تعيش العديد من الجماعات في إقليم تارودانت على وقع صدمة جديدة جراء تضخم فواتير الكهرباء الصادرة عن الشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس ماسة. مواطنون بسطاء وجدوا أنفسهم أمام مبالغ خيالية، تضاعفت خمس مرات أو أكثر مقارنة بالفواتير السابقة، مما خلق حالة من الغضب والاحتقان غير المسبوق.
وليست هذه المرة الأولى التي تواجه فيها الساكنة هذا الجشع، فقبل ثلاثة أشهر، وبعد موجة احتجاجات عارمة على منصات التواصل الاجتماعي وشكايات مواطنين متضررين، اضطر عامل إقليم تارودانت مبروك تابث، إلى التدخل وعقد اجتماع مستعجل مع مسؤولي الشركة بمقر العمالة، حيث تعهدوا آنذاك بالالتزام بعدة إجراءات تصحيحية، من بينها مراجعة الفواتير المنفوخة ومراقبة العدادات بشكل شهري والحد من اعتماد التقديرات العشوائية في احتساب الفواتير. لكن، لم تلتزم الشركة بمخرجات الاجتماع، لتعود اليوم بنفس السلوكيات المستفزة، وكأنها تختبر صبر المواطنين.
إن ما تقوم به هذه الشركة ليس مجرد خطأ إداري أو سوء تقدير، بل هو استهتار ممنهج بحقوق المواطنين، بل وصفه بعض المواطنين المحتجين بالنهب الواضح لأموالهم تحت غطاء الفواتير الملتهبة. أمام هذا الوضع، تجد الجهات الوصية نفسها في موقف محرج، في ظل تزايد الضغوط الاجتماعية التي قد تنتقل من الفضاءات الافتراضية للواقع.
ويتساءل المتضررون من ممارسات هذه الشركة، عن أين الرقابة؟ وأين الجهات المعنية بحماية المواطنين من هذا النهب المقنن؟ وأين التزامات الشركة التي لم تكن سوى وعود جوفاء لامتصاص الغضب آنذاك؟
إن استمرار هذا الوضع يجعل تدخل السلطات المعنية وعلى رأسها عامل الإقليم، بشكل حازم أولوية، لتجنب المزيد من الاحتقان، الذي قد يتحول إلى أزمة تهدد السلم الاجتماعي.
إننا اليوم أمام ما سماه المتضررون فضيحة مكتملة الأركان، تستوجب تدخلاً فورياً وحاسماً، لا يقتصر على الوعود والمهدئات، بل يشمل محاسبة المسؤولين عن هذه الخروقات، وإلزام الشركة بتطبيق معايير شفافة وعادلة في احتساب الفواتير. فإلى متى سيظل المواطن رهينة لجشع شركات لا ترى فيه سوى رقم في قائمة الجبايات؟ وهل سيتدخل عامل الإقليم هذه المرة بقرارات صارمة، أم أن الأمور ستُترك على حالها؟






