صوتكم : مولاي أحمد الجعفري
عاد الجدل مؤخرا بالمغرب لموضوع عقوبة الإعدام، خصوصا بعد حادث ” عدنان بوشوف” بطنجة ، لتتعالى الأصوات المنددة مطالبة بتنزيل أشد العقوبات على الجاني ، في وقت عارض فيه بعض الحقوقيين العودة بالمكتسبات حسب رأيهم إلى الوراء . وعدم مسايرة طرح تنزيل عقوبة الإعدام في حق المعتدي.
هذه الآراء والمواقف بين مؤيد ومعارض لعقوبة الإعدام، أعادت الجدل مرة أخرى للواجهة .
المفكر الأمازيغي( أحمد عصيد ) اتخد موقفه الذي لا يحيد عنه ، وهو معارضته الإعدام لما له من تراجع حسب رأيه على مكتسبات حقوقية ناضل الكثيرون من الحقوقيين من أجلها.
في وقت التزمت فيه العديد من الجمعيات الحقوقية والمنظمات الصمت حول الموضوع . نعود لتسليط الضوء مجددا حول هذا القانون ، وهل فعلا يمكن التراجع عنها وهي العقوبة القصوى التي لا يمكن التراجع عنها عقب تنفيذها: إذ لا يمكن أبدا استبعاد احتمال إعدام شخص بريء. ومنذ العام 1976، ثبتت بما لا يدع مجالا للشك براءة 150 نزيلا تحت طائلة الإعدام في الولايات المتحدة وتم العفو عنهم، ولكن بالنسبة للبعض منهم جاء العفو متأخرا عقب تنفيذ الأحكام بهم.
الإعدام لا يشكل رادعا للجريمة. عادة ما تشير البلدان التي تطبق عقوبة الإعدام إلى أن عقوبة الإعدام هي إحدى وسائل ردع الأشخاص عن ارتكاب الجرائم. ولكن ما انفك هذا الزعم يفقد مصداقيته يوما بعد يوم، ولا تتوفر أدلة أن العقوبة أثبتت نجاحها في خفض معدلات الجريمة مقارنة بالعقوبات القاسية الأخرى.
غالبا ما تُطبق عقوبة الإعدام ضمن نظم العدالة الملتوية. بعض البلدان التي تعدم أناسا أكثر من غيرها تُطبق فيها أنظمة قانونية جائرة بشكل كبير. فالصين وإيران والسعودية، التي تتصدر قائمة أكثر بلدان العالم تنفيذاً للإعدام، أصدرت أحكاماً بالإعدام إثر محاكمات جائرة. وتصدر العديد من أحكام الإعدام في ضوء “اعترافات” انتُزعت تحت التعذيب.
عقوبة الإعدام هي عقوبة تمييزية. من المرجح أن يُحكم عليك بالإعدام إذا كنت فقيرا أو تنتمي لقومية أو عرقية أو أقلية دينية أو جنسية معينة. ولا يعني ذلك أن هؤلاء الأشخاص هم أكثر ميلا لارتكاب الجرائم أكثر من غيرهم، ولكن نظرا لكونهم يفتقرون للموارد القانونية ولأن نظم هيئات المحلفين والمحاكم تعكس التحيز السائد وطنيا. كما يشيع الحكم بالإعدام على المتهمين المصابين بالأمراض العقلية الخطيرة.
تُستخدم عقوبة الإعدام كأداة سياسية. من المرجح أن يُحكم عليك بالإعدام إذا وجدت السلطات فيك تهديدا لها. فالسلطات في إيران والسودان والسعودية على سبيل المثال تمتلك سجلا حافلا بإصدار أحكام الإعدام على ناشطي وناشطات المعارضة.
بماذا تطالب منظمة العفو الدولية؟
يجب على البلدان التي لا تزال تستخدم عقوبة الإعدام اعتماد الوقف ووقف تنفيذ جميع أحكام الإعدام
ينبغي على البلدان التي تعتمد الوقف الاختياري تغيير تشريعاتها بشكل دائم لإلغاء عقوبة الإعدام.
كما يجب تخفيف جميع أحكام الإعدام القائمة بالسجن
فعلى الحكومات إدانة دون تحفظ استخدام التعذيب و كل حالات التعذيب و يجب أن تخضع للتحقيق ومقاضاة الجناة
على الدول منع أعمال التعذيب في تدريب موظفيها واتخاذ التدابير اللازمة لمنع مثل هذه الأفعال التي ترتكب (أثناء الاعتقال، في السجن أو قيد الاعتقال)
تنتهك عقوبة الإعدام حقين أساسين: وهما الحق في الحياة والحق في العيش دون التعرض للتعذيب. وهذه الحقوق مكفولة ومكرسة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي اعتمدته الأمم المتحدة في 1948.
القوانين الدولية التالية تحظر صراحة استخدام عقوبة الإعدام إلا في أوقات الحرب:
البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية
البروتوكول رقم 6 الملحق بالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان
البروتوكول الملحق بالاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان لإلغاء عقوبة الإعدام.
الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان (البروتوكول رقم 13) تحظر استخدام عقوبة الإعدام في جميع الأوقات، حتى أثناء الحرب.
على الرغم من أن القانون الدولي ينص على أن عقوبة الإعدام يمكن أن تستخدم ضد أشد الجرائم خطورة، مثل القتل، فإن منظمة العفو الدولية تعتقد أن عقوبة الإعدام ليست هي الحل أبداً.







