13/07/2025 / 18:30

وزارة التربية تتجه إلى تنظيم استعمال الهواتف بالمدارس: دليل تربوي مرتقب يحدد المسموح والممنوع

صوتكم : م. بن علي

 

في ظل الجدل المتواصل حول استعمال الهواتف المحمولة داخل الفضاءات المدرسية، كشفت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة عن توجه جديد يروم تقنين هذا الاستخدام وتوضيح مجالاته وحدوده.

وأكد الوزير محمد سعد برادة أن الوزارة بصدد إعداد دليل تربوي خاص يوضح الضوابط المتعلقة باستعمال الهواتف الذكية داخل المؤسسات التعليمية، مع التركيز على الحالات التي يُسمح فيها بالاستعمال لأغراض بيداغوجية محددة. وستواكب هذه الخطوة حملات تحسيسية يشارك فيها آباء وأولياء الأمور من خلال لقاءات دورية تُنظم ثلاث مرات في السنة، بهدف تعزيز التعاون بين الأسرة والمدرسة وضمان التزام الجميع بهذه التوجهات.

وأوضح الوزير، أن الوزارة سبق أن أصدرت مذكرة تنظيمية بتاريخ 22 يناير 2018 (تحت رقم 01/2018)، تمنع بشكل صريح استخدام الهواتف المحمولة من طرف التلاميذ والأطر التربوية داخل الفصول، باستثناء حالات مرخص لها سلفًا، وفق ضوابط تربوية دقيقة.

ويأتي هذا الإجراء، حسب برادة، في إطار مواجهة ما وصفه بـ”السلوكات التي تُنافي التحصيل المعرفي والقيمي”، والتي تؤثر سلبًا على جودة التعلمات بسبب الانشغال بتصفح التطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي أثناء الدروس.

كما أكد الوزير أن “ميثاق التلميذ” المضمن في النظام الداخلي النموذجي للمؤسسات التعليمية ينص بدوره على منع استعمال الهواتف الذكية أو أي وسيلة إلكترونية مشابهة أثناء الدروس، لاسيما خلال فترات اجتياز الامتحانات الرسمية أو اختبارات المراقبة المستمرة.

ولم يقتصر التشدد التنظيمي على داخل الأقسام، بل يشمل أيضًا مرافق المؤسسة ككل، حيث يُمنع تصوير أو تسجيل المحتوى المرئي أو السمعي داخل المدرسة أو نشره دون موافقة الأطراف المعنية، حفاظًا على خصوصية التلاميذ والأطر التربوية.

رغم هذه الإجراءات الصارمة، شدد برادة على أن الوزارة لا تعارض توظيف التكنولوجيا في العملية التعليمية، بشرط أن يكون ذلك وفق ضوابط دقيقة. حيث يُسمح، استثناءً، باستخدام الهواتف الذكية داخل القسم لأغراض تربوية محضة، مثل الاستعانة بالموارد الرقمية التفاعلية أو دعم الفهم والمشاركة في بناء المعرفة، وذلك بعد الحصول على إذن مسبق من الأستاذ وتحديد الإطار الزمني والمكاني لهذا الاستعمال.

ويندرج هذا التوجه في سياق رؤية شمولية تسعى إلى ترشيد الزمن المدرسي، وتوفير بيئة تعليمية سليمة تُمكّن الأطر التربوية من أداء مهامها في أفضل الظروف، بما ينعكس إيجابًا على جودة التعليم ومردودية التلاميذ.