صوتكم
سجلت أسعار الذهب انخفاضًا، متأثرة بتصاعد المخاوف المرتبطة بالتضخم، والتي أعادت تشكيل توقعات السياسة النقدية في الولايات المتحدة، بالتزامن مع متابعة الأسواق العالمية لمستجدات المحادثات بين واشنطن وطهران، في ظل توتر متزايد بمنطقة مضيق هرمز.
ووفقًا لبيانات وكالة “رويترز”، تراجع سعر الذهب في السوق الفورية بنسبة 0.5% ليستقر عند 4588.71 دولارًا للأونصة، بينما انخفضت العقود الأمريكية الآجلة تسليم يونيو بنسبة 0.9% إلى 4600.60 دولار. وجاء هذا التراجع في ظل تداولات محدودة، نتيجة إغلاق عدد من الأسواق الرئيسية بسبب عطلات في الصين واليابان وبريطانيا.
ويأتي هذا الأداء في وقت تتزايد فيه مخاوف المستثمرين من استمرار الضغوط التضخمية، خاصة مع بقاء أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل، مدفوعة بتداعيات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط واضطراب الملاحة بمنطقة الخليج. وتشير هذه المعطيات إلى احتمال استمرار البنوك المركزية، وعلى رأسها مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي، في تبني سياسة نقدية مشددة لفترة أطول.
ويؤثر هذا التوجه سلبًا على الذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، إذ يصبح أقل جاذبية مقارنة بأدوات استثمارية أخرى، مثل السندات، التي تستفيد من ارتفاع أسعار الفائدة.
وتزامن هذا التراجع مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدء جهود لمساعدة السفن العالقة في الخليج، في سياق التوتر المرتبط بمضيق هرمز، فيما تواصل الأسواق مراقبة المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران. كما أفادت “رويترز” بأن طهران تدرس ردًا أمريكيًا على مقترح سلام مكون من 14 بندًا تم تمريره عبر باكستان.
من جهة أخرى، زادت التوقعات المتشددة بشأن أسعار الفائدة من الضغوط على الذهب، بعد أن رجحت مؤسسة “باركليز” عدم إقدام الاحتياطي الفدرالي على خفض الفائدة خلال عام 2026، بسبب استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتأثيرها على التضخم.
ورغم أن الذهب يُعد ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات، فإن تداخل العوامل الحالية يجعل اتجاهه أكثر تعقيدًا، إذ يدعم التوتر الجيوسياسي الطلب عليه، بينما تضغط توقعات الفائدة المرتفعة على أسعاره.
ويرى محللون أن تحركات الذهب خلال المرحلة المقبلة ستظل رهينة بتطورات الأوضاع الجيوسياسية، خاصة بين واشنطن وطهران، إلى جانب توجهات السياسة النقدية الأمريكية، حيث إن استمرار الفائدة المرتفعة قد يحد من مكاسبه، في حين قد تعزز أي صدمة جيوسياسية الطلب عليه كملاذ آمن.







