلين المهنيين، ما أضفى على النقاش طابعاً تشاركياً مثمراً.

وتوزعت أشغال الملتقى على خمس ورشات موضوعاتية، أفرزت حزمة من التوصيات العملية، همّت في مجملها تأهيل القطاع وتعزيز تنافسيته:

التحول الرقمي: التأكيد على ضرورة مواكبة التجار في مسار الرقمنة عبر برامج تكوينية، وإحداث منصات لوجستيكية وتجارية رقمية على المستوى الجهوي، مع تحفيز اعتماد وسائل الأداء الإلكتروني عبر إجراءات ضريبية مشجعة.

الإدماج المالي: الدعوة إلى تسهيل ولوج التجار إلى التمويل بشروط تفضيلية، وتبسيط المساطر البنكية، إلى جانب تعميم التغطية الصحية والاجتماعية لضمان استقرار واستمرارية النشاط التجاري.

البنيات التحتية: التشديد على إدماج الفضاءات التجارية ضمن وثائق التعمير، وتحديث الأسواق الجماعية، مع إحداث مناطق مخصصة للأنشطة التجارية، خاصة تجارة القرب والجملة.

التجارة القروية: إبراز أهمية تحقيق العدالة المجالية عبر فك العزلة عن العالم القروي، وتأهيل المسالك الطرقية، ودعم التجار الصغار ببرامج تمويلية ملائمة لطبيعة نشاطهم.

الإطار القانوني: المطالبة بمراجعة النصوص المنظمة للاحتلال المؤقت للملك العام، وتقنين التجارة الجائلة، وتكثيف المراقبة لمحاربة القطاع غير المهيكل وضمان تكافؤ الفرص.

واختُتمت أشغال الملتقى بالتأكيد على التزام غرفة التجارة والصناعة والخدمات سوس ماسة، إلى جانب المديرية الجهوية للصناعة والتجارة، برفع هذه التوصيات إلى المناظرة الوطنية المرتقبة بمراكش، لتشكل لبنة أساسية في صياغة تعاقد جديد يواكب طموحات رؤية “تجارة المغرب 2030”، ويعزز مكانة الجهة كقطب تجاري واعد على الصعيد الوطني.