صوتكم: مولاي أحمد الجعفري
لم يألف المغاربة الوضع الحالي للبلد و الأزمة الاقتصادية التي يعيشها العالم .
مع دنو عيد الأضحى وعلى بعد عشر ايام فقط عن يوم العيد ومع إطلالة هلال شهر دي الحجة ، يعيش الوطن عادة على وقع الاستعدادات لهذه السنة النبويه . حيث يعم الفرح بين الأسر و تبدأ مظاهر قرب العيد في الأسواق و الأزقة و على أبواب المحلات التجارية . فيما تترقب الأسر وصول أهاليهم من مدن داخلية ، و وآخرون وافدون من مختلف بقاع المعمور ، مع هذه الحركية الاقتصادية ، تتحرك عجلة الاقتصاد الوطني ، فيخفف الوافدون من أعباء الحياة على الأسر.
هذه السنة مع جائحة كوفيد 19 ستغيب عنا هذه العادات و هذه الحركية و ما يصاحبها من انتعاش لخزينة الدولة ، و هو ما لمسناه على مقربة العيد حيث غابت الحركية الاقتصادية في الأسواق لتغيب معها فرحة اقتراب العيد. وسط حالة الإغلاق في البلد، يتساءل المغاربة أكثر فأكثر بشأن التبعات الاقتصادية المترتّبة عن هذا الفيروس. فيحيط الشك بتأثير الوباء في الاقتصاد المغربي في حين تشير رسالة وُجّهت مؤخرًا إلى “الاتحاد الأوروبي” إلى أنّ الأثر سيكون شديدًا رغم اختلافه بحسب القطاع. حيث بعثت الحكومة المغربية هذه الرسالة إلى وفد “الاتحاد الأوروبي” في 26 مارس وتوقعت خسائر ملحوظة في قطاعات السياحة والسيارات والأقمشة في عام 2020. وتسلّط الرسالة الضوء على تشكيل “الاتحاد الأوروبي” أكثر من 58% من صادرات المغرب، و59% من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، و70% من قطاع السياحة في المغرب. وفيما لم يختبر المغرب بعد التأثيرات الكاملة للفيروس في اقتصاده، سينعكس قريبًا الانخفاض المتوقَّع من الأسواق الأوروبية على المستوى المحلّي.
وقد أفاد وزير الشغل والإدماج المهني محمد أمكراز بأنّ إجمالي 113000 شركة أوقفت أنشطتها منذ 15 مارس. وقال الوزير أيضًا إنّ أكثر من 700000 موظّف عجزوا عن العمل أو جرى فصلهم نتيجةً لذلك، مع أنّ الحكومة حددت يوم الجمعة الواقع في 3 أبريل الماضي ، كمهلة نهائية للتبليغ عن البطالة.
يتوقّع “اتحاد النقل الجوي الدولي” أيضًا أن يتسبب الوباء بتراجع الحركة الجوّيّة بشكلٍ هائل، مع توقع خسائر إجمالية تبلغ حوالي 728 مليون دولار وتطال 225000 وظيفة. وبعد الحظر العام على حركة وسائل النقل في 24 مارس، يمكن أن ينتظر النقل على الطرقات والنقل بالسكك الحديدية مستويات مشابهة من التدهور.
تشمل الآثار الجانبية الاقتصادية الأخرى لوباء كوفيد-19 الانخفاض الهائل في أموال الجالية المغربي، التي تعتمد عليها عائلات كثيرة. وتلعب الجالية المغربية دورًا بارزًا في اقتصاد البلاد ؛ فيحوّل نحو 69% من المغاربة المقيمين في الخارج ربع دخلهم السنوي تقريبًا إلى وطنهم.
كما يُتوقَّع أن تكون السياحة القطاع الأكثر تضررًا في الاقتصاد، وتقدّر “الكونفدرالية الوطنية للسياحة” أنّ الخسائر المتوقّعة لعام 2020 تبلغ تقريبًا 34.1 مليار درهم في إيرادات السياحة الإجمالية و14 مليار درهم من قطاع الفنادق وحده. وتتوقّع الكونفدرالية تراجعًا بنسبة 98% في عدد السيّاح الذين يزورون البلد، ما سيعرّض 500000 وظيفة و8500 شركة للخطر.
لكن تشير التقارير من “اللجنة الاستقصائية الاقتصادية” إلى أن عدد الموظّفين الذين قدّموا طلبًا منذ ذلك الوقت للحصول على المنافع يتجاوز إلى حدٍّ كبير القدر الذي تستطيع الوكالة إعانته. فتوقّعت اللجنة استهداف حوالي 430000 موظّف ليحصلوا على مبلغٍ إجمالي من التعويضات يُقدَّر بـ 4 مليارات درهم مغربي من 15 مارس 2020 إلى نهاية يونيو 2020. كما منع المغرب موقّتًا التوظيف في القطاع العام، ما عدا في قطاعيْ الأمن والصحة، كتدبير تشددي إضافي في معالجة أزمة فيروس كورونا.
يضع هذا الواقع القاسي المغرب في موقعٍ مشابهٍ لبلدان كثيرة في المنطقة – فيبدو أنّ تأثيرات هذا الوباء في كلٍّ من الصحة العامة والاقتصاد ستكون واسعة النطاق ولن يكون التعافي سريعًا على الأرجح. ومع ذلك، يبدو أن الشعب والحكومة يقومان حتى الآن بما يستطيعان فعله للحد من تفشي فيروس كورونا والاستعداد للتحديات اللاحقة المرتقبة.







