03/03/2025 / 19:38

مع الشابل: لن نتحدث عن….

لن نتحدث عن مغربنا الجميل الذي حباه الله بموقع استراتيجي متفرد، موقع يطل على واجهتين بحريتين على طول البحر الأبيض المتوسط وعلى المحيط الأطلسي، ويمتد لأكثر من 3500 كلم؛ بيد ان شعبه يُصنف مِن ضمن اقل الشعوب المطلة على البحر أكلا للسمك وبأنواعه..!!
لن نتحدث عن أن المغرب من ضمن اكبر المصدرين للسردين في العالم، ولن نتحدث عن أحد ألذ انواع السمك، والذي يحمل نفس الإسم الذي تحمله عائلتي المسمى (الشابل ) المنقرض منذ مدة..!! بفعل الصيد الجائر، التلوث، وبناء السدود والجفاف..!!
لن نتحدث على أن مراكش محظوظة بابنها البار الشاب الجميل البشوش المعروف بعبد الإله (مول الحوث) الرجل الشجاع الذي أدخل الفرحة والسعادة في قلوب المراكشيات والمراكشيين، وبسببه عرفت العديد من انواع السمك الطريق الى معدة دراويش المدينة الحمراء…
لن نتحدث عن التضخم، وعن الغلاء الفاحش الذي طال جميع البضائع والسلع -من وقت كورونا الى الآن-، والذي مرمد المغاربة، رغم تبجح الحكومة ان توجهها اجتماعي صِرف، لن نتحدث عن ازدياد معدلات البطالة، وتآكل الطبقة المتوسطة، لن نتحدث عن الحملة الانتخابية السابقة لأوانها وخطاب الشعبوية والتنصل من المسؤولية التي تبرع الحكومة في تقمصها..!!
لن نتحدث عن تحرير أسعار الكزوال والبنزين وتداعياته الكارثية منذ ذلك اليوم المشؤوم الذي رفعت فيه الدولة يدها عن هذا القطاع الحساس؛ وما أحدثه من ثقوب في جيوب المواطنين..!
لن نتحدث عن الغلاء الفاحش في كل شيء، وعن زيادة عشرة دراهم كاملة في قنينة غاز البوتان من الحجم الكبير، وهي مرشحة للمزيد، ولا عن غلاء زيت الزيتون وما أحدثه من رجة في الأمن الغذائي عند المواطنين، لأن زيت العود عند المغاربة ليست كأي مادة غذائية عادية…!!
لن نتحدث عن القرار الفارق والحكيم بإلغاء ذبح كبش العيد هذه السنة، بسبب توالي سنوات الجفاف وقلة رؤوس الماشية، كما لن نتحدث عن تطلعات المواطنين المشروعة بتطبيق القانون بالصرامة اللازمة في صفقات المشاريع الصغيرة والكبيرة، وفي كل المجالات كما يطبق في قطاع البناء في القرى وقوانين المرور على الطرقات..!!
لن نتحدث عن ثمن النعجة الذي وصل الى أكثر من 10 ألف درهم، وهي آخر وسائل مقاومة تقلبات الدهر في الأرياف، لن نتحدث عن حاجة جميع المدن الى عِباد الإله كعبدو المراكشي الذي فضح المستور وكشف المستخبي، وأماط اللثام عن جشع مدمر من نوع آخر، ولا يقل عن جميع الأفات..!
ما احوج الوطن الى تجار حقيقيين مخلصين لهم غيرة على الوطن، ويقنعون بمستويات معقولة من الأرباح..
ما احوج الوطن في هذا الشهر الفضيل إلى من يحس بالبؤساء والمقهورين المعذبين في الأرض اثناء بحثهم المضني عن لقمة عيش حلال…
لا نريد تقليب المواجع، لا نريد تِعداد المواضيع المزعجة التي لا نريد الخوض فيها، لكن حسبنا ان نؤكد أننا جميعا بدون استثناء مسؤولون، وان عزوفنا عن المشاركة في الاستحققات الوطنية الفارقة عن وعي وضمير، هي من بين العوامل الأساسية التي اوصلتنا لما اوصلت إليه….
حميد الشابل/ صوتكم