متابعة/ مصطفىرمزي
افتتحت، اليوم السبت بمدينة تافراوت بإقليم تيزنيت، فعاليات الدورة الثالثة عشرة لمهرجان اللوز، المنظم بمبادرة من جمعية اللوز تافراوت، تحت شعار “أرض اللوز ثروة الغد”، في تظاهرة سنوية أضحت موعداً بارزاً يجمع بين البعد الاقتصادي والثقافي والسياحي بالمنطقة.
وجرى حفل الافتتاح بحضور عامل إقليم تيزنيت، عبد الرحمان الجوهري، إلى جانب رئيس المجلس الإقليمي وشخصيات مدنية وعسكرية وفاعلين اقتصاديين وجمعويين، في تأكيد على الأهمية المتزايدة التي يكتسيها هذا الحدث في دعم الدينامية التنموية بالإقليم، وتعزيز مكانة شجرة اللوز كمورد استراتيجي يجمع بين القيمة الاقتصادية والرمزية الثقافية.
رهان على التنمية وتثمين الموارد المحلية
ويأتي تنظيم هذه الدورة، الممتدة إلى غاية 13 أبريل الجاري، في سياق دعم التظاهرات ذات الأثر المحلي والوطني، حيث يسعى المهرجان إلى تثمين موروث الأطلس الصغير، وتحسين الظروف السوسيو-اقتصادية للساكنة، من خلال ترسيخ مبادئ الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وتعزيز سلسلة إنتاج اللوز باعتبارها ركيزة أساسية في الاقتصاد المحلي.
وفي هذا السياق، أكد عضو اللجنة المنظمة، إبراهيم الشهيد، أن هذه الدورة تندرج ضمن دينامية متواصلة تروم تطوير سلسلة اللوز والرفع من مردوديتها، مشيراً إلى أن المهرجان يشكل منصة حقيقية لتبادل الخبرات وتحسين آليات الإنتاج والتسويق، بما يسهم في تثمين المنتوجات الفلاحية والمجالية.
وأضاف أن هذه التظاهرة لا تقتصر على بعدها الاحتفالي، بل تنبني على رؤية استراتيجية تروم دعم الاقتصاد التضامني، والحفاظ على الموروث الثقافي الأمازيغي، إلى جانب تعزيز جاذبية تافراوت كوجهة سياحية متميزة، بفضل مؤهلاتها الطبيعية وتنوعها الثقافي.
معارض متنوعة ومنصة للتسويق والترويج
وتميزت هذه الدورة بتنظيم معارض كبرى للتعاونيات والجمعيات الحرفية، إلى جانب فضاءات مخصصة للمنتجات الفلاحية والصناعة التقليدية، بمشاركة عارضين من مختلف جهات المملكة، ما يوفر منصة مهمة لتسويق المنتوجات المحلية، وتبادل التجارب والخبرات، والرفع من جودة الإنتاج وتعزيز تنافسيته.
كما يعكس هذا التنوع في المعروضات غنى التراث المحلي، ويبرز المهارات الحرفية التي تزخر بها المنطقة، مما يساهم في دعم سلاسل الإنتاج وخلق فرص اقتصادية جديدة لفائدة الساكنة.
برمجة ثقافية واجتماعية غنية
وعلى المستوى الثقافي، يشهد المهرجان تنظيم فقرات فنية وفلكلورية متنوعة تعكس عمق وتنوع الثقافة الأمازيغية، إلى جانب أنشطة رياضية وترفيهية تستهدف مختلف الفئات العمرية، ما يجعل من المهرجان فضاءً مفتوحاً للاحتفاء بالهوية المحلية وتعزيز الروابط الاجتماعية.
وفي إطار الحفاظ على التراث، أولى المنظمون اهتماماً خاصاً بإحياء عادة “إدرنان”، التي تعد من أبرز التقاليد الجماعية المتوارثة بالمنطقة، حيث تجسد قيم التضامن والتآزر بين أفراد المجتمع، وتعكس عمق الانتماء الثقافي والإنساني لساكنة الأطلس الصغير.
تافراوت… وجهة سياحية وثقافية واعدة
ويؤكد مهرجان اللوز بتافراوت، في دورته الثالثة عشرة، مكانته ضمن أبرز التظاهرات الوطنية، من خلال مساهمته في إبراز القيمة الفلاحية والاقتصادية لشجرة اللوز، وتعزيز إشعاع المنطقة كوجهة سياحية وثقافية، قادرة على استقطاب الزوار ودعم الاقتصاد المحلي.
وبين عبق اللوز المتفتح، وأصالة التقاليد، ودينامية التنمية، تواصل تافراوت ترسيخ موقعها كأرض للفرص وفضاء للتلاقي، حيث يتحول اللوز من مجرد منتوج فلاحي إلى رمز لمستقبل تنموي واعد، يجسد فعلاً شعار هذه الدورة: “أرض اللوز ثروة الغد”.

















