02/09/2020 / 19:35

قصبة اكادير اوفلا… و تصور عام من أجل إعادة الاعتبار، وجعلها متحفا مفتوحا.

صوتكم : مولاي أحمد الجعفري

هي رمز أكادير التاريخي ورونقها الجميل ، قصبة أكادير أوفلا ،يعود تاريخ تأسيس لسنة 1540م على يد محمد الشيخ السعدي ،وكانت الغاية لمراقبة تحركات البرتغال الذين إحتلو اسفلها.
وفي مدينة أكادير السياحية تعد قصبة “أكادير أوفلا” من بدائع قصور وقصبات المدينة العتيقة، إذا يمتد تاريخها إلى عصر السعديين.
تتربع قصبة “أكادير أوفلا” على جبل يزيد علوه عن 235 مترا، ليمنحك رؤية بانوراميَّة لمدينة أكادير بضواحيها وطرقها وخليجها.
ولعبت القصبة آنذاك دور مراقبة تحركات البرتغاليين الذين اتخذوا أسفل الجبل مستعمرة لهم منذ 1470 م وسموها بـ”سانتا كروز”.
وأقام المغاربة قصبة “أكادير أوفلا” عام 1540 م في عهد السلطان محمد الشيخ السعدي بغية صد الغزاة وكل معتد على السيادة المغربية.
وقد أسهم موقعها ‌إستراتيجي في قصف ﺍﻟﻤﻨﺸﺂﺕ ﺍﻟﺒﺮﺗﻐﺎﻟﻴﺔ ﺑﺎﻟمدافع والشهب النارية ﺳﻨﺔ 1541م إلى أن تم ﺗﺤﺮﻳﺮ ﺍﻟﺤﺼﻦ ﺍﻟﺒﺮﺗﻐﺎﻟﻲ ﺍﻟﻤﺴﻤﻰ آنذاك بـ“ﺳﺎﻧﺘﺎﻛﺮﻭﺯ”.
ومكنت قصبة “أكادير أوفلا” الجيش المغربي آنذاك من هزم الجيش البرتغالي، ومن طرد البرتغاليين بصفة نهائية من موقعهم “سانتا كروز”.
وكانت هذه أول هزيمة للجيش البرتغالي بالمغرب، تبعتها هزائم أخرى في عدد من المواقع البرتغالية الساحلية، وقد تناقصت ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺍﻟﻘﺼﺒﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺃﻋﺎﺩ الغالب ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺍﻟسعدي بناءها.
أضحت قصبة “أكادير أوفلا” أثرا بعد عين، إذ تعرضت لزلزال مدمر في عام 1960 حولها إلى مجرد أطلال شاهدة على عمق الحضارة المغربية.
وتعتبر قلعة “أكادير أوفلا” معلمة تاريخية تخبر زوارها عن تاريخ أمة كان لها المجد والسؤدد والقوة في إخضاع كل عدو طاغ.
اليوم، أضحت قصبة “أكادير أوفلا” مقصدا لكل سائح وجائل من أجل الوقوف على بقايا معالمها والتجوال في ساحاتها والاستمتاع بتاريخها العريق.
ويتكون التصميم المعماري لقصبة “أكادير أوفلا” من سور خارجي مدعم بأبراج صغيرة وله باب مصمم بشكل دائري في أعلاه.
ومن المآثر التي سواها الزلزال بالأرض توجد منازل وأزقة وساحات صغرى إضافة مرافق اجتماعية تتكون من جامع كبير ومستشفى وخزينة.
وكانت القصبة تضم “الملاح”، وهو حي خاص باليهود وبه معبد، وضريح للا يامنة، كما تتوسط المدينة الأثرية ساحة أو فناء لإقامة الحفلات والأهازيج الشعبية والأفراح.
وأظهرت الأبحاث الأثرية التي قام بها فريق علمي متخصص، أهمية البقايا الأثرية المكتشفة بالموقع، التي تعود إلى حقب تاريخية متعاقبة، تمتد إلى أكثر من خمسة قرون.
قصبة “أكادير أوفلا” .. موقع للذاكرة يبحث عن مستقبل
 تتسم قصبة أكادير أوفلا، المصنفة ضمن الثراث الوطني المحمي، بحمولة تاريخية كبيرة. فالكثيرون يعتبرون أن ذاكرة الماضي هاته لا تزال غير معروفة كفاية كما هو الحال بالنسبة للبعد الدولي والعلاقات الخارجية التي نسجت قديما انطلاقا من هذا الموقع.
وبالفعل، يسجل مؤرخون من جامعة ابن زهر أنه غالبا ما يتم اختزال تاريخ أكادير في العصر الحديث ما بين بداية الاستعمار وتاريخ الزلزال الذي ضرب المدينة سنة 1960. فالمدينة كانت معروفة لدى الأوروبيين منذ فترة طويلة جدا. وفي القرنين الرابع عشر والخامس عشر، كانت الخرائط الملاحية الأوروبية تشير إلى المكان تحت اسم “بورطو ميسكينوم” (ميناء قبيلة مسكينة المحلية). وفي سنة 1505، شيد البرتغاليون في نفس المكان، الذي يقع عند السفح المطل على خليج أكادير، مركزا تجاريا وقلعة أطلقوا عليها اسم سانتا كروز دو كابو دو أغير (الصليب المقدس لرأس غير).
وأصبح هذا الموقع فيما بعد يعرف بحي فونتي (نافورة باللغة البرتغالية). وفي سنة 1541، بنى السلطان السعدي محمد الشيخ على قمة الموقع، على ارتفاع حوالي 236 مترا، قلعة (قصبة) أكادير أوفلا (أكادير من الأعلى بالأمازيغية) والتي ستنهي بعد ذلك الاحتلال البرتغالي لسانتا كروز. وبالإضافة إلى الموقع البحري الاستراتيجي لمدينة أكادير، فإن الثروات السمكية والفلاحية والمعدنية لترابها، أدت إلى ازدهار اقتصادي وتجاري مهم.
وكانت المدينة، التي حظيت بسمعة طيبة على المستوى الدولي، محط أطماع الأوروبيين. ولم يفتأ التجار الهولنديون والدنماركيون والفرنسيون والإنجليز والبرتغاليون والإسبان يتنازعون بسط النفوذ عليها. وفي القرنين السادس عشر والسابع عشر، أصبح ميناء أكادير، الذي أضحى منفذا للسودان، ميناء رئيسيا للعبور وتبادل السلع الأوروبية مقابل منتجات جنوب المغرب والسودان (وخاصة الذهب).
وبعد فترة ازدهار طويلة، بدأت أكادير في التراجع منذ سنة 1760، وهو التاريخ الذي تم فيه بناء ميناء موغادور (الصويرة)، ليحل محل ميناء أكادير التي طالها الإهمال على مدى قرن ونصف. وفي نهاية القرن التاسع عشر، استعادت مدينة أكادير مكانتها الاقتصادية والاستراتيجية السابقة. واستقر تجار ألمان، ومنهم الإخوة مانيسمان، في سوس، حيث احتلوا الأراضي الفلاحية والمناجم الموجهة للتصدير. واسترجعت المدينة مجددا دورها الريادي سنة 1911 خلال الصراع الفرنسي -الألماني حول احتلال هذا الموقع الاستراتيجي.
وفي 29 فبراير 1960، تعرضت أكادير، التي كان تعداد سكانها 47 ألف نسمة، للدمار جراء هزة أرضية بقوة 5.7 درجة على سلم ريشتر في غضون 15 ثانية. ودمرت كليا أحياء “أكادير أوفلا” و”القصبة” و”فونتي”. وكانت حصيلة الكارثة مأساوية بحوالي 15 ألف قتيل. وبعد أزيد من نصف قرن منذ وقوع الزلزال، لا يزال الموقع يعاني الإهمال.
انبعاث الذاكرة التاريخية للمدينة، وإعادة البريق للقصبة من أجل إشعاع ثقافي وسياحي أفضل، صار أمرا ملحا، حسب ما يدعو له منتدى إزوران ناكادير (جذور أكادير)، الجمعية التي تضم قدماء سكان عاصمة سوس الذين ينشطون من أجل الحفاظ على الذاكرة الجماعية.
ويبدو أن السلطات والمنتخبين والنسيج الجمعوي والباحثين يفضلون اليوم اعتماد رؤية شاملة، إذ يشمل مشروع التثمين محاور مختلفة تتعلق بالطابع التاريخي والثقافي للقصبة، وكذا هندستها المعمارية وبيئتها، فضلا عن تطوير الأمن وتثمين السياحة.
كما يمثل الحفاظ على رفات الضحايا المدفونين تحت الأنقاض إحدى الأولويات. ولتجاوز الصعوبات التي أعاقت، حتى اليوم، أعمال الترميم وإعادة التأهيل، تم إبرام اتفاقية بين مختلف الشركاء (وزارة الداخلية، ووزارة الثقافة، وولاية جهة سوس ماسة، والمجلس الجهوي والجماعة الحضرية لأكادير)، ينخرط فيها أيضا منتدى إزوران ناكادير وجمعية السكان المنحدرين من القصبة التي تضم ناجين وذوي الحقوق مغاربة وأجانب.
والهدف من ذلك هو تثمين هذا التراث الذي يرمز إلى الذاكرة الجماعية والهوية الثقافية لمنطقة برمتها، وتم بهذا الخصوص، رصد غلاف مالي بقيمة 30 مليون درهم على مدى ثلاث سنوات وتولت شركة العمران مهمة أشغال الترميم ووعدت بإنشاء شركة تتولى التثمين والترويج لهذا الموقع والترويج الذي يطل على المحطة السياحية الأولى وطنيا.
وفي سياق هذه الدينامية، منحت سفارة الولايات المتحدة بالمغرب مبلغ 150 ألف دولار لترميم شطر من الجدار الجنوبي للقصبة، وذلك في إطار صندوق السفراء للحفاظ على التراث الثقافي، ولدى حال الانتهاء منه، سيكمل مشروع التثمين بلا شك قد عرض المحطة السياحية الأولى وطنيا.
وسيعكس الجانب الثقافي والتاريخي للمدينة أجزاء كاملة من ماضيها الغني، وانفتاحها على العالم، فضلا عن التعايش السلمي بين أديان مختلفة، وسيكون هذا العمل بمثابة تكريم للزخم الاستثنائي لتضامن المغاربة في أعقاب الزلزال، بالإضافة إلى أعمال إعادة الإعمار التي جرت تحت قيادة الراحلين جلالة الملك محمد الخامس وجلالة الملك الحسن الثاني. 
اليوم ومع بداية أشغال الترميم وإعادة إحياء ذاكرة القصبة ، تعالت الأصوات المنددة بهذا الهدم . وكنا داخل جريدة ( صوتكم) من اول المبادرين إلى دق ناقوس الخطر بخصوص هذه المعلمة التاريخية . وقد كان لنا اتصال مع احد المسؤولين بخصوص ما تتعرض له القصبة من طمس لهويتها. حيث أكد لنا المسؤول في اتصال هاتفي ان الأمر هنا لا يتعلق بتغيير اي ملامح للقصبة، وأن الأشغال الجارية جاءت في إطار التصور الجديد لإحياء القصبة في إطار مشروع اشتغل عليه العديد من الخبراء في علم الآثار وانه قد تم إنجاز مسوحات أثرية مكنت من اكتشاف برج كان مخفي بالقصبة. وان المشروع يندرج في إطار تهيئة مدينة اكادير في إطار التصور الملكي . كما أن الأجزاء التي هدمها او تفكيكها لم تكن أصلية او كانت على وشك الانهيار . وسيتم إعادة تهيئة القصبة في إطار مشروع كبير ، يحافظ على مكانتها التاريخية . وجعلها متحفا مفتوحا في وجه الزوار و السياح لهذا الموقع . وفي هذا الإطار تم تشكيل لجنة لتتبع الأشغال مكونة من : ولاية سوس ماسة وجماعة اكادير و المديرية الجهوية للتقافة، والوكالة الحضرية لاكادير و مندوبية وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية و نظارة الأوقاف وجمعية داكرة اكادير وجمعية ازوران. وكلهم شركاء في المشروع و التصور العام الدي سيكون عليه المشروع الكبير حتى يتم إعادة الاعتبار للقصبة . لتصبح محطة جدب سياحي كبير للجهة. وأضاف المتحدث ( لصوتكم) انه سيتم عقد ندوة صحفية في قريب الأيام حتى يضع المسؤولين وسائل الإعلام امام الصورة الحقيقية للمشروع وأهدافه.