متابعة/ مصطفىرمزي
أعلنت الجمعية المغربية للنقل الطرقي عبر القارات عن خوض إضراب وطني لمدة 24 ساعة، يوم الثلاثاء 5 ماي المقبل، ابتداءً من الساعة الثامنة صباحاً، في خطوة تصعيدية تعكس حجم التوتر والاحتقان الذي بات يطبع قطاع النقل الطرقي الدولي بالمغرب، خاصة في ظل استمرار الإكراهات المرتبطة بولوج السائقين المهنيين إلى الفضاء الأوروبي.

وجاء هذا القرار عقب لقاء تواصلي احتضنته مدينة أكادير، جمع عدداً من مهنيي القطاع وممثلي الشركات، حيث تم الوقوف بشكل مفصل على التحديات البنيوية التي تواجه نشاط النقل الدولي، وعلى رأسها التعقيدات المرتبطة بالحصول على التأشيرات، وكذا القيود القانونية المفروضة داخل دول الاتحاد الأوروبي.
ويضع المهنيون في صلب احتجاجهم إشكالية قاعدة “90 يوماً داخل 180 يوماً”، المعتمدة في فضاء شنغن، والتي تحدد مدة إقامة السائقين غير الأوروبيين داخل الدول الأعضاء. ويرى الفاعلون في القطاع أن هذه القاعدة، رغم طابعها التنظيمي العام، لا تراعي خصوصية مهنة النقل الطرقي الدولي، التي تقتضي تنقلاً مستمراً وإقامة متكررة داخل التراب الأوروبي من أجل ضمان استمرارية سلاسل الإمداد.

ويؤكد مهنيون أن تطبيق هذه القاعدة بصيغتها الحالية يخلق اختلالات كبيرة في تنظيم الرحلات، حيث يجد العديد من السائقين أنفسهم مجبرين على التوقف عن العمل مؤقتاً بعد استنفاد المدة القانونية، ما يؤدي إلى تعطيل الشاحنات، وتأخير عمليات التسليم، ورفع كلفة الخدمات اللوجستية. كما يفرض هذا الوضع على الشركات اللجوء إلى حلول بديلة مكلفة، من قبيل تغيير السائقين أو إعادة جدولة الرحلات، وهو ما ينعكس سلباً على تنافسية المقاولات المغربية في السوق الدولية.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يتعداه إلى تأثير مباشر على الصادرات الوطنية، خصوصاً المنتجات الفلاحية والصناعات الغذائية التي تعتمد بشكل كبير على النقل الطرقي نحو أوروبا، حيث تتسبب هذه القيود في اضطراب سلاسل التوريد، وتراجع القدرة على احترام آجال التسليم، ما قد يؤثر على صورة المنتوج المغربي لدى الشركاء الأجانب.

وفي هذا السياق، يرى متتبعون أن تصعيد المهنيين من خلال الإضراب الوطني يحمل رسائل واضحة إلى الجهات الوصية، بضرورة فتح قنوات تفاوض جادة مع الشركاء الأوروبيين لإيجاد صيغ مرنة تأخذ بعين الاعتبار خصوصية السائق المهني، سواء عبر مراجعة قاعدة “90/180” أو إقرار استثناءات مهنية تضمن استمرارية النشاط دون الإخلال بالقوانين المعمول بها.
كما يطالب المهنيون بتبسيط مساطر الحصول على التأشيرات، وتسريع وتيرتها، بما يضمن انسيابية تنقل السائقين، ويخفف من الضغط الإداري الذي يواجهونه، خاصة في فترات الذروة المرتبطة بالمواسم الفلاحية.

ويراهن الفاعلون في القطاع على أن يشكل هذا الإضراب محطة مفصلية لإعادة طرح ملف النقل الطرقي الدولي على طاولة النقاش، والدفع نحو بلورة حلول عملية ومستدامة، توازن بين احترام القوانين الأوروبية وحماية مصالح المهنيين المغاربة، بما يضمن استمرارية هذا القطاع الحيوي ودوره الاستراتيجي في دعم الاقتصاد الوطني وربط المغرب بشركائه التجاريين.


























