ديما مسموع

في ذكرى رحيل رمز من رموز الظاهرة الغيوانية

صوتكم :خالد العاقل

إستطاع في وقت وجيز أن يكون جزءا من قوت الناس العاديين وغذائهم الروحي، ومحركا لمشاعرهم ،في عقله توقدت شرارة الأفكار الثورية المتألقة، وفي نفسه حمل فيضا بديعا غريبا على فرقته الغيوانية، مثل وكتب وأطرب وتألم ثم تألق، “با عروب” أو العربي باطما ابن الشاوية ضواحي مدينة الدار البيضاء ولد سنة 1948، عاش حياته متنقلا بين البادية والمدينة، ليستقر هناك حيث تشتد التناقضات الطبقية والإجتماعية، تربى وسط المعاناة والحرمان فجاء فنه موشوما بالمرارة والمعاناة، فهو من قال في إحدى لقاءاته الصحفية (الفن أقول انه مهنة العذاب، الفنان يتعذب ،كين بزاف دالمقولات كتقول بأن الفنان شمعة تذوووب ،الى اخره… لكن انا كنقول ان الفنان يتعذب….فالفنان او الكاتب كيتعذب باش يعطيك اغنية ولا مسرحية وهذا عذاب فكري وهذا اصعب من الجسم ديالو….لكن اتمنى لو كنت جزارا او خضارا او خبازا..).
أعطى با عروب للدارجة المغربية قيمة جمالية وانسانية من خلال النصوص الزجلية التي كان يصوغها، اما في شكل اغاني او في شكل قصائد دونت في الديوان الزجلي “حوض النعناع”، أو مازالت مخطوطة مثل اسطورة “الهمام الحسام” التي كانت تتوق إلى ان تكون أطول قصيدة في التاريخ إذ قاربت واحد و عشرين الف بيت،لقد شارك العربي في العديد من الأعمال السينمائية كـ (زنقة القاهرة، الناعورة، ريزوس، خفايا..)، فضلا عن شريطي “تغنجة” و “الحال” اللذان يوثقان التجربة الغيوانية إضافة إلى بعض الأعمال التلفزيونية كـ (جنب البير، كواليس..)، هذا دون ان يتنكر إلى أصوله المسرحية فأبدع في مسرحيات “هاجوج وماجوج”، “الهبال فالكشينة”، “العقل والسبورة”، “36” وغيرها.
وفي أواخر حياته إتجه باطما إلى كتابة سيرته الذاتية، وهو في عقده الخمسين، اطلق على الجزء الأول “الرحيل” والثاني “الألم”، تألم وهو ينتظر سحابة الموت البيضاء،
رحل فجرا أواخر رمضان الموافق ل 1997/2/7.

اترك رد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد