01/05/2026 / 18:09

“الأسد الإفريقي 2026”.. ذكاء اصطناعي وجيوش من 40 دولة في أكبر تدريب على الأراضي المغربية

متابعة/ مصطفى رمزي

تحتضن المملكة المغربية واحدة من أضخم المناورات العسكرية متعددة الجنسيات في العالم، مع انطلاق نسخة 2026 من تمرين “الأسد الإفريقي”، الذي يعرف هذه السنة مشاركة قياسية من حيث عدد الدول والجنود، إلى جانب إدماج غير مسبوق للتكنولوجيا المتطورة، وفي مقدمتها أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وتُنظم هذه المناورات تحت إشراف القيادة الأمريكية لإفريقيا، بمشاركة آلاف العسكريين من أكثر من أربعين دولة، حيث يستأثر المغرب بالحصة الأكبر من الأنشطة، ما يعكس موقعه المتقدم كشريك استراتيجي في تعزيز الأمن الإقليمي والدولي.

ويمتد هذا التمرين على مدى عشرة أيام، ويتضمن برامج عملياتية معقدة تشمل تدريبات بالذخيرة الحية، ومحاكاة تهديدات كيميائية ونووية، إلى جانب تنسيق ميداني بين مختلف القوات البرية والجوية والبحرية، في إطار تكامل استخباراتي وتقني عالي المستوى.

وتبرز نسخة هذه السنة بطابعها التكنولوجي المتقدم، حيث يتم اختبار أنظمة قيادة وتحكم مدعومة بالذكاء الاصطناعي، ومنصات ذاتية التشغيل، فضلاً عن تقنيات حديثة لرصد الطائرات بدون طيار والتصدي لها، في تجسيد واضح للتحول المتسارع في طبيعة الحروب الحديثة.

كما تمتد مجالات المناورات لتشمل الحرب السيبرانية، والعمليات الفضائية، والحرب الكهرومغناطيسية، في خطوة تعكس استعداد الجيوش لمواجهة تهديدات جديدة تتجاوز ساحات القتال التقليدية نحو الفضاءين الرقمي والفضائي.

وفي هذا السياق، أكد مسؤولون أمريكيون أن هذه التدريبات تندرج ضمن رؤية استراتيجية قائمة على “السلام عبر القوة”، وتهدف إلى تعزيز الجاهزية لمواجهة التهديدات الإرهابية المتغيرة، خاصة في منطقة الساحل وغرب إفريقيا.

وبالإضافة إلى بعدها العسكري، تتضمن المناورات أنشطة إنسانية موازية، من بينها تقديم خدمات طبية لفائدة سكان المناطق القروية، في إطار دعم الاستقرار الاجتماعي وتعزيز الثقة بين المدنيين والمؤسسات العسكرية.

وتأتي هذه النسخة في ظل سياق إقليمي دقيق يتسم بتزايد التحديات الأمنية، ما يمنح لمناورات “الأسد الإفريقي” بعداً استراتيجياً يتجاوز الطابع التدريبي، لتؤكد أهمية التعاون الدولي في مواجهة المخاطر المشتركة.

ومن المرتقب أن تُختتم هذه التدريبات في الثامن من ماي، وسط ترقب لما ستسفر عنه من خلاصات قد تُسهم في رسم ملامح الحروب المستقبلية، حيث يبرز الذكاء الاصطناعي كعامل حاسم في موازين القوة العالمية.