محمد أوبها
بوجلود” أو “بيلماون””هرمة” كلها أسماء لظاهرة تراثية ضاربة في القدم، يجتمع فيها الشباب على شكل مجموعات، كل منها تنظم كرنفالا تجوب به أزقة وشوارع مدنها، وهناك من هاته المجموعات من اتفقت على التواجد بساحة معينة بدل التشتت في كل مكان.
مباشرة بعد عصر أول أيام عيد الأضحى تبدأ أفواج بوجلود بالتقاطر على أزقة وشوارع مختلف أحياء ومداشر جهة سوس، وبعد ذلك تتوافد على الساحات وفود من الناس صغارا وكبارا من كل فجيج عميق بغية رؤية العروض الفولكرولية، بعضهم يضرب الطبل وفق ضربات متتالية محدثا لحنا شبيها بالألحان الإفريقية الصادحة، وبعضهم يرقص على هذه النغمات، وبعضهم الآخر يقوم بطرد الأطفال الذي يتبعونه ويبعدهم إلى أقصى مدى ممكن، فيما يتكفل الاخرون بعملية جمع المال او ما يصطلح لدى العامة ب”البروك”.
وتعتبر مدينة الدشيرة الجهادية عمالة انزكان ايت ملول عاصمة بوجلود أو بيلماون بدون منازع وتعمل الجمعيات الموجودة بالدشيرة على تنظيم مثل هذه المهرجانات،بمختلف احياء المدينة “تكمي وفلا اسايس ولحوري ايت وبيه ارحالن وغيرها…اضافة لبعض الاحياء العريقة بمدينة انزكان وأيت ملول والقليعة كاسايس امي احشاش الجرف وتراست،أكدال الخمايس بنعنفر…وغيرها .
اختلف المؤرخون حول اصل هاته العادة،فذهب فريق منهم الى أن الأمازيغ الذين يسكنون المناطق يعبدون الآلهة ومن بين هاته الالهة إله بصفة كبش يدعى أكوش،ثم قدسه الأمازيغ وسكان شمال افريقيا،بينما ذهب فريق أخر إلى ان اصل هذه الظاهرة يرجع الى أزمنة كان فيها اللصوص يتنكرون في هيئة “بوجلود”بغرض النهب والسرقة.
هذا وقد خلفت هاته الظاهرة نقاشا واسعا في مواقع التواصل الاجتماعي، بين مؤيد لها ومعارض للاحتفال بها، فيما ظهرت فئة وسطى طالبت بتوفير الأمن وتقنين الظاهرة، بعد الانتشار الكبير لقاصرين ومجرمين تخفوا وراء الأقنعة، وزرعوا الرعب في نفوس ساكنة بعض الأحياء، وحولوا فرحة العيد لديهم إلى خوف وتذمر فتحولت ايام العيد من فرحة بين الأهل والأحباب إلى قرحة في مستعجلات القرب نظرا لما تخلفه هاته الظاهرة من ضرب وجرح واعتراض سبيل المارة وإزهاق الأرواح.
“فبئس التراث الذي تزهق فيه الأرواح،وبئس الثرات الذي يخلف كل سنة ضحايا الجرح بالسكاكين على وشك الموت،”






