10/04/2025 / 12:37

سبب آخر يوجب رحيل أخنوش: فشل حكومي في مواجهة الهجمات السيبرانية

متابعة: محمد لمودن 

 

تفرض بعض الأحداث نفسها بقوة، وتستلزم من الدولة وقفة تأمل جادة تتجاوز لغة البيانات الجاهزة والتبريرات التقنية. الهجوم السيبراني الأخير الذي طال الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وما تبعه من تسريب وثائق وبيانات بالغة الحساسية، لا يمكن أن يُختزل في مجرد خلل تقني أو خطأ بشري، بل هو مؤشر خطير على هشاشة منظومتنا الرقمية، وتقصير مقلق في حماية المعطيات الشخصية للمواطنين.

 

عندما تُخترق مؤسسة بهذا الحجم والحساسية، فإننا لا نتحدث عن مجرد عطب معلوماتي، بل عن أزمة ثقة حقيقية بين المواطن والدولة. بيانات تتعلق بالصحة، الأجور، والأوضاع الاجتماعية تسربت ووُضعت بين أيدي جهات مجهولة، دون أن نرى تحركًا سياسيًا مسؤولًا أو حتى تفاعلًا يعكس حجم الكارثة. الصمت الذي تلا الحادثة، أو التعاطي الباهت معها، ليس فقط فشلًا في التواصل، بل إنكار ضمني لحجم الاختراق، واستخفاف بتبعاته الأمنية والسياسية.

 

المحاسبة هنا ليست ترفًا سياسيًا، بل ضرورة لحماية ما تبقى من صورة الدولة وهيبتها. أين المسؤولية السياسية؟ من يتحمل مسؤولية تصميم بنية تحتية رقمية هشّة؟ من قصّر في اتخاذ تدابير الحماية الاستباقية؟ من تجاهل تصاعد وتيرة الهجمات الإلكترونية عالميًا؟ هذه الأسئلة لا تحتمل التأجيل، ولا يجوز أن تظل الإجابات عنها طي الكتمان.

 

رئيس الحكومة عزيز أخنوش، الذي يقود فريقًا يرفع شعار “الإصلاح الإداري والتحول الرقمي”، عليه أن يتحمل مسؤولية الفشل الذريع في أول امتحان حقيقي لرهان الرقمنة. في ديمقراطيات متقدمة، كنا لنشهد استقالات جماعية، وربما سقوط حكومة بأكملها. أما عندنا، فكل شيء يمر وكأن شيئًا لم يكن.

 

ما حدث ليس مجرد اختراق، بل إنذار صريح على أن البنية المعلوماتية للدولة معرضة للخطر، وأن الثقة الشعبية في المؤسسات على المحك. وكان من المفترض، إن كنا نحترم فعلاً مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، أن يقدم المسؤولون استقالاتهم حفاظًا على ما تبقى من كرامة الدولة وثقة الناس.

 

أما أن تستمر الأمور على حالها، بلا مساءلة، بلا استقالات، ولا حتى اعتذار رسمي، فذلك لا يدل سوى على خلل أعمق من اختراق رقمي: خلل في فهم معنى الدولة الحديثة، وفي تصور المسؤولية العمومية.

 

واسمحوا لي في الختام، أن أوجه رسالة خاصة إلى السيد مصطفى بيتاس: قبل أن تخرج من “الخيمة” مائلًا كعادتك، راجع خياراتك في التعبير، فـ”خيار كلامك… ياما كعدي عليه”.