متابعة : محمد لمودن
لقد تبيّن اليوم، بما لا يدع مجالًا للشك، أن قرار تحرير أسعار الغازوال والبنزين كان خطأً قاتلًا أثّر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين، وعلى تنافسية الاقتصاد الوطني. في ظل معطيات السوق الدولية الحالية، حيث لا يتجاوز سعر برميل النفط 63 دولارًا، فإن الأسعار المعتمدة بالمغرب لا تزال بعيدة كل البعد عن المستويات التي يُفترض أن تكون عليها: 9.41 درهم للغازوال و10.87 درهم للبنزين على أقصى تقدير.
هذا الواقع يطرح أكثر من سؤال حول جدوى استمرار هذا النموذج الليبرالي غير المضبوط، والذي ترك المواطن عرضة لجشع بعض الفاعلين في السوق، في غياب آليات حقيقية للمراقبة والتقنين. والأدهى من ذلك، أن مجلس المنافسة الذي يُفترض أن يحمي المستهلك ويضمن توازن السوق أصبح مؤسسة صورية، غائبة عن الفعل، فاقدة للثقة.
إن الوضع الراهن يستوجب سحب ملف تقنين أسعار المحروقات من مجلس المنافسة، والعمل على تأسيس وكالة وطنية مستقلة لتقنين الطاقات، تكون لها صلاحيات حقيقية في التتبع، التسقيف، والرقابة، بما يضمن عدالة الأسعار وحماية السيادة الطاقية للبلاد.
ليس من المقبول أن يظل المواطن المغربي رهينة لتقلبات غير مبررة في الأسعار، في وقت تعيش فيه الأسواق العالمية على وقع انخفاض ملحوظ في أثمان النفط. إن العدالة الاجتماعية تقتضي مراجعة فورية لسياسة تحرير الأسعار، ووضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار.






