14/11/2024 / 11:06

مولاي لحسن، مناضل عصامي شرس يُطل علينا من طاطا…

مع الشابل:

تتمحور قصة اليوم من مدينة طاطا العريقة، حول شاب يافع، لم يتخرج من جامعة ولم يدرس حتى في إعدادية، تمرد على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية الصعبة باقليم طاطا، اتخذ ويتخذ من مواقع التواصل الاجتماعي منبرا لانتقاد هذه الأوضاع المزرية على حد قوله، في محاولة منه لإيصال الرسالة وتغيير ما يمكن تغييره. يستهل أغلب خرجاته المباشرة وغير المباشرة عبر هذه الوسائل بالقول:
” انا مولاي الحسن الجعفري، ضد الفساد والمحسوبية، الريع والشطط والتلاعبات…الله انصر سيدنا، ملكنا المحبوب، الله اخليه لينا… الملك دائما بغى تقريب الإدارة من المواطنات والمواطنين وبغى من المسؤول يسمع للحاجيات الملحة للمغاربة، فين ما كانوا ..”
شاب في مقتبل العمر، لم يتخرج من جامعة، او حتى من مدرسة، لم يدرس في اعدادية ولا ثانوية، إبن بار لبلدة اقا وريثة تامدولت المدينة التاريخية الغابرة المدفونة.
مولاي لحسن او بَا حسون كما يناديه أصدقاؤه، خطيب جريء، مناضل شرس، من طينة أخرى، لا يكل ولا يمل، من ترديد عباراته ومن الترافع عن مصالح اقليم طاطا، من تكجكالت بالقرب من تمنارت غربا الى دَُو ودرار شمالا، إلى أم محنش وفم الواد جنوبا، يتنقل بين المداشر والبلدات. خطابه يلقى رواجا بين الأوساط الشعبية الفقيرة، خصوصا الشباب والنساء، وجه معروف بالأقليم وبجهة سوس ماسة، يتبنى الترافع عن الحالات الاجتماعية المسحوقة، لا يخشى في قول ما يؤمن به لومة لائم، يُسمي المسميات بأسمائها، أحيانا حد الإفراط في توضيح الواضحات، يقولها صراحة:
” والله لا سكت لكم…بغينا غير حقنا في التنمية المستدامة.. فين حق طاطا في البنيات التحتية الأساس وفين الثروات …!!”
سطع نجم هذا المناضل العصامي أكثر، أثناء محاكمته بطاطا وسببها المباشر، تدخلاته وانتقاده للمنتخبين، وأثناء فيديوهاته فترة الأمطار الطوفانية الغزيرة التي شهدتها المنطقة، والتي تسببت في إزهاق بعض الأرواح، كقصة الحافلة الغريقة، بالإضافة إلى إتلاف المحاصيل الزراعية، وتدمير بعض الطرق والمنازل…وسطع نجمه على الفيسبوك أيضا في المٓجمٓع الكبير، (أمشاوار )الذي إنعقد في الهواء الطلق في إحدى الضيعات بدوار تُـوك الريح ضواحي طاطا المهمشة، والذي نُظم بعد تلك الأحداث الأليمة، وبعد نداء طاطا المشهور، مع الاعلامي البارز رشيد البلغيتي حيث وصلت اصداؤه الرباط وتبنت قضيته فعاليات وطنية لها وزن وقيمة؛ أمشاوار أو لقاء توك الريح فكرة غير مسبوقة جامحة عرفت حضور اسماء وطنية وازنة إعلاميا، حقوقيا، قانونيا وسياسيا…والتي وعدت أنها لن تنسى طاطا وأهل طاطا…(أمشاوار حثما له ما بعده وقد يغير الكثير في طاطا واعطى لهذا المناضل الشاب شحنة من الأمل في غد افضل…)
مولاي لحسن الجعفري سليل عائلة عريقة تسمى الجعفريين المعروفة بالجود والكرم (شخصيا أثناء اشتغالي بأقا، لطالما تمت استضافتي في منزلهم العامر الذي يشبه الزاوية رفقة زملائي الأساتذة )
الجعفري عائلة كبيرة ممتدة أبا عن جد ولقرون، وموزعة في الكثير من مدن المملكة الشريفة، السي لحسن الجعفري تعوَٓد على المباشر، ومع الدَُربة والممارسة اليومية والاحتكاك مع فعاليات من المجتمع المدني من مختلف المجالات والفئات، صار فصيح اللسان، وأحيانا حسب منتقديه:
“يأخذه الحماس الزائد، قلة التجربة والنضج السياسي، بالإضافة لشحنة النضال الفياضة، وروح الشباب الجامح، الطموح والغيور..، فيقع في المحضور وبعض زلات اللسان..، وقد يؤدي بسبب ذلك أثمانا غالية”
ينحدر السي لحسن الجعفري من أحد اشهر المداشر في اقليم طاطا وهو دوار الرحالة الذائع الصيت، الذي يضم بين أزقته الضاربة في القدم والعجيبة، تحفا عمرانية قلَ نظيرها في المغرب، كصومعة الرحالة المعمرة التي تُشرف على واحدة من أشهر واحات المغرب الشرقي الغناء، مما يدل على أصالة وتاريخ هذا المدشر الجميل بساكنته الطيبة الكريمة. كما يضم في هوامشه اسر فقيرة معدمة تحتاج من يعتني بها ويوفر لها حياة كريمة…
طاطا القصية عن الأقطاب الإقتصادية، والمقصية من الطرق السيار، ومن السكك الحديدية كباقي مدن الجنوب الشرقي.
طاطا المحرومة من الكليات والجامعات والمصانع، والمستشفيات الجامعية..
طاطا المعروفة بالبطالة المستشرية بين شاباتها، وشبابها الموزعين في كل أنحاء المملكة الشريفة بحثا عن لقمة العيش..
طاطا التي تسيل لعاب لوبيات شراء الهكتارات من الأراضي الخصبة…
طاطا التي تناقص سكانها تِباعا، تٓبعا للإحصاء الأخير نظرا لنذرة فرص الشغل، الحرارة المرتفعة وضيق الأفق…
طاطا تحتاج الى إلتفاثة حقيقية كشقيقاتها من مدن الجنوب الغربي لصحرائنا المغربية الحبيبة.
قصتنا شارفت على النهاية ونرجوا صادقين ان تحمل السعادة لأهلنا واحبابنا في الرحالة، اقا، وكل شبر من طاطا الحبيبة..
أخيرا وليس آخرا:
مولاي لحسن الجعفري كما يقول ويكرر:
” رغم المضايقات والعراقيل إلا أنه لن يستكين، ولن يهدأ له بال، إلا بعد أن يرى طاطا ومداشر طاطا ترفل كمثيلاتها من المدن المغربية في بحبوحة من العيش الكريم، مستفيدة من حقوقها ونصيبها من التنمية المنشودة.. “
حفظ الله طاطا البهية وحفظ هذا الشاب الطموح المتقد حماسا ونضالا…
حميد الشابل