20/09/2024 / 12:49

مع الشابل: عين على إملشيل أثناء انعقاد سوقها السنوي الكبير…

إملشيل اسم رنان يترك في نفسية قارئه او قائله شيئا ما..!! إملشيل جماعة ترابية في قلب جبال الأطلس الكبير الشرقي، ففي كل الجهات المحيطة بها أحزمة جبلية وعرة المسالك والتضاريس.
يبعد مركز املشيل عن عاصمة الإقليم الذي ينتمي إليه، وهو ميدلت تقريبا ب 210 كلم؛ أزيد من نصف هذه الطريق كلها ارتفاعات وانخفاضات ومنعرجات خطيرة. للوصول الى إملشيل، من مركز مدينة ميدلت، عدة اختيارات من بينها:
طريق عبر الريش او عبر تونفيت او عبر طريق سيدي ايحيا وسعد، اغبالة نايت اسخمان وصولا الى املشيل، وهي أسهل الطرق نسبيا، وعلى اقل تقدير يستغرق وقت قطع هذه المسافة ما بين ثلاث ساعات الى اربع حسب نوع السيارة.
تعتبر جماعة إملشيل من بين أفقر الجماعات القروية، ليس فقط باقليم ميدلت بل بجهة درعة تافيلالت؛ وعرفت في السنوات الستة الماضية، جفافا قاسيا أدى إلى تغييرات جمة في النسيج الإجتماعي لهذه المناطق، بسبب تغيَر نمط العيش والانتقال من الترحال بين الجبال والسهول الى الإستقرار في الدواوير والمداشر، او الى الهجرة إلى ضواحي الريش، ميدلت، الراشيدية او حتى الى مدن الداخل، جنوبا وشمالا.
مناسبة حديثنا عن هذه الجماعة في هذا المقال، يرجع إلى أنها تعرف هذه الأيام تحديدا21/20/19 شتنبر 2024 واحد من بين أشهر واقدم المهرجانات السنوية في شمال افريقيا، وهو مهرجان الولي سيدي احماد أولمغني او مهرجان الخطوبة، وموسيقى الأعالي، وهي تسمية مستحدثة عليها الكثير من التحفظ وغير مقبولة من طرف العديد من ساكنة هذه الربوع.
حسب تصريحات أحد الباحثين في تاريخ المنطقة:
“لم يكن الموسم او سوق سنة في يوم من الأيام موسم او مهرجان خطوبة، بقدر ما كان موسم عقد قِران، وفي فترة لاحقة بحضور عدول وبرسوم مكتوبة من عهد الإستعمار وبعد الاستقلال؛ وتقام فيه الولائم وأحيدوس وقد يدوم لشهر من الاحتفال وأصل الموسم تجاري صرف، تقف وراء تنظيمه قبيلة ايت حديدو العريقة التي يعرفها القاصي و الداني..، كما تحفظ هذا الباحث الذي فضل عدم الكشف عن هويته ان لا اساس علمي موثوق ومتواثر للأسطورة وان اسم البحيرتان المعروفتان باسلي وتسليت لا اساس لهما من الصحة…”
إملشيل هذه الأيام تُشٓدَ اليها الرحال، وصارت مقصد آلآف الزوار من داخل وخارج المملكة الشريفة، كما أنها ستتصدر عناوين الأخبار، وتحضى بتغطية إعلامية محلية، اقليمية، جهوية، عربية ودولية واسعة النطاق.
إملشيل وبوزمو الجماعتان الفقيرتان، المتجاورتان والمتشابهتان في كل شيء، اخترتا لمهرجانهما كشعار لهذه السنة:
” تراثنا اللامادي قاطرة للتنمية المحلية”
تهدفان من خلال هذه الفعاليات الثقافية الكبرى إلى تعزيز الثراث اللامادي بهذه الجهة مع الحفاظ عليه وادامته، والعمل على اشعاع تقاليد وعادات الثقافة الأمازيغية الأصيلة.
إملشيل وبوزمو والضواحي هذه الأثناء تحت عدسات أشهر القنوات الفضائية العالمية، ومن هذه البلدة القصية تخرج هذه الأيام وعلى مدار الساعة، مقالات، ربورطاجات وتغطيات مباشرة وغير مباشرة تُعنى بمختلف فقرات هذا المهرجان وتفاصيل حياة ساكنة هذه الجبال والأماكن المرتفعة.
رغم كل المجهودات المبذولة من طرف الحكومة والمجالس الجماعية إلا أنها مجهودات قاصرة تجعلها تعاني التهميش والعزلة طيلة باقي ايام السنة الأخرى، سيما في فترات سقوط الثلوج والبرد القارص، خاصة في شهر دجنبر، يناير وفبراير. دون ان ننسى ما تعانيه ايضا جراء العواصف الرعدية في فصل الصيف والخريف، كما وقع هذا العام نتيجة سقوط (التبروري) البرد وما صاحبها من حمولات الوديان والشعاب، وما تجلبه المنحدرات الجبلية القرعاء من مخلفات وأحجار ضخمة، مما أدى الى اتلاف المحاصيل الزراعية وتدمير القناطر والطرق والمسالك المتوازية أو التي تقطعها هذه الأودية والمنحدرات.
يعد موسم سيدي احماد أولمغني من بين اقدم المواسم السنوية بالمغرب، وهو مناسبة حقيقية للبيع والشراء وقضاء مآرب شتى. وتعرف فيه المنطقة رواجا كبيرا يستفيد منه الجميع دون استثناء، كما يشهد تنظيم مجموعة متنوعة من الأنشطة الدينية، الاجتماعية، الرياضية، الفنية ويعتبر بحق متنفسا حقيقيا لساكنة هذه المناطق الجبلية، الغنية بثرائها الطبيعي المتفرد، وبمقدراتها السياحية، المعدنية والثقافية…
منطقة إملشيل والأحزمة الجبلية المحيطة بها تحتاج اليوم اكثر من اي وقت مضى الى مشاريع هيكلية ضخمة، خلاقة ومتكاملة تربطها مع الأقطاب الإقتصادية الكبرى، املشيل والأحزمة الجبلية تحتاج الى خطط واقعية تنتشلها من العزلة ومن الهشاشة الاقتصادية التي ترفل فيها..
املشيل الخفيفة على اللسان الصعبة المسالك وغيرها من الجماعات الترابية المشابهة لها باقليم ميدلت، تحتاج ببساطة الى نصيبها من التنمية المستدامة.
حميد الشابل