03/05/2025 / 13:04

رشيد شيبوب يكتب لـ”صوتكم”: في اليوم العالمي لحرية الصحافة… تحية للسلطة الرابعة التي لا تُروّض

 

في الثالث من ماي، كما في كل سنة، يُرفع الستار مؤقتًا عن واقع الصحافة ليتذكّر العالم – أو يتناسى – أن للكلمة ثمنًا، وللحقيقة من يدفعها من جسده، من حريته، أو من لقمة عيشه. نكتب اليوم لا لنحتفل، بل لنجدد التذكير بأن الصحافة ليست ترفًا ولا تزيينًا للمشهد، بل هي سلطة رابعة، وُجدت لتراقب، وتُسائل، وتُنبّه، لا لتُطبل أو تُلقّن أو تُستغل في تصفية الحسابات.

بهذه المناسبة، أحيي جميع العاملين في هذا القطاع الصعب النبيل، من صحفيين ميدانيين ومراسلين ومحررين ومصورين وتقنيين، وكل من يُسهم في صناعة المعلومة. أحييهم على صبرهم، على تمسكهم بالخط التحريري النظيف، على مقاومة الرداءة، وعلى نُبلهم في اختيار أن يكونوا في الصفوف الأولى بلا حماية ولا حصانة.

لكن التحية وحدها لا تكفي. لا معنى ليوم عالمي للصحافة في ظل ملاحقات تُشن ضد صحفيين بتهم فضفاضة، في بيئة تُضيّق الخناق على حرية التعبير، وتُشجّع على الانزلاق نحو التفاهة، وتُقصي الرأي المخالف. لا معنى لحرية الصحافة إذا كان المجال العام محصورًا في دوائر الخوف والرقابة الذاتية، وإذا تحوّل الصحفي إلى كاتب طلبات أو ناقل بيانات.

إننا بحاجة إلى فسح أوسع لحرية الرأي والكتابة، لا فُسحة انتقائية ولا مرهونة بحسابات ظرفية. بحاجة إلى احترام المهني قبل المدّاح، إلى تكريس النقاش العمومي الجاد لا الاستعراض الكلامي، إلى التوقف عن التعامل مع الصحافة بمنطق “من ليس معنا فهو ضدنا”. فالرأي المخالف لا يُخيف إلا من يخشى المحاسبة، والتعددية لا تُهدد الاستقرار بل تحميه.

وللصحفيين أقول: تمسكوا بمهنيتكم، لا تنجروا نحو الإثارة الرخيصة، ولا تستبدلوا ثقل الكلمة بسطحية العبارات. ما أكثر من يملأ الفراغ، لكن ما أقل من يملأ المعنى. واجبنا اليوم أن نكون حراسًا للمعنى، لا صدى للفراغ.

في يوم حرية الصحافة، فلنقلها بوضوح: لا حرية حقيقية دون إعلام حر، ولا إعلام حر دون بيئة تحترم الرأي الآخر، وتؤمن بأن الديمقراطية لا تُبنى على الاصطفاف، بل على المساءلة.