صوتكم
وضعت محكمة النقض بالرباط حداً نهائياً لأحد أبرز ملفات تدبير الشأن المحلي بإقليم تارودانت، بعدما أصدرت قراراً حاسماً في القضية التي يتابع فيها رئيس الجماعة الترابية “آيت إيكاس” (م.ب)، المنتمي لحزب الاستقلال، رفقة زوجته (ل.أ)، على خلفية تهم تتعلق باختلاس وتبديد أموال عمومية.
وبحسب منطوق الحكم، الصادر بتاريخ 15 أبريل 2026 تحت رقم 390، فقد قررت محكمة النقض رفض طلب الطعن الذي تقدم به المتهمان ضد الحكم الاستئنافي، ما يجعل هذا الأخير نهائياً وحائزاً لقوة الشيء المقضي به، ويغلق الباب أمام أي مراجعة قضائية لاحقة.
وجاء هذا القرار تأييداً لحكم محكمة الاستئناف، غرفة الجنايات المختصة في جرائم الأموال، التي كانت قد قبلت الاستئناف شكلاً، وأيدت الحكم الابتدائي مع تعديل العقوبة الحبسية في حق رئيس الجماعة، عبر جعلها موقوفة التنفيذ بالكامل، مع تحميل الطرفين الصائر والإجبار في الحد الأدنى.
وتعود وقائع الملف إلى شكاية تقدم بها الرئيس السابق للجماعة، اتهم فيها خلفه، خلال الفترة ما بين 2009 و2015، بالتلاعب في صفقات عمومية وتوجيهها لفائدة شركة تعود ملكيتها لزوجته، في خرق للمساطر القانونية المؤطرة للصفقات ومبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص.
وكانت غرفة الجنايات الابتدائية بمراكش قد قضت في وقت سابق بإدانة رئيس الجماعة بسنتين حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 20 ألف درهم، قبل أن يتم تحويل العقوبة إلى موقوفة التنفيذ في مرحلة الاستئناف، فيما أدينت زوجته بسنة حبسا موقوف التنفيذ وغرامة قدرها 5000 درهم.
ورغم نفي الزوجة، خلال مراحل التحقيق، أي علاقة لها بالشركة المعنية، وادعائها عدم علمها بتسييرها، فإن المحكمة اعتبرت أن هناك قرائن كافية تثبت استفادتها من صفقات الجماعة التي كان يرأسها زوجها.
وبصدور قرار محكمة النقض، أصبحت الإدانة نهائية في حق المعنيين، وهو ما قد يترتب عنه انعكاسات مباشرة على مستقبلهما، خاصة في ظل القوانين التنظيمية المؤطرة للجماعات الترابية، التي تنص على آثار قانونية وإدارية للأحكام النهائية المرتبطة بجرائم الأموال.
وفي هذا السياق، يتيح القانون التنظيمي رقم 113.14، ولاسيما المادة 64 منه، لعامل العمالة أو الإقليم إمكانية إحالة رئيس المجلس أو أحد أعضائه على المحكمة الإدارية من أجل العزل، في حال ثبوت ارتكابه أفعالاً مخالفة للقانون أو إخلاله بواجباته، وهي مقتضيات غالباً ما تُفعل في قضايا جرائم الأموال بعد صيرورة الأحكام نهائية.






